على مدى ثلاثة عقود تقريباً، رسَّخ معرض ومؤتمر قوات العمليات الخاصة «سوفكس» مكانته كأحد أبرز المعارض الدفاعية المتخصصة على مستوى العالم، ليصبح منصة دولية تجمع قادة الجيوش وصناع القرار والخبراء الأمنيين وكبرى الشركات الدفاعية تحت سقف واحد، بهدف استشراف مستقبل العمليات الخاصة والأمن الداخلي وتعزيز التعاون الدفاعي الدولي.
ومنذ انطلاقته برعاية ملكية، تطور «سوفكس» من فعالية متخصصة في مجال قوات العمليات الخاصة إلى حدث دفاعي عالمي يحظى باهتمام متزايد من الحكومات والمؤسسات العسكرية والشركات الرائدة في الصناعات الدفاعية والأمنية. وقد أسهم هذا التطور في ترسيخ مكانة المعرض على خريطة الفعاليات الدفاعية الدولية، باعتباره منصة تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا والشراكات الاستراتيجية.
وتأتي دورة عام 2026 في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة في طبيعة التهديدات الأمنية ومتطلبات العمليات العسكرية الحديثة، الأمر الذي يعزز أهمية المعرض كمنصة للحوار وتبادل الخبرات واستعراض أحدث الحلول الدفاعية والتقنيات المستقبلية القادرة على مواجهة تحديات الأمن والدفاع في القرن الحادي والعشرين.

ويقام المعرض تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية والقائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، فيما تعكس المؤشرات الأولية للدورة المقبلة اتساع نطاق المشاركة الدولية، مع توقع حضور أكثر من 400 مندوب ووفد رسمي من أكثر من 80 دولة، إلى جانب مشاركة 40 دولة بأجنحة وطنية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الدفاعية والأمنية.
وتؤكد هذه الأرقام المكانة الدولية المتنامية التي بات يحظى بها «سوفكس» بوصفه أحد أبرز المعارض الدفاعية المتخصصة في العالم، ومنصة تجمع بين الابتكار التكنولوجي والخبرة العملياتية والشراكات الاستراتيجية.
الأردن.. مركز إقليمي للتعاون الدفاعي والحوار الأمني
يعكس «سوفكس» الدور الذي تضطلع به المملكة الأردنية الهاشمية في دعم الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون الدفاعي على المستويين الإقليمي والدولي. فبفضل موقعها الاستراتيجي وعلاقاتها الدولية المتوازنة وخبراتها العسكرية المتراكمة، أصبحت المملكة منصة مثالية لاستضافة الحوارات الأمنية والدفاعية وجمع مختلف الأطراف المعنية بالشأن العسكري في إطار يسهم في بناء الثقة وتطوير الشراكات.
ويتيح المعرض فرصة فريدة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات المشتركة وبحث آفاق التعاون بين القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية والشركات الدفاعية العالمية، بما يعزز الدبلوماسية الدفاعية ويدعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
دورة جديدة برؤية أكثر تطوراً
تبني دورة «سوفكس 2026» على النجاحات التي حققتها الدورات السابقة، من خلال التركيز بصورة أكبر على التقنيات الناشئة والعروض العملياتية الحية والتجارب التفاعلية التي تتيح للمشاركين الاطلاع المباشر على أحدث ما توصلت إليه الصناعات الدفاعية العالمية.
كما تشهد الدورة المقبلة توسعاً في نطاق المشاركة الدولية والفعاليات المصاحبة، إلى جانب تطوير برامج التواصل المهني وتبادل المعرفة بين الخبراء والمتخصصين وصناع القرار في قطاعي الدفاع والأمن.
ومن أبرز الإضافات الجديدة إطلاق برنامج «Elite Badge» الذي يوفر مزايا وخدمات حصرية للعاملين والمتخصصين في القطاع الدفاعي، بما يسهم في تعزيز فرص التواصل المهني وعقد الاجتماعات المتخصصة وبناء الشراكات الاستراتيجية.
وفي إطار تعزيز تجربة الزوار، ستتيح الدورة الجديدة مجموعة من التجارب التفاعلية المتقدمة المعتمدة على تقنيات الواقع الافتراضي، تشمل ميادين رماية ليزرية وتجارب تدريبية تحاكي بيئات العمليات الخاصة المعروفة باسم «Kill House»، بما يوفر تجربة عملية تعكس طبيعة العمليات العسكرية الحديثة وأساليب التدريب المتطورة المستخدمة عالمياً.
العقبة تحتضن أحدث الابتكارات الدفاعية
تعود فعاليات «سوفكس 2026» إلى مدينة العقبة التي تشكل بيئة مثالية لاستضافة الفعاليات الدفاعية الكبرى، حيث يحتضن مركز العقبة الدولي للمعارض والمؤتمرات الدورة الجديدة التي تُستهل في 26 أكتوبر 2026 بانعقاد مؤتمر قادة العمليات الخاصة في الشرق الأوسط «MESOC»، قبل أن تتواصل أعمال معرض «سوفكس 2026» خلال الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر 2026، بمشاركة واسعة من الشركات الدفاعية والوفود العسكرية والحكومية من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب برنامج متكامل من الأنشطة والعروض التقنية المتقدمة.

وللمرة الأولى، سيتم فتح أبواب مؤتمر قادة العمليات الخاصة في الشرق الأوسط «MESOC» أمام الحضور العام، بما يوسع دائرة النقاشات المتخصصة ويتيح فرصاً أكبر لتبادل المعرفة والاطلاع على أحدث التطورات المرتبطة بالأمن والدفاع.
ويعد «MESOC» المؤتمر الرسمي المصاحب لمعرض «سوفكس»، وقد رسَّخ مكانته على مدى دوراته المتعاقبة كمنصة استراتيجية تجمع كبار القادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين والخبراء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة القضايا الأمنية والدفاعية ذات الأولوية. كما يتيح المؤتمر فرصة فريدة للتواصل المباشر مع القيادات وصناع القرار في قطاعي الدفاع والأمن، ويشكل منصة مهمة لبحث السياسات الصناعية الدفاعية طويلة المدى واستعراض التحديات الناشئة، فضلاً عن مناقشة البرامج والتوجهات المستقبلية التي تسهم في رسم ملامح الأمن العالمي خلال السنوات المقبلة.
العروض العملياتية الحية.. اختبار واقعي للتقنيات الحديثة
تشكل العروض العملياتية الحية أحد أبرز ملامح «سوفكس 2026»، حيث توفر فرصة لاستعراض أداء الأنظمة والمعدات الدفاعية في بيئات تشغيل تحاكي الواقع الميداني. وتتيح هذه العروض للوفود العسكرية وصناع القرار تقييم القدرات العملياتية للتقنيات الحديثة بصورة مباشرة، والاطلاع على إمكاناتها في تنفيذ المهام المختلفة ضمن ظروف تشغيل حقيقية.
وتعكس هذه العروض التطور المتواصل في طبيعة العمليات الخاصة التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على السرعة والدقة والمرونة والتكامل بين مختلف الأنظمة والمنصات العسكرية.
الأمن السيبراني في صدارة الاهتمام
في ظل تصاعد التهديدات الرقمية وتزايد الاعتماد على الأنظمة الذكية، يولي «سوفكس 2026» اهتماماً خاصاً بمجال الأمن السيبراني الذي أصبح إحدى الركائز الأساسية للأمن الوطني والدفاع الحديث.
ولهذا الغرض، سيضم المعرض منطقة متخصصة تستعرض أحدث تقنيات وحلول الدفاع السيبراني، إلى جانب الأنظمة المخصصة لحماية الشبكات والبنى التحتية الحيوية والمنشآت الاستراتيجية من التهديدات الإلكترونية المتزايدة.
كما ستتناول الندوات والجلسات المصاحبة موضوعات الحروب الرقمية وأمن المعلومات والقيادة والسيطرة المتكاملة، ودور التقنيات الحديثة في تعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح المعارك الحديثة
أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية وتحليل البيانات الضخمة من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل طبيعة العمليات العسكرية والأمنية حول العالم. ومن هذا المنطلق، يسلط «سوفكس 2026» الضوء على مجموعة واسعة من الحلول المستقبلية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وأنظمة الاستشعار المتقدمة وتقنيات دعم اتخاذ القرار.
كما تشهد الدورة مشاركة متزايدة للشركات التكنولوجية والمؤسسات البحثية والشركات الناشئة المتخصصة في تطوير الحلول الدفاعية المستقبلية، بما يعكس أهمية الابتكار في بناء القدرات العسكرية الحديثة ورفع الكفاءة العملياتية لمختلف الوحدات والمنظومات الدفاعية.
التشغيل البيني.. مفتاح النجاح في العمليات متعددة المجالات
في ظل تعقيد بيئات العمليات العسكرية الحديثة، يبرز مفهوم التشغيل البيني بين القوات المسلحة والأنظمة الدفاعية المختلفة باعتباره أحد أهم متطلبات النجاح العملياتي. فالتحديات الأمنية الراهنة تتطلب تكاملاً متقدماً بين المنصات البرية والجوية والبحرية والسيبرانية، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات واتخاذ القرار وتنفيذ المهام المشتركة بكفاءة عالية.
ومن هذا المنطلق، يسلط «سوفكس 2026» الضوء على الحلول التي تعزز قابلية التشغيل البيني بين مختلف الأنظمة والقوات، وتدعم مفهوم العمليات متعددة المجالات الذي بات يشكل أحد أبرز ملامح الحروب الحديثة.
حماية الحدود والمنشآت الحيوية
مع تنامي التهديدات غير التقليدية، تتزايد أهمية الأنظمة المخصصة لحماية الحدود وتأمين المنشآت والبنى التحتية الحيوية. ويعكس المعرض هذا التوجه من خلال استعراض أحدث تقنيات المراقبة والاستطلاع وأنظمة الاستشعار الذكية والحلول المتقدمة لمكافحة الطائرات المسيّرة والتعامل مع التهديدات المستجدة.
كما يسلط الضوء على دور التكنولوجيا الحديثة في تعزيز الأمن الداخلي وحماية المرافق الحيوية وضمان استمرارية العمليات في مختلف الظروف والتحديات الأمنية.
منصة عالمية للأعمال ونقل التكنولوجيا
لا تقتصر أهمية «سوفكس» على كونه معرضاً لعرض المعدات والأنظمة الدفاعية، بل يشكل منصة استراتيجية لتعزيز فرص الأعمال والتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا بين مختلف الأطراف المعنية بقطاع الدفاع.
ويوفر الحدث بيئة مثالية تجمع المصنعين الدفاعيين والجهات الحكومية ومسؤولي المشتريات العسكرية ومزودي التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم، بما يسهم في بناء شراكات طويلة الأمد ودعم المشاريع المشتركة ومبادرات التوطين الصناعي.
كما يشكل المعرض منصة مهمة لمناقشة قضايا نقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي والابتكار الدفاعي، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط التي تعد من أكثر الأسواق الدفاعية حيوية ونشاطاً على المستوى العالمي.
وفي هذا السياق، تسهم المنصة الرقمية الجديدة التي سيتم إطلاقها خلال الدورة المقبلة في تعزيز التواصل بين العارضين والمستثمرين والوفود المشاركة، وتسهيل بناء الشراكات واستكشاف فرص التعاون والاستثمار.
حضور إماراتي يعكس ريادة الصناعات الدفاعية الوطنية
تحظى دولة الإمارات العربية المتحدة بحضور بارز في معرض «سوفكس» من خلال جناح وطني يضم نخبة من الشركات والمؤسسات العاملة في قطاعي الدفاع والأمن، حيث تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الدفاعية الإماراتية من أنظمة وحلول وتقنيات متطورة.

ويعكس هذا الحضور المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الصناعات الدفاعية الإماراتية على المستويين الإقليمي والدولي، مدعومة باستثمارات استراتيجية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والابتكار والتصنيع العسكري. كما يوفر المعرض منصة مهمة للشركات الإماراتية لتعزيز شراكاتها الدولية واستكشاف فرص التعاون ونقل المعرفة والتكنولوجيا مع مختلف الجهات المشاركة.

وتنسجم هذه المشاركة مع رؤية دولة الإمارات الرامية إلى بناء منظومة دفاعية متقدمة قائمة على الابتكار والتنافسية العالمية، وتعزيز حضورها في أبرز المعارض والفعاليات الدفاعية المتخصصة حول العالم.
مشاركة دولية متنامية
تواصل الدورة المقبلة تعزيز حضورها الدولي، حيث من المتوقع انضمام سبع دول جديدة إلى قائمة الدول المشاركة، إلى جانب حضور واسع من الأسواق الدفاعية الرئيسية في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا.
كما ينتظر أن يشهد المعرض مشاركة واسعة من كبار القادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين والخبراء والمتخصصين في الصناعات الدفاعية والأمنية، الأمر الذي يعزز مكانته كمنصة عالمية موثوقة للحوار والتعاون والابتكار.
ويعكس هذا النمو المستمر الثقة الدولية المتزايدة التي يحظى بها «سوفكس» باعتباره منصة استراتيجية تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والخبرة العملياتية والشراكات الدولية.
نحو مستقبل دفاعي أكثر تكاملاً
في عالم تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي وتتغير فيه طبيعة التهديدات الأمنية بصورة مستمرة، لم يعد مستقبل الدفاع يعتمد فقط على امتلاك المعدات المتطورة، بل أصبح يرتكز على التكامل بين التكنولوجيا والقدرات البشرية والشراكات الدولية الفاعلة.
ومن خلال ما يقدمه من منصات للحوار وعروض تقنية متقدمة وفرص للتعاون ونقل المعرفة واستشراف الاتجاهات المستقبلية، يواصل «سوفكس 2026» ترسيخ مكانته كأحد أهم المعارض الدفاعية المتخصصة عالمياً، ونافذة استراتيجية لرسم ملامح مستقبل العمليات الخاصة والأمن الداخلي، ومركزاً دولياً يجمع بين الابتكار الدفاعي والتعاون الدولي في مواجهة تحديات المستقبل.










