downloaded-image-44

«اصنع في الإمارات 2026»… منصة وطنية تقود التحول الصناعي وترسم ملامح اقتصاد المستقبل

عندما أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة مبادرة «اصنع في الإمارات» قبل خمسة أعوام، لم يكن الهدف تنظيم معرض صناعي تقليدي أو مؤتمر اقتصادي عابر، بل إنشاء منصة وطنية تجمع صناع القرار والمستثمرين والمصنعين ورواد الابتكار لتسريع التحول الصناعي في الدولة وتحويل الطموحات الاقتصادية إلى مشاريع إنتاجية ملموسة. ومع مرور السنوات، تطورت هذه المبادرة لتصبح إحدى أبرز المنصات الصناعية في المنطقة، ومحركاً مهماً لتعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للتصنيع والاستثمار الصناعي.

وفي هذا السياق، تنطلق الدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات 2026» خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو 2026 في مركز «أدنيك» أبوظبي، في حدث يجمع بين مؤتمر استراتيجي ومعرض صناعي واسع النطاق، ويستقطب صناع السياسات وقادة الصناعة والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل الصناعة وبناء شراكات اقتصادية جديدة.

ومن المتوقع أن يستقطب الحدث أكثر من 122,500 زائر وأن يشارك فيه ما يزيد على 300 متحدث من كبار المسؤولين والخبراء وقادة الأعمال، وهو ما يشير إلى المكانة التي باتت تحتلها هذه المنصة في المشهد الصناعي العالمي.

ولا تقتصر أهمية الحدث على كونه تجمعاً للصناعة، بل يمثل أيضاً منصة عملية يتم من خلالها الإعلان عن فرص شراء صناعية وتوقيع اتفاقيات توريد وبناء شراكات استثمارية، حيث شهدت الدورات السابقة الإعلان عن اتفاقيات شراء مسبقة تتجاوز قيمتها 168 مليار درهم، الأمر الذي يدل على الدور المتنامي للمنصة في تحويل الحوار الاقتصادي إلى فرص تجارية حقيقية ومشروعات إنتاجية على أرض الواقع.

وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى النمو المتسارع الذي يشهده القطاع الصناعي في دولة الإمارات، حيث بلغت الصادرات الصناعية نحو 262 مليار درهم، محققة نمواً سنوياً يقارب 25 %. كما تجاوزت مساهمة برنامج المحتوى الوطني أكثر من 473 مليار درهم تمت إعادة توجيهها إلى الاقتصاد الوطني، وهو ما يؤكد نجاح السياسات الصناعية في تعزيز القيمة المحلية وتوطين سلاسل الإنتاج.

الدورة الخامسة: نمو قياسي وتوسع في المشاركة الصناعية

تشهد الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» توسعاً ملحوظاً في حجم المشاركة وتنوع القطاعات الصناعية، في مؤشر واضح على تسارع نمو القطاع الصناعي في الدولة.

فقد ارتفع عدد الشركات العارضة إلى 1,022 شركة، مسجلاً نمواً بنسبة 42 % مقارنة بالدورة السابقة، كما ارتفعت المساحة الإجمالية للمعرض إلى نحو 88 ألف متر مربع بنمو يبلغ 30 % عن العام الماضي. وتقدم هذه المؤشرات دلالة واضحة على اتساع قاعدة الصناعة الوطنية وتزايد اهتمام الشركات العالمية بالتصنيع في دولة الإمارات.

ومن اللافت أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 60 % من إجمالي العارضين، وهو ما يبرز الدور الحيوي الذي يلعبه هذا القطاع في دعم الاقتصاد الصناعي وتعزيز مرونته. فهذه الشركات تمثل غالباً المصدر الرئيسي للابتكار الصناعي وتطوير التقنيات الجديدة، كما تسهم في بناء شبكات إنتاج متكاملة ترتبط بالصناعات الكبرى وتغذي سلاسل التوريد المحلية.

 

كما يضم المعرض مشاركات من مختلف إمارات الدولة، وهو ما يجسد مستوى التكامل بين المناطق الصناعية المختلفة ويعطي صورة واضحة عن الحضور المتنامي للصناعة في الاقتصاد الوطني.

12 قطاعاً استراتيجياً تقود مستقبل التصنيع

تتميز منصة «اصنع في الإمارات» بتنوع القطاعات الصناعية المشاركة، حيث تغطي الدورة الحالية 12 قطاعاً صناعياً استراتيجياً تمثل ركائز الاقتصاد الصناعي المستقبلي.

وتشمل هذه القطاعات:

الصناعات الغذائية والمشروبات والتكنولوجيا الزراعية

الفضاء والطيران والسيارات والصناعات الدفاعية

الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الطبية

صناعة السفن والملاحة والقوارب

المعادن والتشكيلات المعدنية

التصنيع المتقدم والصناعة 4.0 والذكاء الاصطناعي

الصناعات الكيميائية والبلاستيك والمواد المستدامة

المعدات الصناعية والآلات

الأجهزة الكهربائية والإلكترونية

البناء ومستلزمات الإنشاء

الطاقة وإزالة الكربون من الأنشطة الصناعية

الحرف والصناعات التقليدية

ويقوم هذا التنوع على رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء قاعدة صناعية متعددة القطاعات قادرة على تحقيق التكامل بين الصناعات المختلفة وتعزيز القدرة التنافسية للدولة في الأسواق العالمية. كما يعكس التوجه المتزايد نحو الصناعات المتقدمة القائمة على التكنولوجيا والابتكار، والتي تمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في المستقبل.

المؤتمر: منصة فكرية لصياغة مستقبل الصناعة

إلى جانب المعرض الصناعي، يشكل مؤتمر «اصنع في الإمارات» مساحة استراتيجية لمناقشة القضايا الكبرى التي ستحدد مستقبل الصناعة في دولة الإمارات والمنطقة.

ويمتد المؤتمر على أربعة أيام، حيث يتناول في يومه الأول موضوع «السيادة الصناعية في عالم مترابط استراتيجياً»، مع التركيز على كيفية بناء منظومة صناعية مرنة قادرة على التكيف مع التغيرات الجيوسياسية وتعزيز مكانة الإمارات كوجهة مستقرة للاستثمار الصناعي طويل الأمد.

أما اليوم الثاني فيركز على برنامج المحتوى الوطني (ICV) الذي يعد إحدى أهم الأدوات لتعزيز القيمة المحلية وتوطين سلاسل التوريد، حيث تسلط الجلسات الضوء على دور المشتريات الحكومية والشركات الكبرى في دعم الموردين المحليين وتعزيز التكامل الصناعي.

كما يناقش المؤتمر دور الشركات العائلية في الاقتصاد الوطني، إذ تشير التقديرات إلى أن هذه الشركات تسهم بنحو 60 % من الناتج المحلي الإجمالي وتوفر أكثر من 80 % من فرص العمل، ما يؤكد مكانتها كأحد الأعمدة الرئيسية للنمو الاقتصادي واستدامة القطاع الصناعي.

ويخصص اليوم الثالث لمناقشة التحولات التكنولوجية التي تشهدها الصناعة العالمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والروبوتات والمصانع الذكية والأنظمة الذاتية التشغيل، إضافة إلى التوجه نحو الانتقال من مفهوم الصناعة 4.0 إلى الصناعة 5.0 التي تركز على التكامل بين الإنسان والتكنولوجيا في عمليات الإنتاج.

أما اليوم الرابع فيتناول دور الشباب والابتكار والشراكات الدولية في بناء الجيل القادم من الصناعات، مع التركيز على تمكين الشركات الناشئة وتعزيز دور البحث العلمي في تطوير الصناعات المستقبلية.

الابتكار والتكنولوجيا في قلب المنصة

تشهد الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» إطلاق عدد من المبادرات الجديدة التي تركز على دعم الابتكار الصناعي وبناء منظومة إنتاجية قائمة على التقنيات المتقدمة.

ومن بين هذه المبادرات «متحف الصناعة» الذي يقدم تجربة تفاعلية تستعرض مسيرة تطور الصناعة في دولة الإمارات منذ بداياتها الأولى وحتى مرحلة التصنيع المتقدم، مع إبراز أهم المحطات التي أسهمت في بناء القطاع الصناعي الوطني.

كما توفر المنصة «مركز الشركات الناشئة» الذي يشكل مساحة مخصصة لتمكين الجيل الجديد من رواد الأعمال الصناعيين، حيث يتيح فرص التواصل مع المستثمرين والشركاء الصناعيين والوصول إلى برامج التمويل والحوافز الحكومية، إضافة إلى تنظيم جلسات عرض الأفكار وورش العمل المتخصصة.

إلى جانب ذلك، يقدم «مركز الابتكار» عروضاً تقنية متقدمة تشمل الروبوتات والأنظمة الذاتية التشغيل وحلول الذكاء الاصطناعي للصناعة، في حين تركز «منصة البنية التحتية للجودة» على إبراز المعايير والأنظمة والشهادات التي تسهم في تعزيز الثقة بالمنتجات الإماراتية وتمكينها من المنافسة في الأسواق الدولية.

هذه المبادرات «تعكس» التوجه نحو بناء منظومة صناعية متكاملة تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا والتمويل والاستثمار.

منصة للفرص الصناعية والاستثمارية

لا تقتصر أهمية «اصنع في الإمارات» على عرض المنتجات الصناعية أو مناقشة السياسات الاقتصادية، بل تمتد لتشمل توفير فرص استثمارية حقيقية للشركات والمستثمرين.

فالمنصة تمنح المشاركين إمكانية الوصول إلى فرص شراء صناعية واسعة، إضافة إلى التعرف على المشاريع الصناعية الجديدة ومسارات التوريد المتاحة في مختلف القطاعات. كما تتيح للشركات بناء شراكات استراتيجية مع الموردين والمصنعين والمستثمرين، الأمر الذي يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع الصناعية وتوسيع نطاق الإنتاج.

كما تمثل المنصة فرصة مهمة للشركات العالمية التي تسعى إلى دخول السوق الإماراتية أو توسيع حضورها في المنطقة، حيث توفر الدولة بيئة استثمارية متطورة تتميز بالتشريعات المرنة والبنية التحتية المتقدمة وسهولة ممارسة الأعمال.

الإمارات مركز عالمي للتصنيع والتصدير

يعتمد نجاح القطاع الصناعي في دولة الإمارات على مجموعة من العوامل التي جعلت منها وجهة مفضلة للاستثمارات الصناعية.

فالدولة توفر بيئة أعمال جاذبة تقوم على البنية التحتية المتطورة والأنظمة التشريعية المتقدمة، إضافة إلى وجود منظومة متكاملة من المناطق الصناعية والمجمعات الإنتاجية التي توفر للمستثمرين مرافق متخصصة وخدمات لوجستية متقدمة.

كما تتمتع الإمارات بموقع جغرافي استراتيجي يتيح الوصول إلى أسواق عالمية يتجاوز حجمها 3 مليارات مستهلك، وهو ما يمنح الشركات التي تتخذ من الدولة مقراً للتصنيع والتصدير فرصة الوصول إلى أسواق واسعة في آسيا وإفريقيا وأوروبا.

وقد أسهمت اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي أبرمتها الإمارات مع عدد متزايد من الدول في توسيع نطاق التجارة والصناعة وتعزيز حضورها في سلاسل التوريد العالمية.

نحو اقتصاد صناعي مستدام

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تسعى دولة الإمارات إلى بناء اقتصاد صناعي مرن قادر على التكيف مع المتغيرات وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والابتكار.

وفي هذا السياق، تمثل منصة «اصنع في الإمارات» أكثر من مجرد حدث اقتصادي؛ فهي تجسيد لرؤية وطنية تهدف إلى تعزيز الإنتاج الصناعي وتنويع الاقتصاد وبناء قاعدة صناعية قادرة على المنافسة عالمياً.

ومع التوسع المستمر في حجم المشاركة وتنوع القطاعات الصناعية وتزايد الفرص الاستثمارية، أصبحت منصة «اصنع في الإمارات» اليوم أحد أبرز محركات التحول الاقتصادي والصناعي في دولة الإمارات، وجسراً يربط بين الطموح الوطني والإمكانات الصناعية العالمية، في مسيرة تهدف إلى بناء مستقبل اقتصادي قائم على الابتكار والإنتاج والقيمة المضافة.

انفوجرافيك

«اصنع في الإمارات 2026» بالأرقام

1,022 شركة عارضة مشاركة في المعرض الصناعي

60 % نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي العارضين

42 % نمو في عدد الشركات المشاركة مقارنة بالدورة السابقة

12 قطاعاً صناعياً استراتيجياً تغطي مجالات التصنيع المتقدمة والصناعات الحيوية

إجمالي مساحة المعرض: 88,000 متر مربع

30 % زيادة في مساحة المعرض

عدد الزوار المتوقع: 122,500+ زائر

300+ متحدث من قادة الصناعة وصناع القرار

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض