تمثل شركة «إل أي جي للدفاع والطيران والفضاء» (LIG Defense & Aerospace ) محطة بارزة في مسار تطور الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية، حيث تعود جذورها إلى عام 1976، وتحتفل في عام 2026 بمرور 50 عاماً على تأسيسها. وبعد 18 عاماً من العمل تحت اسم «LIG Nex1» – الذي عكس طموحها بأن تصبح الشركة الأولى في المستقبل – تستعد اليوم لفتح فصل جديد في مسيرتها.

فبينما خُصصت العقود الخمسة الأولى لترسيخ أسس القدرات الدفاعية السيادية لكوريا الجنوبية، تتجه الشركة في المرحلة المقبلة نحو قيادة تحول عالمي في تكنولوجيا الدفاع، قائم على الابتكار المتقدم والتقنيات المستقبلية.
ويشكل العام الجاري نقطة تحول استراتيجية في هوية الشركة، حيث تعتمد اسمها الجديد الذي يدمج رسمياً مجال «الفضاء» ضمن نطاق أعمالها، في خطوة تعكس مواءمة قدراتها في مجالات البر والبحر والجو مع متطلبات التقنيات الناشئة، بما في ذلك الأقمار الصناعية واستكشاف الفضاء العميق. وبهذا التوجه، تسعى LIG إلى ترسيخ موقعها في طليعة الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الدفاعي.
ومنذ انطلاقتها، تطورت الشركة لتصبح مؤسسة دفاعية متكاملة تغطي مختلف المجالات، بدءاً من صيانة أنظمة صواريخ «هوك» و«نايكي» الأمريكية، وصولاً إلى تطوير الذخائر الموجهة بدقة، وأنظمة الاستطلاع والمراقبة، وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحوسبة والأمن السيبراني (C4I)، إلى جانب أنظمة الحرب البحرية والإلكترونية ومنصات القتال غير المأهولة.
وتتمحور قيمة الشركة الإقليمية حول محفظتها التي تشمل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي متعددة الطبقات، وهو المجال الذي رسّخت فيه مصداقيتها التشغيلية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ومع دخول منظومة «M-SAM II» الخدمة الفعلية في دولة الإمارات، واستمرار المناقشات حول أنظمة الاعتراض بعيدة المدى من الجيل الجديد «L-SAM»، تتخذ الشركة خطوة نوعية في تعزيز القدرات الدفاعية الإقليمية.
وتتميز شركة «LIG Defense & Aerospace» بكونها مُكامل أنظمة شامل (Full-Spectrum Systems Integrator)، فبفضل خبراتها التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في تطوير ذخائر الدفاع الجوي وأجهزة الاستشعار المرتبطة بها، تقدم الشركة حلولاً متكاملة قائمة على دمج المستشعرات منذ مرحلة التصميم الأولى، بحيث يتم دمج عمليات الكشف والتتبع والاشتباك ضمن بنية تشغيلية واحدة مترابطة، بدلاً من الاعتماد على أنظمة منفصلة يتم تجميعها لاحقاً.
ويبلغ هذا التكامل ذروته في دور الشركة في تطوير بنية شاملة لأنظمة القيادة والسيطرة (C2)، حيث تعمل على دمج مختلف القدرات متعددة الطبقات ضمن إطار عملياتي موحد. ونتيجة لذلك تعمل جميع مكونات منظومة الدفاع الجوي، من المستشعرات إلى أنظمة الاعتراض، بتناغم وتنسيق، بما يعزز الكفاءة الشاملة لمنظومات الدفاع الجوي في دولة الإمارات.
ولا يقتصر دور الشركة على توريد المعدات، بل يمتد إلى تصميم «البنية العصبية» التي تتيح لمنظومة الدفاع الجوي الوطنية العمل بسرعة ودقة وموثوقية عالية. وتمتد هذه الفلسفة التكاملية لأحد أبرز التهديدات الناشئة في المنطقة، والمتمثل في الطائرات المسيرة، حيث تقدم LIG D&A حلاً متقدماً لمكافحتها يقوم على إطار تشغيلي هجين يجمع بين قدرات التدمير المباشر (Hard-Kill)، والإجراءات الإلكترونية غير التدميرية (Soft-Kill)، إلى جانب دمج متقدم للبيانات من مختلف المستشعرات، بما يضمن سرعة الاستجابة وكفاءة التشغيل وتحقيق أفضل جدوى اقتصادية في مواجهة مختلف أنواع التهديدات.
وترتكز هذه القدرات على قسم الحرب الإلكترونية (EW) التابع للشركة، والذي يُعد من بين الأكثر تطوراً في كوريا الجنوبية، ويحظى بتقدير متزايد على المستوى العالمي. ومع تزايد أهمية قدرات التشويش والتصدي للتشويش في ساحات القتال الحديثة، وسّعت الشركة محفظتها لتشمل قدرات التشويش بعيد المدى (Stand-Off Jamming – SOJ)، ما يضعها ضمن نخبة محدودة من الشركات الدفاعية القادرة على فرض تفوق إلكتروني يتجاوز نطاق الاشتباك المباشر.
وبالنسبة لشركاء الشركة في الشرق الأوسط، الذين يعملون ضمن بيئة كهرومغناطيسية معقدة ومتسارعة التطور، تشكل هذه الخبرات في مجال الحرب الإلكترونية بعداً حاسماً يميز ما تقدمه LIG D&A من حلول دفاعية متكاملة.
وفي سياق طموحاتها الفضائية، تعزز الشركة حضورها من خلال برنامجها المتنامي في مجال الأقمار الصناعية، حيث تقدم حلولاً شاملة تغطي الركائز الأساسية لصناعة الفضاء، ما يضعها ضمن عدد محدود من الشركات الدفاعية القادرة على تطوير منظومات فضائية متكاملة من منصة واحدة. وتشمل محفظة الشركة أقمار الرصد الجوي (الأرصاد الجوية) وأقمار الاستطلاع والمراقبة، إلى جانب تطوير الحمولات الفضائية ومنصات الأقمار الصناعية وأنظمة التحكم الأرضية.
ويُعد استثمار الشركة في مرافق متخصصة للبحث والتطوير والتصنيع الفضائي خطوة لافتة، حيث تعمل على تطوير علامتها الخاصة في مجال الأقمار الصناعية، مع إدارة كاملة لدورة حياة القمر الصناعي داخلياً، بدءاً من التصميم والتصنيع وصولاً إلى التشغيل والتحكم الأرضي، وهو ما يعزز مكانتها كمُكامل أنظمة فضائية متكامل وقادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وفي إطار تعزيز حضورها الإقليمي، عيّنت الشركة غونهيوك لي رئيساً لعملياتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 37 عاماً في قطاع الصناعات الدفاعية، ويحمل رؤية استراتيجية ترتكز على توطين الصناعات وبناء شراكات صناعية مستدامة في المنطقة.

وللتعرف أكثر على الشركة في ضوء التطورات الحالية، التقت مجلة «الجندي» بالسيد غونهيوك لي للحديث عن مسيرة الشركة، واستراتيجيتها الإقليمية، ورؤيتها المستقبلية، وأجرت معه الحوار التالي:
تزامن تعيينك مع تحول مؤسسي كبير تمثل في إعادة تسمية «LIG Nex1» إلى LIG Defense & Aerospace. ماذا يعني هذا التغيير من منظور إقليمي؟
يؤكد اسم LIG Defense & Aerospace أن طموحاتنا لم تعد تقتصر على أنظمة التسليح التقليدية، بل تمتد لتشمل الطيف الكامل لتقنيات المستقبل، من الأقمار الصناعية والمنصات غير المأهولة إلى الأنظمة الجوية المتقدمة وقدرات الفضاء. وهذا التحول يحمل أهمية كبيرة للمنطقة.
نحن نؤمن بأن دولة الإمارات لا تبحث فقط عن موردين للدفاع، بل تعمل على بناء منظومات صناعية سيادية تساهم في تشكيل مستقبلها الأمني. ومن خلال دخولنا الرسمي إلى قطاع الفضاء، نضع أنفسنا كشريك قادر على مرافقة دول المنطقة عبر مختلف مجالات الحرب الحديثة والمستقبلية، من الأرض وصولاً إلى المدار الثابت جغرافياً (38000 كم). ويعكس هذا التغيير في الاسم التزامنا بمواكبة تطور وطموح دول المنطقة.

ماذا يمثل تعيينك رئيساً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنسبة لعلاقة الشركة مع المنطقة؟
يمثل ذلك تحولاً جوهرياً في طريقة تعاملنا مع دولة الإمارات والمنطقة بشكل عام. فعلى مدار العقد الماضي، لم تكن الإمارات مجرد سوق للتصدير، بل ركيزة أساسية ضمن عملياتنا العالمية.
وتتمثل مهمتي في توحيد جهود تطوير الأعمال والتعاون الصناعي والشراكات ضمن رؤية متكاملة تنطلق من دولة الإمارات، بهدف دعم تحقيق السيادة الدفاعية من خلال التوطين. ونحن ملتزمون بتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتطوير الاستقلالية التشغيلية، بما يتماشى مع برنامج القيمة الوطنية المضافة (ICV)، الذي يشكل أساساً لتوسيع بصمتنا الصناعية على مستوى المنطقة.
نظراً لكون التوطين أولوية استراتيجية في دولة الإمارات. كيف تستجيب الشركة لهذا التوجه؟
بالنسبة لنا، التوطين ليس مجرد خيار، بل جوهر استراتيجيتنا الإقليمية. نحن نتماشى بشكل كامل مع مبادرة «اصنع في الإمارات» والرؤى الصناعية الوطنية في المنطقة.
ولا يقتصر هدفنا على توريد الأنظمة، بل نسعى إلى إنشاء قدرات إنتاج محلية، ونقل التكنولوجيا، وتطوير بنية تحتية للصيانة والإصلاح والعمرة (MRO)، إلى جانب دعم مبادرات البحث والتطوير المشتركة.
تستند الشركة إلى خبرات واسعة تمتد لعقود في مختلف مراحل دورة حياة الأنظمة الدفاعية، من التطوير إلى الاستدامة، ونحن ملتزمون بنقل هذه الخبرات بشكل منهجي إلى دولة الإمارات، بما يسهم في بناء قدرات دفاعية سيادية ومستدامة للأجيال القادمة.
ما هي خطط الشركة المستقبلية وتوجهها الاستراتيجي؟
لقد قضينا الخمسين عاماً الأولى من مسيرتنا في بناء السيادة الدفاعية لكوريا الجنوبية، أما الخمسون عاماً المقبلة فستكون مخصصة للشراكة مع دول مثل الإمارات لبناء سيادتها الدفاعية.
نحن ملتزمون بشراكة طويلة الأمد، وليس هدفنا البيع فقط، بل البناء المشترك. ونرى أن طموح دولة الإمارات في مجال التصنيع الدفاعي لا مثيل له، ونحن ملتزمون بالنمو إلى جانب هذا الطموح.
ومع هويتنا وقيادتنا الجديدة، إلى جانب التزاماتنا الصناعية الملموسة التي بدأ تنفيذها بالفعل، نؤمن بأن ما نشهده اليوم ليس سوى البداية لمسار طويل من الشراكة والتطور.
» حوار: الجندي










