الدكتورة بدرية الحرمي

النوم بعد رمضان

مع انتهاء شهر رمضان المبارك، يجد الكثيرون صعوبة في العودة إلى روتين النوم الطبيعي، فبعد أسابيع من السهر والاستيقاظ المتأخر بسبب تغير أوقات العمل أو الدراسة، يصبح من الضروري إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم.

تأثير شهر رمضان على نمط النوم

 تحدث خلال شهر رمضان  تغيرات الكبيرة  في العادات اليومية والتي تؤثر على جودة النوم وصحته، ومن أهم هذه التغيرات:

تأخر وقت النوم: قد تؤدي صلاة التراويح والتجمعات العائلية بعد الإفطار إلى السهر حتى ساعات متأخرة من الليل، مما يسبب تأخير وقت النوم، وهذا التغير يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم مما يسبب صعوبة في العودة إلى النوم الطبيعي بعد رمضان.

الاستيقاظ المبكر للسحور: حيث يتطلب السحور الاستيقاظ في وقت مبكر قبل الفجر، مما يقلل من ساعات النوم المتواصلة والحصول على الراحة طوال الليل.

النوم المتقطع وقلة النوم العميق: كثرة الاستيقاظ أثناء الليل بسبب التغيرات في مواعيد النوم والصلاة، قد تقلل من عمق النوم وتؤثر سلباً على جودته وبالتالي يؤدي إلى الشعور بالتعب خلال النهار.

التغيرات في إفراز الهرمونات: يؤثر تغير مواعيد النوم والطعام على إنتاج الميلاتونين (هرمون النوم) والكورتيزول (هرمون النشاط)، مما يؤدي إلى الشعور بعدم التوازن في الطاقة والمزاج.

زيادة القيلولة النهارية: يعتمد الكثيرون على القيلولة لتعويض ساعات النوم المفقودة خاصة في فترة بعد الظهر، لكن إذا كانت القيلولة طويلة أو متأخرة فقد تؤثر على القدرة على النوم ليلاً مما يسبب تأخر النوم ويؤدي إلى زيادة الأرق في الليل.

أهمية إعادة ضبط النوم بعد رمضان

إهمال استعادة نمط النوم الصحي بعد رمضان قد يسبب العديد من المشاكل منها :

الشعور المستمر بالتعب والإرهاق.

ضعف التركيز وانخفاض الأداء في العمل أو الدراسة.

اضطرابات في المزاج مثل التوتر والعصبية.

مشاكل صحية أخرى مثل: ضعف المناعة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وقد يستغرق التكيف مع نمط النوم العادي بعد رمضان بضعة أيام إلى أسبوعين، بينما قد يحتاج الأشخاص الذين اعتادوا على النوم في أوقات متأخرة جداً إلى ما بين 3 إلى 4 أسابيع لاستعادة نمط نومهم الطبيعي بالكامل ، لذا من الضروري إعادة ضبط الساعة البيولوجية فور انتهاء رمضان حتى يتمكن الجسم من استعادة وظائفه الطبيعية وذلك باتباع الخطوات التالية:

العودة التدريجية إلى مواعيد النوم الطبيعية، وذلك بتقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجياً بمعدل 15-30 دقيقة يومياً إلى أن يتم الوصول للجدول المعتاد مع الالتزام بموعد استيقاظ ثابت يومياً حتى في أيام الإجازات لتعزيز استقرار الساعة البيولوجية.

تنظيم مواعيد القيلولة، حيث يُفضل أن تكون قصيرة (20-30 دقيقة) وأن تؤخذ في وقت مبكر بعد الظهر (بين الظهر والعصر) مع تجنب القيلولة بعد الساعة الرابعة مساءً حتى لا تؤثر على سهولة النوم ليلاً.

التقليل من شرب الكافيين والمنبهات في وقت المساء حتى لا تؤثر على النوم العميق مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية واستبدالها بمشروبات مهدئة مثل الحليب الدافئ أو البابونج.

ضبط العادات الغذائية والذي يشمل:

تناول وجبة العشاء قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل لتجنب اضطرابات الجهاز الهضمي التي قد تؤثر على النوم.

تجنب الأطعمة الدسمة أو الحارة قبل النوم، لأنها قد تسبب حرقة المعدة وتعيق النوم.

شرب كمية كافية من الماء خلال اليوم مع التقليل منها قبل النوم لتجنب الاستيقاظ المتكرر للذهاب إلى الحمام.

الانتظام في ممارسة النشاط البدني لتحسين جودة النوم، لكن يُفضل تجنب التمارين القوية قبل وقت النوم مباشرة، لأنها قد تزيد من النشاط وتجعل النوم أكثر صعوبة.

تحسين بيئة النوم من خلال ضبط درجة الحرارة لتكون مناسبة، مع الحفاظ على غرفة مظلمة وهادئة، لأن الضوء والضوضاء قد يعيقان النوم العميق.

تجنب استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، لأن الضوء المنبعث من الهواتف والتلفاز يؤثر على إفراز الميلاتونين مما يجعل النوم أكثر صعوبة.

اتباع روتين مهدئ قبل النوم، كممارسة أنشطة تساعد على الاسترخاء مثل قراءة كتاب، الاستماع إلى القرآن أو الموسيقى الهادئة، أو ممارسة تمارين التنفس العميق أو التأمل.

في الختام، يُعدّ النوم عنصراً أساسياً للحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية، لذا فإن إعادة تنظيمه بعد رمضان باتباع خطوات تدريجية أمر ضروري لاستعادة نوم صحي يساهم في تعزيز النشاط والطاقة طوال اليوم.

الدكتورة بدرية الحرمي، استشارية الصحة العامة

 

Instagram
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض