منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير، جرى نشر أكثر من 500 مادة تحقق من المعلومات، كشفت عن انتشار واسع للمحتوى المضلل، تبيّن أن ما بين 20 % و25 % منه جرى إنشاؤه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو مستوى غير مسبوق مقارنة بما شهدته أزمات مماثلة في السابق.
وشهدت حروب سابقة، مثل الأزمة الروسية الأوكرانية أو الحرب في غزة، موجات من المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، لكن ما يميّز هذه الحرب هو حجم هذا المحتوى وواقعيته، بفضل أدوات متقدمة ومنخفضة التكلفة ومتاحة على نطاق واسع، قادرة على إزالة كثير من العلامات التي كانت تكشف التلاعب، بحسب باحثين.
فكيف يمكن إثبات أن ما هو حقيقي فعلاً حقيقي، في وقت تلاشت فيه الحدود بين الواقع والتلاعب وسط ضباب الحرب في إيران، حتى باتت الصور الحقيقية موضع تشكيك؟
شائعات الذكاء الاصطناعي
تغصّ المنصات الرقمية بما يصفه كثيرون بـ«الفوضى الرقمية»، ويقول «توماس نوفوتني»، مدير مجموعة أبحاث في الذكاء الاصطناعي في جامعة «ساسكس» البريطانية «أعتقد أننا يجب أن نتعامل مع الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية كما نتعامل مع الشائعات».
وقد بلغت درجة واقعية المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي حداً جعل الصور والفيديوهات الحقيقية نفسها موضع شك، ما يخلق أزمة ثقة، وتوضح «كونستانس دو سان لوران»، وهي أستاذة في جامعة «ماينوث» الإيرلندية، أن «مشكلة التضليل اليوم ليست أن الناس يصدقونه، بل إنهم لم يعودوا يثقون حتى بالمعلومات الحقيقية».
يتجاوز حجم المحتوى الزائف قدرات المدققين، وحتى وسائل إعلام كبرى قد تقع في الخطأ، فقد أعلنت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أخيراً سحب صور مرتبطة بإيران بعدما تبين أنها على الأرجح مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، وحتى بعد كشف زيفها، تعود هذه المواد للانتشار، فيما يسميه بعض الباحثين «التضليل الزومبي».
مليارات المشاهدات لحرب إيران
كما تسهم الحوافز المالية في تفاقم الظاهرة، إذ تتيح المنصات تحقيق أرباح من التفاعل، ما يشجع بعض المؤثرين على نشر محتوى مضلل، ووفق معهد الحوار الاستراتيجي في لندن، حققت شبكة حسابات على منصة «إكس» تنشر محتوى مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي حول الحرب، أكثر من مليار مشاهدة منذ اندلاعها.
ولا يقتصر الأمر على الفيديوهات، إذ تنتشر صور أقمار اصطناعية وخرائط مزيفة تُستخدم للتشكيك في الوقائع، وتشير منظمة «نيوزغارد» إلى أن التضليل لم يعد يقتصر على اختلاق محتوى، بل يشمل أيضاً وصف مواد حقيقية بأنها مزيفة، وبالتالي فإن إمكانية التشكيك في كل شيء تجعل من السهل إنكار الحقائق.










