Screenshot 2026-05-04 at 8.30.14 AM

القصف الاستراتيجي محددات الفاعلية في إخضاع الخصوم

منذ‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬لتوظيف‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬وحتى‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬وما‭ ‬بعدها،‭ ‬ساهمت‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬أهمية‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأقل‭ ‬تكلفة‭ ‬لردع‭ ‬التهديدات‭ ‬الموجهة‭ ‬للدولة،‭ ‬والوسيلة‭ ‬الأكثر‭ ‬حسماً‭ ‬لهزيمة‭ ‬الدول‭ ‬المعادية‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭. ‬واقتراناً‭ ‬بهذه‭ ‬الأهمية،‭ ‬ساد‭ ‬جدل‭ ‬في‭ ‬الأدبيات‭ ‬العسكرية‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬فاعلية‭ ‬القصف‭ ‬الجوي‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬سياسة‭ ‬الخصوم،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬إجبارها‭ ‬على‭ ‬الاستسلام‭. ‬

يسعى‭ ‬التحليل‭ ‬الحالي‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬العسكري‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬تساؤل‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬فاعلية‭ ‬القصف‭ ‬العسكري،‭ ‬والعوامل‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفاعلية‭. ‬وأخيراً،‭ ‬سوف‭ ‬يسعى‭ ‬التحليل‭ ‬إلى‭ ‬الخروج‭ ‬باستنتاجات‭ ‬حول‭ ‬القصف‭ ‬الأمريكي‭ ‬–‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬الأربعين‭ ‬يوماً،‭ ‬وفرص‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬إجبارها‭ ‬للجلوس‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬لتقديم‭ ‬التنازلات‭ ‬المطلوبة‭. ‬

تاريخ‭ ‬‮«‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭:‬

كان‭ ‬الجنرال‭ ‬الإيطالي‭ ‬‮«‬جوليو‭ ‬دوهِه‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الرجل‭ ‬الأكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بفكرة‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬والذي‭ ‬كتب‭ ‬أول‭ ‬مؤلَّف‭ ‬عن‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الجو‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1921‭. ‬فقد‭ ‬أبدى‭ ‬انبهاراً‭ ‬بالقوة‭ ‬الجوية،‭ ‬إذ‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬قاذفات‭ ‬القنابل‭ ‬لا‭ ‬تقيّدها‭ ‬الجبال‭ ‬أو‭ ‬الخنادق‭ ‬أو‭ ‬الدفاعات‭ ‬أو‭ ‬المسافات‭. ‬كما‭ ‬عبّر‭ ‬عن‭ ‬قناعاته‭ ‬بأن‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬ستتفوق‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬البر‭ ‬والبحر،‭ ‬وأن‭ ‬قدرة‭ ‬العدو‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬يمكن‭ ‬القضاء‭ ‬عليها‭. ‬ولذلك،‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬للعدو‭ ‬في‭ ‬الجو‭ ‬وعلى‭ ‬الأرض‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭: ‬‮«‬الضرورة‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬نسور‭ ‬العدو،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬بيضها‭ ‬وأعشاشها‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬اعتُبرت‭ ‬مصانع‭ ‬إنتاج‭ ‬الطائرات‭ ‬لدى‭ ‬العدو‭ ‬أهدافاً‭ ‬استراتيجية‭ ‬رئيسية‭. ‬وكان‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬هجمات‭ ‬القاذفات‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬منه،‭ ‬وأن‭ ‬الدفاع‭ ‬ضدها‭ ‬عديم‭ ‬الجدوى‭. ‬كما‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬مهاجمة‭ ‬السكان‭ ‬بكميات‭ ‬صغيرة‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬المتفجرات‭ ‬والمواد‭ ‬الحارقة‭ ‬والغازات‭ ‬ستجعل‭ ‬الشعوب‭ ‬تُجبر‭ ‬قادتها‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬السلام‭. ‬وكان‭ ‬يؤمن‭ ‬بقوة‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬عدّها‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تردع‭ ‬الأعداء‭ ‬المحتملين‭ ‬عن‭ ‬الهجوم‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإيمان،‭ ‬فقد‭ ‬ظلّ‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬رغم‭ ‬تطوّره‭ ‬عبر‭ ‬الزمن،‭ ‬موضع‭ ‬جدل‭ ‬دائم‭ ‬بسبب‭ ‬صعوبة‭ ‬إثبات‭ ‬فعاليته‭. ‬وخلال‭ ‬عمليات‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وبسبب‭ ‬قِصر‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تقضيه‭ ‬الطائرة‭ ‬فوق‭ ‬الهدف‭ ‬والمسافة‭ ‬التي‭ ‬تفصلها‭ ‬عن‭ ‬الأرض،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تحديد‭ ‬النجاح‭ ‬أو‭ ‬الفشل‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الدمار‭ ‬المادي‭ ‬وحده‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تقييم‭ ‬آثار‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬على‭ ‬الأهداف‭ ‬الحيوية‭ ‬للعدو‭ ‬يُعدّ‭ ‬مهمة‭ ‬معقدة،‭ ‬لأنه‭ ‬يتطلّب‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬تقدير‭ ‬الأضرار‭ ‬المادية،‭ ‬بل‭ ‬تحليل‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬للخصم‭ ‬بكاملها،‭ ‬وما‭ ‬طرأ‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬دمار‭. ‬وباختصار،‭ ‬فإن‭ ‬الأثر‭ ‬العام‭ ‬للقصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬على‭ ‬العدو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غالباً‭ ‬واضحاً‭ ‬بشكل‭ ‬فوري،‭ ‬وقد‭ ‬يستغرق‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭ ‬حتى‭ ‬تظهر‭ ‬نتائجه‭.‬

وتاريخياً،‭ ‬تعلّم‭ ‬مؤيّدو‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬الدروس‭ ‬القاسية‭ ‬قبل‭ ‬الأمريكيين‭. ‬ففي‭ ‬ديسمبر‭ ‬1939،‭ ‬أرسل‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬الملكي‭ ‬البريطاني‭ ‬قوّة‭ ‬القاذفات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المرموقة‭ ‬لمهاجمة‭ ‬ميناء‭ ‬فيلهلمسهافن‭ ‬الألماني‭. ‬وقد‭ ‬أُسقطت‭ ‬12‭ ‬طائرة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬22‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬المهمة‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أداء‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬الملكي‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭. ‬وتشير‭ ‬المؤرخة‭ ‬تامي‭ ‬ديفيس‭ ‬بيدل‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭: ‬‮«‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1943،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يُكمل‭ ‬سوى‭ ‬17‭ % ‬من‭ ‬أطقم‭ ‬قيادة‭ ‬القاذفات‭ ‬جولة‭ ‬المهام‭ ‬المطلوبة‭ ‬البالغة‭ ‬30‭ ‬مهمة‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬دخلت‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬لجيش‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬الحملة‭ ‬المشتركة‭ ‬للقصف‮»‬‭ ‬بثقة‭ ‬مفرطة،‭ ‬متجاهلة‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬تعلّمها‭ ‬البريطانيون،‭ ‬ومتيقّنة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تفوّقها‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والعقائدي‭ ‬سيجعلها‭ ‬تنتصر‭. ‬

وقد‭ ‬عبّر‭ ‬اللواء‭ ‬إيرا‭ ‬إيكر،‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الثامنة،‭ ‬عن‭ ‬ثقته‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬التشكيلات‭ ‬الجوية‭ ‬المنفّذة‭ ‬بإتقان‮»‬‭ ‬من‭ ‬طائرات‭ ‬‮«‬بي‭ ‬–‭ ‬17‮»‬‭ (‬B‑17‭) ‬يمكنها‭ ‬تنفيذ‭ ‬مهام‭ ‬القصف‭ ‬داخل‭ ‬ألمانيا‭ ‬بمعدل‭ ‬خسائر‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬5‭ %. ‬وتسبّبت‭ ‬ضربات‭ ‬أغسطس‭ ‬1943‭ ‬على‭ ‬مصانع‭ ‬المقاتلات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬أضرار‭ ‬كبيرة‭ ‬للإنتاج‭ ‬الحربي‭ ‬الألماني،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬فقدت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حوالي‭ ‬60‭ ‬طائرة‭ ‬‮«‬بي‭ ‬–‭ ‬17‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬العملية‭. ‬وقد‭ ‬خسر‭ ‬أحد‭ ‬ألوية‭ ‬القصف،‭ ‬بقيادة‭ ‬العقيد‭ ‬كورتيس‭ ‬ليمَي،‭ ‬9‭ ‬طائرات‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬21‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬شفَينفورت–ريغنسبورغ‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬أغسطس‭ ‬1943‭. ‬وبلغ‭ ‬هذا‭ ‬الاستنزاف‭ ‬غير‭ ‬القابل‭ ‬للاستمرار‭ ‬ذروته‭ ‬في‭ ‬غارات‭ ‬أكتوبر‭ ‬على‭ ‬شفَينفورت،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إسقاط‭ ‬أو‭ ‬إتلاف‭ ‬198‭ ‬طائرة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬291‭ ‬قاذفة‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬فإن‭ ‬القصف‭ ‬الألماني‭ ‬للبريطانيين‭ ‬أخفق‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يؤدِّ‭ ‬إلى‭ ‬ترويع‭ ‬المدنيين،‭ ‬أو‭ ‬إضعاف‭ ‬معنوياتهم،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يؤدِّ‭ ‬إلى‭ ‬إجبار‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬على‭ ‬التفاوض‭. ‬ويرى‭ ‬البعض‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬النقيض،‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬القصف‭ ‬الألماني‭ ‬آثار‭ ‬عكسية،‭ ‬إذ‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تقوية‭ ‬معنويات‭ ‬المدنيين،‭ ‬وزيادة‭ ‬الالتحام‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬البريطاني،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬معرفتهم‭ ‬بأن‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬البريطانية‭ ‬تنتقم‭ ‬من‭ ‬الألمان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قصف‭ ‬المدن‭ ‬الألمانية‭. ‬

وبالمثل،‭ ‬يُنظر‭ ‬عموماً‭ ‬إلى‭ ‬القصف‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬شمال‭ ‬فيتنام‭ ‬منذ‭ ‬أوائل‭ ‬عام‭ ‬1965‭ ‬وحتى‭ ‬قرار‭ ‬الرئيس‭ ‬جونسون‭ ‬بوقف‭ ‬القصف‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬1968،‭ ‬والذي‭ ‬عرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬الرعد‭ ‬المتدحرج‮»‬‭ (‬Rolling Thunder‭) ‬على‭ ‬أنه‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفه‭ ‬المُعلن‭ ‬والمتكرر،‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬القيادة‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬في‭ ‬هانوي‭ ‬بأنها‭ ‬تدفع‭ ‬ثمناً‭ ‬باهظاً‭ ‬للغاية‭ ‬مقابل‭ ‬استمرار‭ ‬حربها‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬فيتنام‭. ‬وقد‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬الإخفاق،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬كمية‭ ‬القنابل‭ ‬التي‭ ‬أُلقيت‭ ‬على‭ ‬فيتنام‭ ‬تفوق‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬أُلقيت‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬بأكملها‭. ‬وبالمثل،‭ ‬توقّع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ريتشارد‭ ‬نيكسون،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1968،‭ ‬أنه‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬زعيم‭ ‬فيتنام‭ ‬الشمالية،‭ ‬هو‭ ‬تشي‭ ‬منه،‭ ‬أن‭ ‬نيكسون‭ ‬قد‭ ‬‮«‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الزرّ‭ ‬النووي‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬هو‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬في‭ ‬باريس‭ ‬خلال‭ ‬يومين‭ ‬يتوسّل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلام‮»‬،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬كذلك‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الأدلة‭ ‬التاريخية‭ ‬القليلة‭ ‬على‭ ‬فاعلية‭ ‬القصف‭ ‬الجوي،‭ ‬فإن‭ ‬مركزيتها‭ ‬لم‭ ‬تتراجع‭ ‬عن‭ ‬الفكر‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭. ‬ففي‭ ‬أوائل‭ ‬مارس‭ ‬2003،‭ ‬قدّمت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ ‬رسمياً‭ ‬خطة‭ ‬عرفت‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الصدمة‭ ‬والترويع‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬خطة‭ ‬الحرب‭ ‬الخاصة‭ ‬بالهجوم‭ ‬على‭ ‬العراق‭. ‬وكانت‭ ‬الفكرة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬قصف‭ ‬الدولة‭ ‬بحوالي‭ ‬3‭ ‬آلاف‭ ‬قنبلة‭ ‬وصاروخ‭ ‬خلال‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬بهدف‭ ‬‮«‬إرغام‭ ‬القيادة‭ ‬العراقية‭ ‬على‭ ‬الاستسلام‭ ‬بسرعة‭ ‬عبر‭ ‬الصدمة‮»‬‭. ‬وكانت‭ ‬الخطة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬قيام‭ ‬القاذفات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬بي‭ ‬–‭ ‬52‮»‬‭ ‬و«بي‭ ‬–‭ ‬2‮»‬‭ ‬الشبحية‭ ‬بمهاجمة‭ ‬ثكنات‭ ‬وقواعد‭ ‬الحرس‭ ‬الجمهوري‭ ‬النخبوي‭ ‬والمقار‭ ‬الحكومية،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬تدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬للبلاد‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الأول،‭ ‬إذ‭ ‬سيتم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬القادة‭ ‬الرئيسيين،‭ ‬وإبادة‭ ‬وحدات‭ ‬عسكرية‭ ‬بالكامل،‭ ‬وقطع‭ ‬إمدادات‭ ‬الكهرباء‭. ‬وبعدها‭ ‬سوف‭ ‬تتاح‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ ‬لكي‭ ‬يعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬الأسبق،‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬الاستسلام،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬استسلامه،‭ ‬فسيتم‭ ‬تدمير‭ ‬بغداد‭ ‬بالقوة‭ ‬الساحقة،‭ ‬مع‭ ‬التجاهل‭ ‬التام‭ ‬للخسائر‭ ‬المدنية،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬مسؤولي‭ ‬البنتاجون‭ ‬الأمريكي‭ ‬قد‭ ‬صرح‭ ‬لإحدى‭ ‬القنوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مكان‭ ‬آمن‭ ‬في‭ ‬بغداد‮»‬‭. ‬وبالتالي،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬‮«‬الصدمة‭ ‬والترويع‮»‬‭ ‬سوى‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬لعقيدة‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي؛‭ ‬وهي‭ ‬نظرية،‭ ‬كما‭ ‬سبقت‭ ‬الإشارة،‭ ‬طُرحت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬تؤكّد‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬وحدها‭ ‬يمكنها،‭ ‬وينبغي‭ ‬لها،‭ ‬أن‭ ‬تحسم‭ ‬الحروب‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬واضطرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬قوات‭ ‬برية‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدف‭ ‬الحرب‭. ‬

محددات‭ ‬الفاعلية‭ ‬في‭ ‬الحروب‭: ‬

في‭ ‬دراسة‭ ‬أجريت‭ ‬على‭ ‬حالات‭ ‬توظيف‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬المختلفة‭ ‬طوال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬1914‭ ‬إلى‭ ‬2003،‭ ‬تكشف‭ ‬البيانات،‭ ‬أنه‭ ‬مثل‭ ‬معظم‭ ‬أشكال‭ ‬الإكراه،‭ ‬فإن‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬ليست‭ ‬ناجحة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الحالات،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬كان‭ ‬يحقق‭ ‬فعالية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬31‭ % ‬من‭ ‬الحالات،‭ ‬ويفشل‭ ‬في‭ ‬حوالي‭ ‬69‭ % ‬منها‭. ‬أما‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية،‭ ‬فكان‭ ‬وفقاً‭ ‬للبيانات،‭ ‬حوالي‭ ‬36‭.‬5‭ % ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬خلال‭ ‬نفس‭ ‬الفترة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يجب‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية،‭ ‬فإن‭ ‬التغيير‭ ‬السياسي‭ ‬المنشود‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬تحقيقه‭ ‬بالضرورة‭. ‬

وبمراجعة‭ ‬الحروب‭ ‬التاريخية‭ ‬السابقة،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬عرضها‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬السابق،‭ ‬وكذلك‭ ‬الدراسة‭ ‬السابقة،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحالات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬التساؤل‭ ‬حول‭ ‬شروط‭ ‬الفاعلية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يتفق‭ ‬معظم‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قصف‭ ‬المدنيين‭ ‬وحده‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬كافياً‭ ‬لتحقيق‭ ‬الإكراه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬لسببين‭: ‬أولهما،‭ ‬أن‭ ‬القصف‭ ‬الدمويّ‭ ‬للمدنيين‭ ‬سوف‭ ‬يثير‭ ‬الغضب‭ ‬الدولي‭ ‬العارم‭ ‬ضد‭ ‬الدولة‭ ‬المهاجِمة،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬قد‭ ‬يدفعها‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬عملياتها‭ ‬العسكرية‭. ‬وثانيهما،‭ ‬أنه‭ ‬يخلق‭ ‬تأثير‭ ‬‮«‬الالتفاف‭ ‬حول‭ ‬العلم‮»‬‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬المستهدفة،‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬يدفع‭ ‬الشعب‭ ‬للالتفاف‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬حول‭ ‬حكومته،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬القتال،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬نتيجة‭ ‬القصف‭ ‬الألماني‭ ‬للمدنيين‭. 

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية،‭ ‬يتفق‭ ‬أغلب‭ ‬الباحثين‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أداة‭ ‬فعّالة‭ ‬لإكراه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬سياساتها‭ ‬عندما‭ ‬يستخدم‭ ‬المهاجمون‭ ‬قدراتهم‭ ‬الجوية‭ ‬لتدمير‭ ‬القدرة‭ ‬العسكرية‭ ‬لخصومهم،‭ ‬وليس‭ ‬استهداف‭ ‬شعوبهم‭. ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يتم‭ ‬عقد‭ ‬مقارنة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬بين‭ ‬تركيز‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬الملكي‭ ‬البريطاني‭ ‬على‭ ‬قصف‭ ‬برلين‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬الصناعية،‭ ‬وبين‭ ‬النهج‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬مصانع‭ ‬الطائرات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الألمان‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬الرد‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬ينجح‭ ‬دوماً‭ ‬في‭ ‬إكراه‭ ‬الدولة‭ ‬المستهدفة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬سياستها‭. ‬ففي‭ ‬النهاية،‭ ‬لم‭ ‬تستسلم‭ ‬ألمانيا،‭ ‬إلا‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬قوات‭ ‬الحلفاء‭ ‬الأراضي‭ ‬الألمانية‭. ‬

وأشارت‭ ‬دراسات‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فرص‭ ‬نجاح‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬تتراجع‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬منها‭ ‬هو‭ ‬تغيير‭ ‬نظام‭ ‬الحكم،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬التداعيات‭ ‬السلبية‭ ‬لإسقاط‭ ‬حكومة‭ ‬الدولة‭ ‬المستهدفة‭ ‬كهدف‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬من‭ ‬تصلّب‭ ‬موقف‭ ‬تلك‭ ‬الدولة،‭ ‬ويقلّل‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬تقديمها‭ ‬لأي‭ ‬تنازل‭. ‬فبالنسبة‭ ‬للحكومة‭ ‬المستهدفة،‭ ‬يُعدّ‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬أعلى‭ ‬ثمن‭ ‬يمكن‭ ‬دفعه‭. ‬إذ‭ ‬يواجه‭ ‬القادة‭ ‬خسائر‭ ‬شخصية‭ ‬هائلة؛‭ ‬ففي‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬يخسرون‭ ‬سلطتهم،‭ ‬وفي‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬يخسرون‭ ‬حياتهم‭. ‬ولجعل‭ ‬الأمور‭ ‬أكثر‭ ‬سوءاً،‭ ‬فإن‭ ‬الدولة‭ ‬المُكرِهة‭ ‬ستتولى‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬البلاد‭ ‬أو‭ ‬ستنصّب‭ ‬حكومة‭ ‬صديقة‭ ‬لها‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬قدّم‭ ‬المُكرِه‭ ‬ضمانات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالسلامة‭ ‬الشخصية‭ ‬لقادة‭ ‬الدولة‭ ‬المستهدفة،‭ ‬فلن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بهذه‭ ‬التعهدات‭ ‬بعد‭ ‬تنحي‭ ‬القيادة‭ ‬المستهدفة‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬الطريقة‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬بدأت‭ ‬تنهار‭ ‬عسكرياً،‭ ‬وتلقت‭ ‬ضربات‭ ‬قاسمة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يجعل‭ ‬الاستسلام‭ ‬خياراً‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬القتال،‭ ‬وتلقي‭ ‬هزيمة‭ ‬نكراء‭. ‬ويمكن‭ ‬توضيح‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬بجلاء‭ ‬من‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬استسلام‭ ‬اليابان‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬بعد‭ ‬قصفها‭ ‬بالأسلحة‭ ‬النووية،‭ ‬ففي‭ ‬أغسطس‭ ‬1945،‭ ‬أدخلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعديلاً‭ ‬صغيراً،‭ ‬لكنه‭ ‬جوهري‭ ‬على‭ ‬مطالبها‭. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تطالب‭ ‬سابقاً‭ ‬باستسلامٍ‭ ‬غير‭ ‬مشروط‭ ‬لليابان‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭ ‬بشأن‭ ‬الوضع‭ ‬المستقبلي‭ ‬للإمبراطور‭ ‬الياباني،‭ ‬جاء‭ ‬بيانٌ‭ ‬صاغه‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية،‭ ‬جيمس‭ ‬بيرنز،‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬أغسطس‭ ‬ليشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الشكل‭ ‬النهائي‭ ‬لحكومة‭ ‬اليابان‭ ‬سيُحدَّد،‭ ‬وفقاً‭ ‬لإعلان‭ ‬بوتسدام،‭ ‬بإرادة‭ ‬الشعب‭ ‬الياباني‭ ‬المعبَّر‭ ‬عنها‭ ‬بحرية‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬فسّر‭ ‬إمبراطور‭ ‬اليابان‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬عرض‭ ‬يوفّر‭ ‬ضمانات‭ ‬كافية‭ ‬لسلامة‭ ‬الإمبراطور‭ ‬الجسدية‭ ‬ومكانته‭ ‬الرمزية،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬كافياً‭ ‬لدفع‭ ‬اليابان‭ ‬إلى‭ ‬قبول‭ ‬الاستسلام‭. ‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الدراسات‭ ‬السابقة‭ ‬توضح‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬فيها‭ ‬تحقيق‭ ‬النصر‭ ‬باستخدام‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬عنيت‭ ‬بتوضيح‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬توظيف‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬ناجحاً‭. ‬وأشارت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬فرص‭ ‬نجاح‭ ‬توظيف‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية‭ ‬يكون‭ ‬مرتفعاً‭ ‬عندما‭ ‬يقترن‭ ‬بأدوات‭ ‬أخرى‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬الجوية‭ ‬لمهاجمة‭ ‬قوات‭ ‬الخصم‭ ‬العسكرية‭ ‬واستنزافها‭ ‬مباشرة‭. ‬وتُنفَّذ‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المهام‭ ‬عادةً‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬البرية‭ ‬لمساعدتها‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬توظيف‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬الألماني‭ ‬لدعم‭ ‬العمليات‭ ‬البرية‭ ‬للقوات‭ ‬الألمانية‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬أثراً‭ ‬كبيراً‭ ‬على‭ ‬الانتصارات‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬الألمان‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1991،‭ ‬قامت‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والدول‭ ‬الحليفة‭ ‬بإضعاف‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬العراقية،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬شن‭ ‬الهجوم‭ ‬البري‭ ‬لتحرير‭ ‬الكويت‭. ‬

وفي‭ ‬حالات‭ ‬أخرى،‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬توظيف‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬القيام‭ ‬بعمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬لمنع‭ ‬وصول‭ ‬الإمدادات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬المدافِعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بسياسة‭ ‬الاعتراض‭ ‬الاستراتيجي‭ (‬Strategic Interdiction‭). ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬يمكن‭ ‬لمحاولة‭ ‬ناجحة‭ ‬في‭ ‬الاعتراض‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬للدولة‭ ‬المستهدفة‭ ‬عديمة‭ ‬الفاعلية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬الاعتراض‭ ‬أن‭ ‬يوقف‭ ‬تدفّق‭ ‬المواد‭ ‬الحيوية‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬المستهدفة‭. ‬وتتمثل‭ ‬أحد‭ ‬أشكال‭ ‬الاعتراض‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬عمليات‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يتم‭ ‬توظيف‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بهدف‭ ‬منع‭ ‬الخصم‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تزويد‭ ‬قواته‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة‭. ‬وعلى‭ ‬خلاف‭ ‬الاعتراض‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬فإن‭ ‬الاعتراض‭ ‬العملياتي‭ (‬Operational Interdiction‭) ‬يستهدف‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬العسكرية‭ ‬ومنشآت‭ ‬الاتصال‭ ‬الحيوية‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬نفسها‭. ‬وقد‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬فرص‭ ‬نجاح‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭. ‬

حرب‭ ‬الأربعين‭ ‬يوماً‭ ‬نموذجاً

جاءت‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬اندلعت،‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬لتكون‭ ‬نتاجاً‭ ‬للفشل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الممتد‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود‭ ‬في‭ ‬كبح‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تُعدّ‭ ‬امتداداً‭ ‬منطقياً‭ ‬لحرب‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬يوماً‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬التي‭ ‬دمّرت‭ ‬فيها‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ثم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬ومنظومات‭ ‬دفاعها‭ ‬الجوي‭. ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬الحرب‭ ‬بقتل‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬قادته‭. ‬وجاءت‭ ‬الحملة‭ ‬المشتركة‭ ‬الأمريكية‭ ‬–‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لكي‭ ‬تدمر‭ ‬القدرات‭ ‬التقليدية‭ ‬لإيران‭ ‬وقاعدتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬الصناعية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬منشآتها‭ ‬للطاقة‭ ‬وجانب‭ ‬من‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬أخفقت‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬في‭ ‬إجبار‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬الانصياع‭ ‬للمطالب‭ ‬السياسية‭ ‬لواشنطن،‭ ‬والتي‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬السلاح‭ ‬النووي،‭ ‬وفرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬للصواريخ‭ ‬الباليستية،‭ ‬وتمويل‭ ‬أذرعهم‭ ‬الإرهابية‭ ‬خارج‭ ‬حدودهم‭. ‬

وقد‭ ‬تمكنت‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬بعض‭ ‬الأهداف‭ ‬بنجاح،‭ ‬لاسيما‭ ‬إضعاف‭ ‬قدراتهم‭ ‬الصاروخية‭ ‬دون‭ ‬القضاء‭ ‬عليها‭ ‬تماماً،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬القطع‭ ‬البحرية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لإيران‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬لاتفاق‭ ‬سياسي‭ ‬يفرض‭ ‬شروط‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬طهران،‭ ‬لاسيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بضمان‭ ‬التزام‭ ‬إيران‭ ‬بعدم‭ ‬امتلاك‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭ ‬مطلقاً،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬استعادة‭ ‬اليورانيوم‭ ‬الإيراني‭ ‬عالي‭ ‬التخصيب‭ ‬من‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬المدمرة‭ ‬والموجودة‭ ‬تحت‭ ‬سطح‭ ‬الأرض،‭ ‬والذي‭ ‬يقدر‭ ‬حجمه‭ ‬بحوالي‭ ‬400‭ ‬كيلوغرام،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬نسب‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬لفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬والذي‭ ‬أغلقه‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬أثناء‭ ‬حرب‭ ‬الأربعين‭ ‬يوماً‭. 

ويجب‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬الحروب‭ ‬تخاض‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية،‭ ‬كما‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬سابقاً،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬يقاس‭ ‬بمدى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬سابقة‭ ‬الذكر‭. ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتدمير‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية،‭ ‬خاصة‭ ‬الصاروخية‭ ‬والبحرية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬فإنه‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬المبكر‭ ‬إصدار‭ ‬حكم‭ ‬نهائي‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬فاعليتها‭ ‬باستخدام‭ ‬قيم‭ ‬كمية‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬مفتوحة،‭ ‬سواء‭ ‬أثناء‭ ‬الحملة‭ ‬أو‭ ‬بعدها،‭ ‬وذلك‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تأثيرات‭ ‬نوعية،‭ ‬بعضها‭ ‬غير‭ ‬مرئي‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬المعلومات‭ ‬المعلنة،‭ ‬وبعضها‭ ‬الآخر‭ ‬يصعب‭ ‬رصده‭ ‬لأن‭ ‬ظهور‭ ‬نتائجه‭ ‬يستغرق‭ ‬وقتاً‭ ‬طويلاً‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أدّت‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضد‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬الألمانية‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الوقود‭ ‬جعل‭ ‬تشكيلات‭ ‬الدبابات‭ ‬الألمانية‭ ‬أقل‭ ‬فاعلية‭ ‬بكثير،‭ ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬النتائج‭ ‬لم‭ ‬تتضح‭ ‬بجلاء‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬القصف‭.  ‬أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬السياسية،‭ ‬فإن‭ ‬فشل‭ ‬قمة‭ ‬إسلام‭ ‬أباد‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬كانت‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬كفاية‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭. ‬ولذلك‭ ‬أقدم‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬خطوات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬أعقابها،‭ ‬وهي‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وذلك‭ ‬لإجبار‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬موقفها‭. ‬وبالفعل‭ ‬استجابت‭ ‬إيران‭ ‬للضغوط‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وشرعت‭ ‬في‭ ‬استئناف‭ ‬المفاوضات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬باكستان،‭ ‬بل‭ ‬وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬أبريل،‭ ‬باحتمال‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬طهران،‭ ‬يغطي‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وبرنامجها‭ ‬النووي‭. ‬ويكشف‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬صحة‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بمفرده‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬كافياً،‭ ‬وأنه‭ ‬يكون‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬أدوات‭ ‬أخرى‭ ‬عسكرية‭ ‬لزيادة‭ ‬فاعليته،‭ ‬مثل‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬للموانئ‭ ‬الإيرانية‭. ‬

الخاتمة‭ ‬

يكشف‭ ‬العرض‭ ‬التاريخي‭ ‬السابق‭ ‬لحالات‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬إلى‭ ‬قصور‭ ‬النظرية‭ ‬الأولى،‭ ‬والتي‭ ‬صاغها‭ ‬الجنرال‭ ‬الإيطالي‭ ‬دوهِه،‭ ‬والتي‭ ‬رأت‭ ‬في‭ ‬القصف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬أداة‭ ‬حاسمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الحرب‭ ‬دون‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬أخرى،‭ ‬إذ‭ ‬يكشف‭ ‬استقراء‭ ‬الحالات‭ ‬التاريخية‭ ‬السابقة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬مروراً‭ ‬بحرب‭ ‬فيتنام‭ ‬وحتى‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬العراق،‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬القصف‭ ‬الجوي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فاعلاً‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يقترن‭ ‬بأدوات‭ ‬أخرى،‭ ‬سواء‭ ‬تمثل‭ ‬ذلك‭ ‬بالغزو‭ ‬البري،‭ ‬أو‭ ‬بفرض‭ ‬الحصار‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬أو‭ ‬التكتيكي‭.‬

د‭. ‬شادي‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬منصور‭ ‬‭‬أستاذ‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭

Youtube
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض