في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها طبيعة الحروب الحديثة، وتزايد اعتماد الجيوش على التقنيات المتقدمة لمواجهة التهديدات الناشئة، أصبحت الأنظمة غير المأهولة ركيزة أساسية في الاستراتيجيات الدفاعية المعاصرة. إذ تواصل هذه الأنظمة إحداث نقلة نوعية في أساليب عمل القوات المسلحة عبر مختلف المجالات العملياتية بما في ذلك الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وصولاً إلى العمليات القتالية التعاونية.

وفي هذا السياق، التقت مجلة «الجندي» السيد ديفيد آر. ألكسندر، رئيس شركة «جنرال أتوميكس لأنظمة الطيران» (GA-ASI)، إحدى الشركات العالمية الرائدة في تطوير أنظمة الطائرات غير المأهولة، للحديث عن مستقبل هذه التقنيات ودورها المتنامي في ساحة المعركة الحديثة، وأجرت معه الحوار التالي:
تتمتع GA-ASI بخبرة تتجاوز 30 عاماً في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة. ما السر وراء قدرتكم على مواكبة المتطلبات المتغيرة لساحات القتال الحديثة؟
نمتلك ميزة فريدة تتمثل في أن طائراتنا غير المأهولة سجلت أكثر من تسعة ملايين ساعة تشغيلية في بيئات متنوعة، تتراوح بين البيئات منخفضة المخاطر إلى المتنازع عليها. وقد أتاح لنا هذا الاحتكاك المباشر والمستمر بالتحديات الناشئة القدرة على تطوير أنظمتنا بصورة مستمرة وتكييفها مع متطلبات المستقبل. وتقوم فلسفة شركتنا على استشراف الاحتياجات المستقبلية بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لها بعد ظهورها. كما أن كوننا شركة خاصة يمنحنا مرونة كبيرة في الاستثمار طويل الأمد دون ضغوط مرتبطة بنتائج الأرباح ربع السنوية، وهو ما يتيح لنا توجيه استثمارات كبيرة نحو برامج البحث والتطوير المستقلة، الأمر الذي ساعدنا باستمرار على البقاء في طليعة الابتكار. تُعد MQ-9B من شركة GA-ASI المعيار الذهبي ضمن فئتها من أنظمة الطائرات غير المأهولة متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل
هل يمكن أن تمنحنا مثالاً حديثاً على نجاح هذه الاستثمارات المستقلة في البحث والتطوير؟
يُعد عملنا ضمن برنامج الطائرات القتالية التعاونية (CCA) التابع للقوات الجوية الأمريكية مثالاً واضحاً على ذلك. فقد حددت القوات الجوية أهدافاً ومتطلبات تشغيلية واضحة، وتمكنا من توظيف استثماراتنا البحثية بطريقة ساعدت على تقليل المخاطر وتسريع عملية التطوير. وقمنا بتصميم منظومة قابلة للإنتاج على نطاق واسع داخل منشآتنا الصناعية، ما أتاح لنا البدء سريعاً في تصنيع الطائرة .FQ-42A واليوم، دخلت هذه المنصة مرحلة الإنتاج المتسلسل بفضل الاستثمارات المبكرة التي قمنا بها في هذا المجال. ساهمت عمليات الطيران الخاصة بالطائرة YFQ-42A CCA في تجاوز شركة GA-ASI حاجزاً قياسياً بلغ 9 ملايين ساعة طيران للطائرات غير المأهولة خلال عام 2025
شهدت منصة MQ-9B طلباً متزايداً من مختلف أنحاء العالم، وفي الوقت نفسه يتركز اهتمام كبير على الطائرات القتالية التعاونية. هل تعتزم الشركة تحويل التركيز من MQ-9B إلى هذه الفئة الجديدة من الطائرات؟
على الإطلاق. فهاتان المنصتان تكملان بعضهما بعضاً ولا تتنافسان. ويمكن تشبيههما بسيارة رياضية وشاحنة متعددة الاستخدامات؛ فلكل منهما دور مختلف ومهم بحسب طبيعة المهمة. ولا تزال MQ-9B تمثل إحدى الركائز الأساسية في محفظة منتجاتنا، نظراً لقدراتها متعددة المجالات ومداها الطويل وقدرتها على البقاء لفترات ممتدة في الجو، وهي خصائص تجعلها مناسبة بشكل خاص للمناطق الشاسعة مثل الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. كما أنها توفر هذه القدرات بتكلفة أقل بكثير مقارنة بالطائرات المأهولة.
كما نواصل باستمرار تطوير قدراتها التشغيلية، فعلى سبيل المثال، نتعاون مع شركة «ساب» لتطوير حزمة للإنذار المبكر والسيطرة المحمولة جواً (AEW&C) لمنصة MQ-9B SkyGuardian .
بالإضافة إلى ذلك، حققنا تقدماً كبيراً في قدرات الاشتباك التعاوني، بما يسمح لطائرة مقاتلة مأهولة باستهداف هدف تم اكتشافه بواسطة MQ-9B، ما يزيد من مدى الاشتباك ويعزز الفاعلية العملياتية، كما نعمل على تطوير حزمة متقدمة للقدرات المضادة للغواصات وغيرها من التطبيقات المتخصصة.
أما الطائرات القتالية التعاونية (CCAs)، فهي عنصر أساسي في توفير الكتلة القتالية منخفضة التكلفة وتحقيق التفوق الجوي في النزاعات عالية الحدة. ونحن فخورون بأن طائرتنا YFQ-42A، سلف FQ-42A، كانت أول طائرة تحلق من هذه الفئة.
ومن وجهة نظرنا، فإن مستقبل الطيران يتجه بصورة متزايدة نحو الأنظمة غير المأهولة، وستلعب كل من MQ-9B والطائرات القتالية التعاونية دوراً محورياً في هذا المستقبل.

كيف يمكن الحفاظ على جدوى الطائرات القتالية التعاونية من حيث التكلفة عند إنتاجها بأعداد كبيرة، دون أن يؤدي السعي لزيادة القدرات إلى ارتفاع التكاليف؟
أتاحت لنا استثماراتنا في البحث والتطوير المستقل تطوير سلسلة «غامبيت» (Gambit Series)، وهي عائلة من الطائرات النفاثة غير المأهولة تعتمد على بنية أساسية مشتركة، وتتقاسم ما يقارب 70% من المكونات نفسها، بما في ذلك معدات الهبوط وأنظمة الطيران والهيكل الأساسي.
وقد صُممت هذه الطائرات منذ البداية وفق مفهوم الوحدات المعيارية (Modular Design)، بما يجعل عملية الإنتاج والتطوير أكثر بساطة ومرونة. وحتى الآن، قمنا بتطوير ستة نماذج متخصصة لمهام مختلفة تشمل الاستطلاع طويل المدى، والقتال الجوي، والتدريب المتقدم، والاستطلاع الشبحي، والعمليات البحرية على متن حاملات الطائرات، إضافة إلى مهام الهجوم الجوي الأرضي. ويسهم هذا النهج المعياري في خفض التكاليف بشكل ملحوظ، وتعزيز قابلية التشغيل البيني، وتسريع وتيرة التطوير والإنتاج.

ما أبرز أولويات GA-ASI خلال عام 2026 وما بعده؟
غامبيت 6، أحدث إضافة إلى سلسلة طائرات غامبيت النفاثة غير المأهولة من GA-ASI، تتمتع بقدرات متقدمة متعددة المهام تُمكّنها من تنفيذ مهام جو-أرض حيوية بكفاءة عالية
نركز على الحفاظ على ريادتنا واستباق متطلبات المستقبل. وفيما يتعلق بمنصة MQ-9B، نجري حالياً اختبارات طيران لحزمة مهام الإنذار المبكر والسيطرة المحمولة جواً. كما سنواصل تطوير الطائرة FQ-42A بأقصى سرعة ممكنة، إلى جانب دفع قدرات الاستقلالية التشغيلية إلى مستويات متقدمة من خلال اختبارات الطيران الحية باستخدام منصات مثلMQ-20 Avenger .
ويتمثل هدفنا النهائي في تزويد الدول بالأدوات المناسبة لتنفيذ المهام المناسبة، بما يضمن تعزيز قدراتها الدفاعية ومساعدتها على مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية بكفاءة وفاعلية. وأنا على ثقة بأن فريقنا سيواصل تقديم حلول مبتكرة تلبي هذه المتطلبات المتنامية.
» حوار : الجندي










