colon-cancer

سرطان القولون

يُعد سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان شيوعاً على مستوى العالم، حيث يحتل المرتبة الثالثة من حيث الانتشار بين مختلف أنواع السرطانات، وهو ورم يصيب الأمعاء الغليظة المعروفة بالقولون، والتي تمثل الجزء السفلي من الجهاز الهضمي في جسم الإنسان، ورغم خطورته، إلا أن هذا المرض يتميّز بميزة مهمة جداً وهي أنه غالباً ما يبدأ بشكل بطيء ويمكن اكتشافه والوقاية منه في مراحله المبكرة.

في معظم الحالات لا يبدأ سرطان القولون بشكل مفاجئ، بل يتطوّر تدريجياً على هيئة زوائد لحمية صغيرة غير سرطانية تتكوّن على الجدار الداخلي للقولون، وتشبه في شكلها حبة العنب، تنمو هذه الزوائد ببطء على مدى سنوات قد تمتد من خمس إلى عشر سنوات، وخلال هذه الفترة قد يتحول بعضها إلى أورام سرطانية، وهنا تكمن الفرصة الذهبية للوقاية؛ إذ إن اكتشاف هذه الزوائد وإزالتها مبكراً يمنع تطورها إلى سرطان بشكل كامل تقريباً، والأهم من ذلك أن هذه المرحلة غالباً ما تكون بدون أي أعراض تُذكر، مما يجعل الفحص المبكر أمراً بالغ الأهمية.

العوامل والاسباب

عند الحديث عن أسباب الإصابة بسرطان القولون، لا يمكن تحديد سبب واحد مباشر، بل هناك مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة من أبرزها: وجود تاريخ عائلي للمرض أو عوامل وراثية، بالإضافة إلى التقدم في العمر، حيث تزداد نسبة الإصابة مع التقدم في السن لدى الرجال والنساء على حد سواء، كما يلعب نمط الحياة دوراً كبيراً، فالنظام الغذائي الغني بالدهون واللحوم.

المصنعة والفقير بالألياف يُعد من العوامل المؤثرة، إلى جانب قلة النشاط البدني، والتدخين، والسمنة، ومرض السكري. كذلك فإن التعرض المستمر لبعض المواد المسرطنة أو الإشعاعات، ووجود التهابات مزمنة في الأمعاء مثل القولون التقرحي أو داء كرون، قد يزيد من خطر الإصابة.

العلامات والأعراض

أما الأعراض فهي غالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة في المراحل المبكرة، وقد يتم تجاهلها أو نسبها لأسباب أخرى، ومن أبرز هذه الأعراض: حدوث تغير في طبيعة حركة الأمعاء مثل الإسهال أو الإمساك المستمر، أو تغير شكل البراز لفترة تتجاوز أسبوعين، كما قد يظهر دم في البراز أو يتغير لونه إلى الداكن، إضافة إلى الشعور بآلام أو تقلصات في البطن، أو انتفاخات وغازات مستمرة، ومن الأعراض الأخرى الشعور بعدم تفريغ الأمعاء بشكل كامل، والإجهاد العام، وفقر الدم، وفقدان الشهية، ونقص الوزن غير المبرر.

ومع ذلك، من المهم التأكيد أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان، فقد تكون ناتجة عن حالات صحية أخرى أقل خطورة لكن استمرارها يستدعي مراجعة الطبيب المختص للوصول إلى التشخيص الصحيح.

التشخيص والعلاج

 يعتمد التشخيص على عدة خطوات تبدأ بأخذ التاريخ المرضي والفحص السريري ثم إجراء بعض الفحوصات المهمة مثل: اختبار الدم الخفي في البراز للكشف عن وجود نزيف غير مرئي، وتنظير القولون الذي يُعد الأداة الأهم لتشخيص الحالة وإزالة الزوائد اللحمية في الوقت نفسه، كما قد تُستخدم الأشعة المقطعية لتحديد مدى انتشار المرض، إلى جانب فحوصات الدم ومؤشرات الأورام، وأخيراً أخذ خزعة نسيجية لتأكيد التشخيص بشكل نهائي.

وفي حال تم تشخيص سرطان القولون فإن خطة العلاج تعتمد بشكل أساسي على مرحلة المرض. وتشمل الخيارات العلاجية: الجراحة لإزالة الجزء المصاب من القولون، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، بالإضافة إلى العلاج المناعي في بعض الحالات، وفي كثير من الأحيان يتم الجمع بين أكثر من طريقة علاجية لتحقيق أفضل النتائج.

الوقاية والكشف المبكر

من المهم الإشارة إلى أن الاكتشاف المبكر لسرطان القولون يقلل من الحاجة إلى العلاجات المكثفة ويزيد بشكل كبير من فرص الشفاء، ومن هنا تأتي أهمية الكشف المبكر ليس فقط للأشخاص الذين يعانون من أعراض بل حتى للأشخاص الأصحاء، فالكشف المبكر يساهم في تقليل نسبة الإصابة، وزيادة فرص العلاج الناجح، وخفض معدلات الوفاة، وتحسين جودة الحياة بشكل عام.

ويبدأ الكشف المبكر للمرأة والرجل من عمر 40 سنة ويشمل: الفحص السريري، واختبار الدم الخفي في البراز والذي يُعد فحصاً بسيطاً وسريعاً يُنصح بإجرائه بشكل دوري كل سنتين، بالإضافة إلى تنظير القولون والذي يُعتبر الفحص الأدق، حيث يتيح للطبيب فحص القولون بالكامل وإزالة أي زوائد قبل تحولها إلى أورام، ويُنصح بإجراء هذا الفحص عادةً ابتداءً من سن 40 عاماً أو في سن مبكرة في حال وجود تاريخ عائلي للمرض وتكراره كل 10 سنوات، كما ويمكن استخدام التصوير بالأشعة المقطعية في بعض الحالات.

ولا تقتصر الوقاية من سرطان القولون على الفحوصات فقط، بل تشمل أيضاً تبني نمط حياة صحي، فاتباع نظام غذائي غني بالألياف مثل الفواكه والخضروات، والتقليل من الدهون المشبعة واللحوم الحمراء والمصنعة يُسهم في تقليل خطر الإصابة، كما أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على الأمراض المزمنة مثل السكري، كلها عوامل تلعب دوراً مهماً في الوقاية.

وفي الختام، فإن سرطان القولون لا يظهر فجأة، بل يتسلل بصمت على مدى سنوات، وغالباً ما يبدأ بتغيرات بسيطة يمكن اكتشافها بسهولة، والرسالة الأهم هي أن هذا المرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير، بل ويمكن إيقافه قبل أن يبدأ إذا توفّر الوعي والالتزام بالفحص المبكر، لذلك لا تنتظر ظهور الأعراض ولا تؤجل الاطمئنان على صحتك، فقرار الفحص اليوم قد يكون السبب في إنقاذ حياتك غداً.

الدكتورة بدرية الحرمي، استشارية الصحة العامة

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض