Gemini_Generated_Image_wzgx5qwzgx5qwzgx Topaz Gigapixel 2x scale

كيف تتمكن الأساطيل الأضعف من حسم المعارك؟

تشير‭ ‬التجارب‭ ‬التاريخية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجيوش‭ ‬الأقوى‭ ‬قد‭ ‬تخسر‭ ‬حروبًا‭ ‬أمام‭ ‬خصوم‭ ‬أضعف‭ ‬منها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المواجهات‭ ‬البحرية،‭ ‬إذ‭ ‬بإمكان‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بردع‭ ‬خصومها‭ ‬الأقوى‭. ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬تصطدم‭ ‬بالنظرية‭ ‬التقليدية‭ ‬للقوة،‭ ‬لكنها‭ ‬تؤكد‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬الضمان‭ ‬الوحيد‭ ‬للنجاح‭ ‬السياسي‭. ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬الحديثة،‭ ‬باتت‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬نمطًا‭ ‬متكررًا‭.‬

‭ ‬رغم‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬أساطيل‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬الدولية،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬تكافح‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خصوم‭ ‬أضعف‭. ‬وعندما‭ ‬تعجز‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬عن‭ ‬مواجهة‭ ‬خصومها‭ ‬الأقوى،‭ ‬تعمد‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬الردع‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬المواجهة،‭ ‬وكذا‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬فرص‭ ‬نجاحها،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيها‭ ‬سياسيًا‭. ‬

استراتيجية‭ ‬‮«‬استئجار‭ ‬أسطول‭ ‬بحري‮»‬

تظهر‭ ‬الخبرة‭ ‬التاريخية‭ ‬أن‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬يمكنها‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬منافسيها‭ ‬الأقوى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬بحرية‭ ‬أخرى،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬قوتها‭ ‬ويقلص‭ ‬الفجوة‭ ‬مع‭ ‬الأسطول‭ ‬الأقوى‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برز‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬استئجار‭ ‬أسطول‭ ‬بحري‮»‬‭ ‬لتعكس‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬الذي‭ ‬اتبعته‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بعض‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬استخدمت‭ ‬إسبرطة‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬أثينا،‭ ‬القوة‭ ‬البحرية‭ ‬المهيمنة‭ ‬آنذاك،‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬خاضها‭ ‬الطرفان،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدما‭ ‬حصلت‭ ‬إسبرطة‭ ‬على‭ ‬أسطول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحالفها‭ ‬مع‭ ‬بلاد‭ ‬فارس‭. ‬

أيضًا،‭ ‬خلال‭ ‬الثورة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬تبنى‭ ‬الثوار‭ ‬الأمريكيون‭ ‬استراتيجية‭ ‬مماثلة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالأسطول‭ ‬الفرنسي،‭ ‬لدعم‭ ‬القوات‭ ‬الفرنسية‭ ‬–‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬البر،‭ ‬لمحاصرة‭ ‬القوات‭ ‬البريطانية‭ ‬على‭ ‬الساحل،‭ ‬رغم‭ ‬سيطرة‭ ‬الأسطول‭ ‬البريطاني‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭. ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كانت‭ ‬تمتلك‭ ‬الأسطول‭ ‬الأضعف‭ ‬بكثير‭ ‬أنذاك‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالأسطول‭ ‬البريطاني،‭ ‬لكنها‭ ‬وظفت‭ ‬تحالفها‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭ ‬لجعل‭ ‬بريطانيا‭ ‬أكثر‭ ‬عزلة‭. ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬اتجاه‭ ‬البحرية‭ ‬الإسبانية‭ ‬للتحالف‭ ‬مع‭ ‬فرنسا‭ ‬لمواجهة‭ ‬البحرية‭ ‬الملكية‭ ‬البريطانية‭ ‬خلال‭ ‬الثورة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬هزيمة‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬‮«‬ترافالغار‮»‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1805‭. ‬

وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ – ‬اليابانية،‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬اتبعت‭ ‬طوكيو‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬التعديلات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬بريطانيا‭ ‬لإبقاء‭ ‬الأسطول‭ ‬الروسي‭ ‬معزولًا‭. ‬وبدلًا‭ ‬من‭ ‬استئجار‭ ‬اليابان‭ ‬للأسطول‭ ‬البريطاني‭ ‬لدعمها‭ ‬في‭ ‬حربها‭ ‬ضد‭ ‬روسيا،‭ ‬عمدت‭ ‬طوكيو‭ ‬إلى‭ ‬استئجار‭ ‬قوة‭ ‬الردع‭ ‬للأسطول‭ ‬البريطاني‭ ‬لضمان‭ ‬بقاء‭ ‬فرنسا،‭ ‬حليفة‭ ‬روسيا‭ ‬آنذاك،‭ ‬خارج‭ ‬الحرب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬منع‭ ‬الأسطول‭ ‬الروسي‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الفرنسي،‭ ‬ومن‭ ‬استخدام‭ ‬الموانئ‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬بإمكان‭ ‬باريس‭ ‬توفيرها‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأقصى‭.‬

استراتيجية‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬القائم‮»‬‭ ‬وتجنب‭ ‬المعارك‭ ‬الحاسمة

في‭ ‬إطار‭ ‬مساعي‭ ‬الأساطيل‭ ‬البحرية‭ ‬الأضعف‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬الخصوم‭ ‬الأقوى،‭ ‬عمدت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬القائم‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬الوجود‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬مصطلح‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحروب‭ ‬البحرية،‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬صاغه‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬الأدميرال‭ ‬البريطاني،‭ ‬آرثر‭ ‬هربرت،‭ (‬إيرل‭ ‬تورنغتون‭ ‬الأول‭)‬،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1690،‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬السنوات‭ ‬التسع،‭ ‬لتفسير‭ ‬تردده‭ ‬في‭ ‬الاشتباك‭ ‬مع‭ ‬الأسطول‭ ‬الفرنسي‭ ‬قبالة‭ ‬‮«‬بيتشي‭ ‬هيد‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح،‭ ‬تمكن‭ ‬الأسطول‭ ‬البريطاني،‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت،‭ ‬من‭ ‬صد‭ ‬أسطول‭ ‬فرنسي‭ ‬أقوى،‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬غزو‭ ‬لندن،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬هربرت‭ ‬ضرورة‭ ‬تجنب‭ ‬القتال‭ ‬للحيلولة‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬تفوق‭ ‬حاسم‭ ‬للفرنسيين،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أسطوله‭. ‬

ويستخدم‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬القائم‮»‬‭ ‬للإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أسطول‭ ‬بحري‭ ‬أصغر‭ ‬أو‭ ‬أضعف‭ ‬يسعى‭ ‬للتفوق‭ ‬على‭ ‬خصم‭ ‬أقوى،‭ ‬ويعتمد‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬تفاوت‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬الأسطولين،‭ ‬حيث‭ ‬تعتبر‭ ‬القوة‭ ‬الأضعف‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬القائم‮»‬‭. ‬فالتفوق‭ ‬العددي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يردع‭ ‬الأسطول‭ ‬الأضعف‭ ‬عن‭ ‬الهجوم،‭ ‬وطالما‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬نقاط‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬للدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬فإنه‭ ‬يصعب‭ ‬إجبار‭ ‬الخصم‭ ‬الأقل‭ ‬قوة‭ ‬على‭ ‬الاندفاع‭ ‬للقتال،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الأسطول‭ ‬الأضعف‭ ‬يفضل‭ ‬اختيار‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الميناء‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬موقعه،‭ ‬بافتراض‭ ‬أنه‭ ‬سيقيد‭ ‬بذلك‭ ‬خيارات‭ ‬الخصم‭ ‬المتفوق‭ ‬استراتيجيًا،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬بمجرد‭ ‬وجوده،‭ ‬فيمكن‭ ‬للأسطول‭ ‬الأضعف‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدًا‭ ‬محتملًا‭ ‬للأسطول‭ ‬الأقوى‭. ‬بالتالي،‭ ‬تتحقق‭ ‬الميزة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أسطول‭ ‬غير‭ ‬راغب‭ ‬في‭ ‬الاشتباك‭ ‬مع‭ ‬خصم‭ ‬متفوق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬المعركة،‭ ‬بينما‭ ‬تنشغل‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الأضعف‭ ‬بمحاصرة‭ ‬الخصم‭ ‬الأقوى،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬البحر‭. ‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬تشكل‭ ‬ألمانيا،‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬1914،‭ ‬المثال‭ ‬الأبرز‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬القائم‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬الأدميرال‭ ‬‮«‬ألفريد‭ ‬فون‭ ‬تيربيتز‮»‬،‭ ‬مهندس‭ ‬أسطول‭ ‬ألمانيا‭ ‬الحربي،‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬بريطانيا‭ ‬ستتجنب‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حاسمة‭ ‬مع‭ ‬الأسطول‭ ‬الألماني‭ ‬نتيجة‭ ‬التكلفة‭ ‬الباهظة‭ ‬المحتملة،‭ ‬والتي‭ ‬ستجعل‭ ‬الأسطول‭ ‬الإنجليزي‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أضعف‭ ‬مقارنة‭ ‬بخصومه‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الأوروبية‭ ‬الأخرى‭. ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬وجود‭ ‬الأسطول‭ ‬الألماني،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬أضعف‭ ‬مقارنة‭ ‬بنظيره‭ ‬الإنجليزي،‭ ‬حال‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬إنزال‭ ‬بريطاني‭ ‬على‭ ‬السواحل‭ ‬الألمانية‭. ‬

وعلى‭ ‬المنوال‭ ‬ذاته،‭ ‬شكل‭ ‬الأسطول‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬جزر‭ ‬باراسيل‭ ‬ببحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬تجسيدًا‭ ‬آخر‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬الوجود‮»‬،‭ ‬كونه‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬منع‭ ‬تدخل‭ ‬الأسطول‭ ‬السوفييتي‭ ‬لدعم‭ ‬حلفائهم‭ ‬الفيتناميين‭ ‬بعد‭ ‬الغزو‭ ‬الصيني‭ ‬لشمال‭ ‬فيتنام‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1979‭. ‬

الردع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التعطيل

استنادًا‭ ‬لنظرية‭ ‬الصراع‭ ‬غير‭ ‬المتكافئ‭ ‬الكلاسيكية،‭ ‬وبعض‭ ‬المفاهيم‭ ‬الحديثة،‭ ‬كمنع‭ ‬سلسلة‭ ‬القتال‭ ‬والردع‭ ‬المتكامل‭ ‬والمرونة‭ ‬المعلوماتية،‭ ‬يمكن‭ ‬للأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬مخاطر‭ ‬سياسية‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬التي‭ ‬تتفوق‭ ‬عليها،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬طرحت‭ ‬بعض‭ ‬الأدبيات‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬باتت‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬تتبناها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬نظائرها‭ ‬المتفوقة،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الردع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التعطيل‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تتيح‭ ‬لهذه‭ ‬الأساطيل‭ ‬قدرة‭ ‬واقعية‭ ‬للبقاء‭ ‬والتأثير‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأقوى‭ ‬دون‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التكافؤ‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تتباين‭ ‬التفسيرات‭ ‬بشأن‭ ‬كيفية‭ ‬نجاح‭ ‬الدول‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬ردع‭ ‬خصومها‭ ‬الأقوى،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬يتشكل‭ ‬بفعل‭ ‬المصالح‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬البقاء،‭ ‬ووفقًا‭ ‬لهذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬فنتائج‭ ‬الحروب‭ ‬تتحدد‭ ‬وفقًا‭ ‬لمنظور‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬الصراع‭ ‬إليها‭. ‬فالطرف‭ ‬الأضعف‭ ‬سيدخل‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬باعتباره‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬بقائه،‭ ‬بينما‭ ‬يخوض‭ ‬الطرف‭ ‬الأقوى‭ ‬المواجهة‭ ‬غالبًا‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬محددة‭ ‬وثانوية،‭ ‬وليس‭ ‬لأنه‭ ‬يواجه‭ ‬تهديدًا‭ ‬وجوديًا،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬يدخل‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قيود‭ ‬سياسية‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬الخسائر‭. ‬ويستند‭ ‬أنصار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬فيتنام،‭ ‬فرغم‭ ‬التفوق‭ ‬الأمريكي‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬هانوي‭ ‬تعاملت‭ ‬معها‭ ‬باعتبارها‭ ‬حربًا‭ ‬حاسمة‭ ‬للبقاء،‭ ‬بالتالي‭ ‬فالطرف‭ ‬الذي‭ ‬يقاتل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء،‭ ‬وفقًا‭ ‬لهذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬يكون‭ ‬بمقدوره‭ ‬تقبل‭ ‬خسائر‭ ‬أكبر‭.‬

على‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬يرى‭ ‬اتجاه‭ ‬ثانٍ‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأقوى‭ ‬قد‭ ‬تخسر‭ ‬المواجهات‭ ‬المحدودة‭ ‬أحيانًا‭ ‬بسبب‭ ‬الضغوطات‭ ‬الداخلية‭ ‬لديها،‭ ‬خاصًة‭ ‬عندما‭ ‬يطول‭ ‬أمد‭ ‬الحرب‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬الاهداف‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وربما‭ ‬يدعم‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬إخفاق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المواجهات‭ ‬التي‭ ‬دخلتها‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬خاضتها‭ ‬أمام‭ ‬خصوم‭ ‬أضعف‭ ‬بكثير،‭ ‬مثل‭ ‬فيتنام‭ ‬أو‭ ‬الصومال،‭ ‬وربما‭ ‬يفسر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬المجتمعات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬تخضع‭ ‬للمساءلة‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬حكوماتها‭ ‬مترددة‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬معارك‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬طالما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬تهديد‭ ‬وجودي‭ ‬لهذه‭ ‬المجتمعات‭. ‬وربما‭ ‬يقترب‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬مع‭ ‬الرأي‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأضعف‭ ‬قد‭ ‬تنتصر‭ ‬حال‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬أساليب‭ ‬تُقَوِّض‭ ‬بها‭ ‬التماسك‭ ‬الداخلي‭ ‬لخصومها،‭ ‬فعندما‭ ‬يلتزم‭ ‬الطرف‭ ‬الأقوى‭ ‬بالعقيدة‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬يقوم‭ ‬الطرف‭ ‬الأضعف‭ ‬بتغيير‭ ‬وتيرة‭ ‬القتال‭ ‬وتحويل‭ ‬الخسائر‭ ‬التكتيكية‭ ‬إلى‭ ‬مكاسب‭ ‬سياسية‭ ‬وإظهار‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬ركزت‭ ‬هذه‭ ‬التفسيرات‭ ‬على‭ ‬الحروب‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬وحركات‭ ‬التمرد‭. ‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تشير‭ ‬التجارب‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الردع‭ ‬غير‭ ‬المتكافئ‭ ‬المعاصرة‭ ‬تعمل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تعطيل‭ ‬الأنظمة‭ ‬بديلًا‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬المنصات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأضعف‭ ‬باتت‭ ‬تستهدف‭ ‬شبكات‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬والعمليات‭ ‬لدى‭ ‬الطرف‭ ‬الأقوى‭ ‬المهاجم،‭ ‬بالتالي‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬حسم‭ ‬المواجهة‭ ‬سريعًا،‭ ‬فإن‭ ‬الهجوم‭ ‬سيفقد‭ ‬جدواه‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تعتمد‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الحديثة‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬موقع‭ ‬الهدف،‭ ‬وتَتَبُّعه‭ ‬واستهدافه‭ ‬ومهاجمته‭ ‬وتقييمه،‭ ‬ويؤدي‭ ‬الاخفاق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬الطرف‭ ‬المهاجم‭ ‬لزخمه‭ ‬ويقينه‭. ‬وتشير‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬الأسطول‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الاختباء‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬القتال،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الحروب‭ ‬البحرية‭ ‬الحديثة‭ ‬باتت‭ ‬تعتمد‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬‮«‬الخداع‭ ‬والتشتيت‭ ‬والتعطيل‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬أصبحت‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬تلجأ‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬والرادارات‭ ‬وشبكات‭ ‬التتبع‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬المدمرات‭ ‬أو‭ ‬حاملات‭ ‬الطائرات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الأسطول‭ ‬الأضعف،‭ ‬صاحب‭ ‬الموارد‭ ‬المحدودة،‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬حرمان‭ ‬الطرف‭ ‬الأقوى‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬البحرية‭.‬

لذا،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الأسطول‭ ‬الأضعف‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬أسطول‭ ‬أقوى‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬قدراته‭ ‬العسكرية،‭ ‬لكنه‭ ‬يظل‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬سلسلة‭ ‬الهجمات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬زوارق‭ ‬غير‭ ‬مأهولة‭ ‬وأجهزة‭ ‬تشويش‭ ‬وأدوات‭ ‬إلكترونية‭ ‬وشراك‭ ‬خداعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجبر‭ ‬الأسطول‭ ‬الأقوى‭ ‬على‭ ‬الانشغال‭ ‬بالبحث‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التركز‭ ‬على‭ ‬الهجوم،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬ارتباك‭ ‬واحراج‭ ‬سياسية‭ ‬للقوة‭ ‬المهاجمة‭.‬

استراتيجية‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الحصين‮»‬‭ ‬ودعم‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف

تشير‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬تلجأ‭ ‬غالباً‭ ‬لتوظيف‭ ‬أدوات‭ ‬الحروب‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬لتقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأقوى‭. ‬وبينما‭ ‬تكون‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬البرية‭ ‬محدودة‭ ‬النطاق‭ ‬غالبًا،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬البحرية‭ ‬تتجاوز‭ ‬بطبيعتها‭ ‬الحدود‭ ‬الوطنية‭ ‬والأنظمة‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزى‭ ‬إلى‭ ‬الترابط‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬خطوط‭ ‬الاتصال‭ ‬البحرية‭ ‬والتجارة‭ ‬البحرية‭ ‬مع‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭. ‬

بالتالي،‭ ‬ففي‭ ‬غياب‭ ‬تدخل‭ ‬القوات‭ ‬البرية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬القوى‭ ‬البحرية‭ ‬الأضعف‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬البحار،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استراتجيات‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة،‭ ‬حيث‭ ‬تستغل‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الحصين‮»‬‭ ‬لفرض‭ ‬تكاليف‭ ‬باهظة‭ ‬على‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأقوى‭ ‬المهاجمة،‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬عندما‭ ‬استخدمت‭ ‬ألمانيا‭ ‬والإمبراطورية‭ ‬العثمانية‭ ‬استراتيجيات‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الحصين‮»‬،‭ ‬وحققتا‭ ‬نتائج‭ ‬عملياتية‭ ‬متباينة‭. ‬فعندما‭ ‬اندلعت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1914،‭ ‬كان‭ ‬الأسطول‭ ‬الألماني‭ ‬أضعف‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الأسطول‭ ‬البريطاني‭ ‬الكبير،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬ألمانيا‭ ‬لاتباع‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الحصين‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬طرحتها‭ ‬سابقاً‭ ‬المدرسة‭ ‬الفرنسية‭ ‬‮«‬جون‭ ‬إيكول‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬مزيا‭ ‬التكلفة‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬التقنيات‭ ‬الناشئة‭ ‬للأسطول‭ ‬الأضعف،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬قدرة‭ ‬الألغام‭ ‬وزوارق‭ ‬الطوربيد‭ ‬الصغيرة‭ ‬على‭ ‬إغراق‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬الكبيرة‭. ‬

كذا،‭ ‬استخدمت‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬العثمانية‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الحصين‮»‬،‭ ‬خلال‭ ‬حملة‭ ‬الدردنيل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1915،‭ ‬حيث‭ ‬نجح‭ ‬الأسطول‭ ‬العثماني‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬تكالف‭ ‬بحرية‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الأسطول‭ ‬البريطاني،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الأخير‭ ‬للتراجع،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬منع‭ ‬أقوى‭ ‬أسطول‭ ‬بحري‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬آنذاك‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المضائق‭.‬

وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬استخدمت‭ ‬ألمانيا،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ ‬القوة‭ ‬البحرية‭ ‬الأضعف،‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الحروب‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة،‭ ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬إلحاق‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬للحلفاء‭. ‬وحتى‭ ‬خلال‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬استمرت‭ ‬القوى‭ ‬البحرية‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيات‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأساطيل‭ ‬البحرية‭ ‬الأقوى،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الألغام‭ ‬الكورية‭ ‬الشمالية‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬وونسان،‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تأخير‭ ‬الهجوم‭ ‬البرمائي‭ ‬للفيلق‭ ‬العاشر‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1950،‭ ‬كما‭ ‬أطلقت‭ ‬فيتنام‭ ‬طوربيدات‭ ‬على‭ ‬مدمرة‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬تونكين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1965‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬مساعي‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬خصومها‭ ‬الأقوى،‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الأسطول‭ ‬الحصين‮»‬،‭ ‬بيد‭ ‬نتائجها‭ ‬تبقي‭ ‬محدودة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسطول‭ ‬الحصين‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬الصين‭ ‬حالياً‭ ‬ببنائه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬حظر‭ ‬الوصول‭/‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬المنطقة‮»‬‭ (‬A2‭/‬AD‭).‬

دور‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف

تشير‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬يمكنها‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬الحرب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والمراقبة‭ ‬البحرية‭ ‬كاستراتيجية‭ ‬دفاعية‭ ‬قابلة‭ ‬للتطوير‭ ‬والتكيف‭ ‬عند‭ ‬مواجهتها‭ ‬لخصوم‭ ‬أقوى،‭ ‬فبدلًا‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬محاكاة‭ ‬الأساطيل‭ ‬القوية‭ ‬والمتطورة،‭ ‬يمكن‭ ‬للأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬تطوير‭ ‬قدارات‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ ‬لمنع‭ ‬الوصول‭ ‬وتعطيل‭ ‬عمليات‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأقوى،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فرض‭ ‬تكاليف‭ ‬باهظة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬محتمل‭. ‬بالتالي،‭ ‬تلجأ‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬إلى‭ ‬أساليب‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬متكافئة‭ ‬لتقويض‭ ‬الأساليب‭ ‬المباشرة‭ ‬والمكلفة‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأقوى‭. ‬فالبنسبة‭ ‬للأسطول‭ ‬الضعيف،‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬هدفه‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نصر‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خصم‭ ‬أقوى‭ ‬منه،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬تكاليف‭ ‬باهظة‭ ‬على‭ ‬الأخير‭. ‬فعندما‭ ‬تتعثر‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأقوى‭ ‬في‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التكتيكات‭ ‬غير‭ ‬النظامية،‭ ‬فإن‭ ‬عدم‭ ‬التوافق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الأسطول‭ ‬الأضعف‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تشكل‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬البحرية‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬أدوات‭ ‬الاستراتجيات‭ ‬البحرية‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لهذه‭ ‬القوات‭ ‬أن‭ ‬تكبد‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأقوى‭ ‬تكاليف‭ ‬باهظة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬حلول‭ ‬استراتيجية‭ ‬قابلة‭ ‬للتطوير‭ ‬وأقل‭ ‬تكلفة،‭ ‬ما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬الحظر‭ ‬والتعطيل،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إيجاد‭ ‬معضلات‭ ‬استراتيجية‭ ‬للأساطيل‭ ‬الأقوى‭ ‬المهاجمة‭. ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬عمدت‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬قواتها‭ ‬الخاصة‭ ‬البحرية‭ ‬لمواجهة‭ ‬خصومها‭ ‬الأقوى،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬استثمرت‭ ‬الدنمارك‭ ‬والنرويج‭ ‬في‭ ‬قواتهما‭ ‬الخاصة‭ ‬البحرية‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬استراتيجتهما‭ ‬المرتبطة‭ ‬بردع‭ ‬الأسطول‭ ‬الروسي‭. ‬وعلى‭ ‬المنوال‭ ‬ذاته،‭ ‬دمجت‭ ‬إندونيسيا‭ ‬قواتها‭ ‬الخاصة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عقيدتها‭ ‬البحرية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭.‬

دروس‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ – ‬الأوكرانية

في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬اجماع‭ ‬لدى‭ ‬التقديرات‭ ‬الغربية‭ ‬بأن‭ ‬الجيش‭ ‬الروسي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬سحق‭ ‬القوات‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬جوًا‭ ‬وبحرًا‭ ‬وبرًا‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬الحرب،‭ ‬تمكنت‭ ‬كييف،‭ ‬بدعم‭ ‬مالي‭ ‬وعسكري‭ ‬هائل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلفائها‭ ‬الغربيين،‭ ‬من‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬الزحف‭ ‬الروسي‭. ‬لكن‭ ‬النجاح‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬الأوكرانيون‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬المواجهات‭ ‬البحرية،‭ ‬فقد‭ ‬تمكن‭ ‬الأسطول‭ ‬الأوكراني‭ ‬الأضعف‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬نظيره‭ ‬الروسي‭ ‬الأقوى،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬اعتبرته‭ ‬التقديرات‭ ‬الغربية‭ ‬بمثابة‭ ‬دروس‭ ‬وتحذيرات‭ ‬للأساطيل‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬اندلعت‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ – ‬الأوكرانية،‭ ‬كانت‭ ‬السفينة‭ ‬الحربية‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬كييف‭ ‬هي‭ ‬فرقاطة‭ ‬من‭ ‬الحقبة‭ ‬السوفييتية،‭ ‬واضطرت‭ ‬القوات‭ ‬الأوكرانية‭ ‬إلى‭ ‬إغراقها‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬ميكولايف‭ ‬لمنع‭ ‬وقوعها‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬الأسطول‭ ‬الروسي‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬شنت‭ ‬الأخيرة‭ ‬هجمات‭ ‬مكثفة‭ ‬بالصورايخ‭ ‬الباليستية‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬وفرضت‭ ‬حصارًا‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوكرانية‭. ‬لكن،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬تكتيكات‭ ‬جديدة،‭ ‬تمكن‭ ‬الأوكرانيون‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬26‭ ‬سفينة‭ ‬روسية‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬بل‭ ‬وإجبار‭ ‬أسطول‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬الروسي‭ ‬القوي‭ ‬على‭ ‬الإنسحاب‭ ‬مئات‭ ‬الأميال‭ ‬للتمركز‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬أكثر‭ ‬أمانًا‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬أحدث‭ ‬الخبرات‭ ‬والدروس‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬استفادة‭ ‬الأسطول‭ ‬الأضعف‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬الابتكاري‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬للتغلب‭ ‬على‭ ‬خصم‭ ‬أقوى‭.‬

وبينما‭ ‬لعبت‭ ‬الطرادة‭ ‬الروسية‭ ‬‮«‬موسكفا‮»‬‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الهجمات‭ ‬الروسية‭ ‬على‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬باعتبارها‭ ‬سفينة‭ ‬القيادة‭ ‬لأسطول‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬وكان‭ ‬أبرز‭ ‬عملياتها‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬القاعدة‭ ‬البحرية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬جزيرة‭ ‬الأفعى‮»‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬الأوكرانيون،‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2022،‭ ‬من‭ ‬تدمير‭ ‬الطرادة،‭ ‬لتشكل‭ ‬أول‭ ‬خسارة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لموسكو‭ ‬لسفينة‭ ‬حربية‭ ‬رئيسية‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬–‭ ‬اليابانية،‭ ‬في‭ ‬1904‭-‬1905،‭ ‬وأكبر‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ ‬روسية‭ ‬يتم‭ ‬إغراقها‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬وأدت‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬الخطط‭ ‬الروسية‭ ‬لشن‭ ‬هجوم‭ ‬برمائي‭ ‬على‭ ‬أوديسا‭. ‬

وبمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬طور‭ ‬الأوكرانيون‭ ‬من‭ ‬هجماتهم‭ ‬ضد‭ ‬الأسطول‭ ‬الروسي،‭ ‬واستعادة‭ ‬جزيرة‭ ‬الأفعى،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بعدما‭ ‬بدأ‭ ‬الأسطول‭ ‬الأوكراني‭ ‬الضعيف‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬المسيرات‭ ‬البحرية‭ ‬لمطاردة‭ ‬واستهداف‭ ‬السفن‭ ‬الحربية‭ ‬الروسية‭ ‬المتطورة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬نفذته‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬سيفاستوبول‭ ‬البحرية‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم،‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2022،‭ ‬باستخدام‭ ‬6‭-‬8‭ ‬مسيرات‭ ‬بحرية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬ماغورا،‭ ‬وألحقت‭ ‬أضرارًا‭ ‬بالغة‭ ‬بالسفينة‭ ‬الجديدة‭ ‬بأسطول‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬الروسي،‭ ‬وهي‭ ‬الفرقاطة‭ ‬‮«‬الأدميرال‭ ‬ماكاروف‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬اعتبرته‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬بمثابة‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬البحرية‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬يتمثل‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬–‭ ‬نظريًا‭- ‬للأسطول‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬أسطول‭ ‬الخصم‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬حاسمة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬سيتيح‭ ‬خيارات‭ ‬أكثر،‭ ‬لكن‭ ‬–‭ ‬عملياً‭ – ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬تقع‭ ‬المعارك‭ ‬الحاسمة‭ ‬بين‭ ‬الأسطولين‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬اختار‭ ‬الطرفان‭ ‬المواجهة‭. ‬وتتضمن‭ ‬التجارب‭ ‬التاريخية‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الأمثلة‭ ‬التي‭ ‬تجنب‭ ‬فيها‭ ‬أحد‭ ‬الجانبين‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬حاسمة،‭ ‬وربما‭ ‬يفسر‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬قلة‭ ‬المعارك‭ ‬البحرية‭ ‬مقارنًة‭ ‬بالحروب‭ ‬البرية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬لن‭ ‬تسعى‭ ‬القوة‭ ‬البحرية‭ ‬الأضعف‭ ‬إلى‭ ‬القتال‭ ‬إلا‭ ‬عندنا‭ ‬يكون‭ ‬خصمها‭ ‬الأقوى‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬غير‭ ‬مواتٍ‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬العملياتية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬ثمة‭ ‬خيارات‭ ‬عدة‭ ‬تلجأ‭ ‬إليها‭ ‬الأساطيل‭ ‬الأضعف‭ ‬لمواجهة‭ ‬خصومها‭ ‬الأقوى،‭ ‬لكن‭ ‬جميعها‭ ‬تستهدف‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الأحداث‭ ‬البرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قواتها‭ ‬البحرية‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات،‭ ‬تعمل‭ ‬الأساطيل‭ ‬الضعيفة‭ ‬على‭ ‬استنزاف‭ ‬خصومها‭ ‬الأقوى‭ ‬تدريجيًا،‭ ‬عبر‭ ‬تكتيكات‭ ‬مناسبة‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬الحروب‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة،‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لمعركة‭ ‬حاسمة،‭ ‬أو‭ ‬مفاجأة‭ ‬الأسطول‭ ‬القوى‭ ‬وقت‭ ‬ضعفه‭.‬

عدنان‭ ‬موسى‭ ‬مدرس‭ ‬مساعد‭ ‬بكلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭ ‬ـــــ‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض