تُعدّ فرنسا واحدة من أبرز القوى الدفاعية والصناعية في العالم، حيث نجحت على مدى عقود في بناء قاعدة عسكرية متطورة تجمع بين الابتكار التكنولوجي والخبرة العملياتية والقدرة على التصنيع المتقدم. وتشمل الصناعات الدفاعية الفرنسية منظومات برية وبحرية وجوية متطورة، إلى جانب تقنيات الفضاء والدفاع السيبراني والذكاء الاصطناعي، ما عزز مكانة باريس كأحد أبرز الفاعلين في قطاع الصناعات العسكرية عالمياً.
ولا تنفصل هذه القدرات الصناعية عن الاستراتيجية الدفاعية الفرنسية القائمة على تعزيز الجاهزية العسكرية والحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية، إضافة إلى توسيع الشراكات الدولية والتعاون الصناعي والتكنولوجي. ومن هنا، رسخت المعارض الدفاعية الفرنسية مكانتها بوصفها منصات عالمية تجمع كبرى الشركات والمؤسسات العسكرية وصناع القرار من مختلف دول العالم.
وفي مقدمة هذه المعارض يبرز معرض «يوروساتوري»، الذي يُعد أحد أهم وأكبر المعارض الدولية المتخصصة في أنظمة الدفاع والأمن البري والعمليات الجوية ـــ البرية. فمنذ انطلاقته عام 1967، تحول المعرض إلى منصة استراتيجية عالمية لا تقتصر على عرض المعدات العسكرية فقط، بل تستشرف التحولات التي تعيد تشكيل مفاهيم الدفاع والأمن وساحات المعركة المستقبلية.
وفي هذا السياق، تأتي دورة «يوروساتوري 2026» تحت شعار «استشراف تحديات الدفاع والأمن»، في ترجمة واضحة للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا العسكرية، والأمن السيبراني، والأنظمة الذاتية، وإدارة الأزمات، والمرونة الصناعية.
ومن خلال هذه المقاربة، يعمل المعرض على تقديم تصور متكامل لمتطلبات الدفاع المستقبلية، عبر جمع مختلف الجهات الفاعلة ضمن منصة عالمية واحدة.
ورسخ «يوروساتوري» مكانته بوصفه الحدث المرجعي العالمي لقطاعي الدفاع والأمن البري والجوي ـ البري، والنقطة التي تلتقي عندها الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والقرارات الاستراتيجية.
وتعتمد هوية «يوروساتوري 2026» على مقاربة متكاملة تجمع بين الدفاع، والأمن، وإدارة الأزمات، في انعكاس واضح لطبيعة التهديدات المعاصرة وتشابكها.
ويجمع «يوروساتوري» كل عامين أكثر من 120 ألف متخصص في مجالات الدفاع والأمن وإدارة الأزمات، ما يعزز مكانته كإحدى أهم منصات التواصل وصناعة القرار في القطاع الدفاعي العالمي.
«يوروساتوري 2026».. توسع غير مسبوق ورؤية أكثر طموحاً
تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستضافة دورة «يوروساتوري 2026» خلال الفترة من 15 إلى 19 يونيو 2026، وسط توقعات بأن تكون الدورة الأكبر والأكثر طموحاً في تاريخ الحدث، في وقت يشهد العالم تحولات متسارعة في التكنولوجيا والعمليات العسكرية ومفاهيم الأمن والدفاع.
وفي هذا السياق، أوضح «شارل بودوان»، المدير العام لمعرض «يوروساتوري» ورئيس مجلس إدارة «COGES EVENTS»، أن المعرض سيوفر منصة عالمية تجمع الحكومات والقوات المسلحة والشركات الصناعية والناشئة والخبراء والمتخصصين، بهدف تطوير الحلول الأكثر ملاءمة للتحديات الأمنية والدفاعية المستقبلية.
وتعكس التوسعات الجديدة حجم النمو الذي يشهده المعرض، حيث سيمتد «يوروساتوري 2026» إلى القاعة رقم 4 بعد النجاح الكبير الذي حققته دورة 2024 وامتلاء القاعة 5B بالكامل، لترتفع المساحة الإجمالية إلى أكثر من 185 ألف متر مربع، في مؤشر واضح على تنامي الإقبال الدولي على الحدث ودوره المحوري في قطاع الدفاع والأمن.
وستشهد دورة 2026 إعادة تصميم شاملة لمنطقة العروض الحية، لتصبح أكثر ارتباطاً بطبيعة العمليات العسكرية الحديثة، من خلال سيناريوهات تحاكي حرب الخنادق، والقتال ثلاثي الأبعاد باستخدام الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية، إضافة إلى عمليات القتال في الأماكن المغلقة (CQB).
وتؤكد أرقام دورة 2024 المكانة العالمية التي يتمتع بها «يوروساتوري» بوصفه أحد أبرز التجمعات الدولية المتخصصة في قطاعي الدفاع والأمن، إذ شهدت الدورة مشاركة 2,032 عارضاً من 61 دولة، إلى جانب 42 جناحاً وطنياً و334 وفداً رسمياً من 93 دولة.
كما استقطب المعرض أكثر من 43 ألف زائر متخصص، و635 صحفياً من مختلف أنحاء العالم، فيما شارك أكثر من 450 متحدثاً دولياً في 120 مؤتمراً وجلسة نقاشية تناولت أبرز التحولات المرتبطة بالتكنولوجيا الدفاعية والعمليات العسكرية والأمن العالمي.
وتشكل المؤتمرات والجلسات الحوارية إحدى الركائز الرئيسية للمعرض، إذ توفر منصة لمناقشة التحولات المرتبطة بالعقائد العسكرية، والتكنولوجيا الدفاعية، والأمن الدولي، بمشاركة قادة عسكريين وخبراء ومسؤولين من مختلف دول العالم.
وتؤكد هذه الأرقام التأثير الدولي المتنامي للمعرض، ودوره كمنصة تجمع الحكومات، والقوات المسلحة، والشركات الصناعية، والخبراء والمتخصصين ضمن بيئة واحدة تستشرف مستقبل الدفاع والأمن العالمي.
ويشكل المعرض منصة مباشرة للتواصل مع كبار صناع القرار العسكريين والأمنيين، والوفود الرسمية، والمؤسسات الدفاعية الدولية.
مشاركة إماراتية بارزة
ومن بين المشاركات البارزة المرتقبة في دورة 2026، تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة بجناح وطني يعكس التطور النوعي الذي حققته الصناعات الدفاعية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة، ويضم نخبة من الشركات الوطنية العاملة في مجالات الصناعات العسكرية والتكنولوجيات الدفاعية المتقدمة.

وتجسد المشاركة الإماراتية الحضور المتنامي للدولة ضمن منظومة الصناعات الدفاعية العالمية، في ظل تركيز متزايد على تطوير الحلول الذكية، والأنظمة غير المأهولة، والتقنيات المرتبطة بالتحول الرقمي والجاهزية العملياتية المستقبلية.
ويوفر «يوروساتوري 2026» منصة مهمة للشركات الإماراتية لاستعراض قدراتها الصناعية والتكنولوجية، وتعزيز شراكاتها الدولية، وترسيخ حضورها ضمن سلاسل القيمة العالمية للصناعات الدفاعية والأمنية.
من معرض دفاعي إلى منصة لصياغة مفاهيم الحرب المستقبلية
لم يعد «يوروساتوري» مجرد معرض لعرض المعدات العسكرية والمنصات القتالية، بل تحول إلى منصة استراتيجية متكاملة تستشرف مستقبل الدفاع والأمن، وتناقش التحولات التكنولوجية والعملياتية التي تعيد رسم ملامح ساحات المعركة الحديثة.

ويعتمد «يوروساتوري» على مقاربة متعددة المجالات تجمع بين البيئات البرية والجوية والبحرية والفضائية والسيبرانية، ضمن رؤية تقوم على التكامل بين البيانات والتقنيات الذكية والأنظمة غير المأهولة، بما يجسد طبيعة الحروب الحديثة القائمة على الترابط الشبكي والتفوق المعلوماتي وسرعة اتخاذ القرار.
ويواصل «يوروساتوري» ترسيخ مكانته كمنصة عالمية تجمع الصناعات الدفاعية والأمنية وإدارة الأزمات والدعم الإنساني ضمن منظومة متكاملة، في ظل عالم تتزايد فيه التهديدات الهجينة، والهجمات السيبرانية، والكوارث الطبيعية، والأزمات الصحية والإنسانية.
كما يجمع المعرض مختلف مكونات المنظومة الدولية للدفاع والأمن، بدءاً من الشركات الصناعية الكبرى، مروراً بالشركات الناشئة، وصولاً إلى المؤسسات الحكومية والوفود العسكرية والخبراء والمتخصصين.
الذكاء الاصطناعي والتفوق متعدد المجالات.. إعادة تشكيل ساحة المعركة
في عالم باتت فيه البيانات والاتصال والسيطرة الرقمية عناصر حاسمة في تحقيق التفوق العملياتي، يسلط «يوروساتوري 2026» الضوء على التحولات الجذرية التي تعيد صياغة مفاهيم القيادة والسيطرة وإدارة المعركة الحديثة.
وفي هذا الإطار، يسلط المعرض الضوء على مفهوم التفوق متعدد المجالات، بوصفه أحد أبرز التحولات في بيئات القتال الحديثة. ويعتمد هذا المفهوم على دمج تقنيات متقدمة تشمل الحوسبة السحابية، والحوسبة الكمية، وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والاستطلاع، ضمن بيئة عملياتية مترابطة توفر سرعة أعلى في اتخاذ القرار ووعياً ميدانياً أكثر دقة.
ويرتكز التفوق متعدد المجالات على قابلية التشغيل البيني بين القوات المشتركة والحليفة، من خلال أنظمة قيادة ومعلومات قادرة على استثمار البيانات من مصادر متعددة وتحليلها ودمجها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يوفر وعياً عملياتياً مشتركاً وفورياً في مختلف البيئات القتالية.
ويلعب المجال الفضائي دوراً محورياً ضمن هذه المنظومة، من خلال دعم الاتصالات الآمنة بعيدة المدى، والمراقبة، والملاحة، وتحديد المواقع والتوقيت عبر أنظمة الأقمار الصناعية، لتصبح البنية الفضائية جزءاً لا يتجزأ من العمليات العسكرية الحديثة.
ويحتل الأمن السيبراني مساحة واسعة ضمن أجندة المعرض، في ظل تصاعد التهديدات الرقمية والهجمات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات والدول والبنى التحتية الحيوية، ما يدفع نحو تطوير حلول أكثر ذكاءً تعتمد على التحليل التنبؤي والذكاء الاصطناعي لتعزيز الحماية والمرونة الرقمية.
وفي قلب هذا التحول التكنولوجي المتسارع، تبرز الأنظمة غير المأهولة والروبوتات العسكرية بوصفها أحد أبرز العوامل التي تعيد صياغة مفاهيم المناورة والاشتباك والاستطلاع في البيئات العملياتية الحديثة.
الروبوتات والطائرات المسيّرة.. جيل جديد من العمليات العسكرية
يجسد «يوروساتوري 2026» التحول المتسارع نحو دمج الأنظمة غير المأهولة والروبوتات ضمن العمليات العسكرية الحديثة، حيث أصبحت هذه الأنظمة عنصراً محورياً في تنفيذ مهام الاستطلاع، والمراقبة، والدعم اللوجستي، وإزالة الألغام، والاشتباك الدقيق بعيد المدى.
ولهذا، خصص المعرض مجموعات تكنولوجية متكاملة للطائرات المسيّرة والروبوتات، إلى جانب منطقة عرض خاصة بالمروحيات والطائرات المسيّرة في المنطقة الخارجية التابعة للقاعة 5B، والتي ستستضيف عرض عدد من أبرز المنصات الجوية الحديثة.
ومن بين هذه المنصات، المروحية H225M «كاراكال» التابعة لأسطول الطيران الخفيف للجيش الفرنسي من إنتاج «إيرباص هليكوبتر»، والمروحية NH90 «كايمان»، إضافة إلى المروحية H160M «غيبارد» التي تمثل جيلاً جديداً من المروحيات متعددة المهام.
كما ستشهد المنطقة عرض أنظمة طائرات مسيّرة دخل بعضها الخدمة الفعلية، فيما لا تزال أنظمة أخرى قيد التطوير. وتشمل هذه الحلول تقنيات قدمتها الصناعة الأوكرانية وشركة «إيرباص»، بما يؤكد التوسع المتسارع في دمج المنصات المأهولة وغير المأهولة ضمن البيئات العملياتية الحديثة.
المجموعات التكنولوجية.. خريطة متكاملة للصناعات الدفاعية
يجسد «يوروساتوري 2026» التحولات المتسارعة في الصناعات الدفاعية والأمنية من خلال تنظيمه للمجموعات التكنولوجية المتخصصة، التي تجمع الشركات والمؤسسات ذات الأنشطة والاهتمامات المشتركة ضمن مناطق نوعية داخل المعرض، بما يتيح للزوار الوصول بسهولة إلى القطاعات والتقنيات التي تهمهم.
وتغطي هذه المجموعات طيفاً واسعاً من القطاعات، تشمل الطائرات المسيّرة والروبوتات، والإلكترونيات المدمجة، والتدريب والمحاكاة، والهندسة والتصنيع، والأبحاث والاختبارات والقياس، والبصريات، والأمن السيبراني وأنظمة المعلومات، والأمن المدني ومكافحة الحرائق، ومراقبة البنى التحتية، والخدمات الطبية، والدعم اللوجستي، إضافة إلى التمويل والتصدير.
وتبرز ضمن هذه القطاعات تقنيات البصريات والأنظمة البصرية الإلكترونية، التي أصبحت عنصراً محورياً في تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع والكشف وتحييد التهديدات، إلى جانب أنظمة التدريب والمحاكاة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تسهم في تطوير بيئات تدريب أكثر واقعية وفاعلية.
وتحظى الإلكترونيات المدمجة بأهمية متزايدة باعتبارها العمود الفقري للأنظمة الدفاعية الحديثة، في ظل الاعتماد المتزايد على التصغير التقني، والكفاءة التشغيلية، والقدرة على التكامل مع الأنظمة الأخرى.
«مختبر يوروساتوري».. مستقبل الابتكار الدفاعي
في قلب «يوروساتوري 2026»، يبرز «مختبر يوروساتوري» بوصفه منصة متخصصة في استعراض التقنيات المستقبلية والابتكارات الثورية القادرة على إعادة رسم ملامح قطاعي الدفاع والأمن.
وعلى مساحة تتجاوز 1,000 متر مربع، سيحتضن المختبر أكثر من 60 شركة ناشئة تستعرض حلولاً مبتكرة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، والبلوك تشين، وإنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والمواد الجديدة، وتقنيات فرط السرعة.
ولا يقتصر دور المختبر على عرض التقنيات فحسب، بل يوفر بيئة متكاملة لبناء الشراكات الاستراتيجية بين الشركات الناشئة والمؤسسات الصناعية والدفاعية الكبرى، ودعم مشاريع البحث والتطوير وبرامج «الابتكار المفتوح»، بما يؤكد التحول المتسارع نحو بيئات دفاعية تعتمد بصورة متزايدة على الابتكار السريع والتعاون التكنولوجي.
العروض الحية.. محاكاة واقعية للحروب الحديثة
تشكل العروض الحية إحدى أبرز محطات «يوروساتوري 2026»، إذ توفر تجربة عملياتية واقعية تحاكي طبيعة النزاعات الحديثة والتحديات الأمنية المعاصرة.
وقد صُممت هذه العروض لمحاكاة ظروف الاشتباك الحقيقية بأكبر قدر ممكن، من خلال سيناريوهات تشمل حرب الخنادق، والقتال ضمن بيئات ثلاثية الأبعاد تعتمد على الروبوتات والطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية، إضافة إلى عمليات القتال في الأماكن المغلقة (CQB) والاستجابة للتهديدات الأمنية المختلفة.
وستشهد نسخة 2026 تركيزاً خاصاً على الروبوتات، عبر عروض تسلط الضوء على التوسع المتسارع في دمج الأنظمة الذاتية ضمن العمليات العسكرية والأمنية، بما يشمل مهام إزالة الألغام، والقتال الروبوتي، والنقل والإمداد، ومهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع .(ISR)
وستستعرض وحدات النخبة الفرنسية، مثل «GIGN» و«RAID» و«BRI» إلى جانب الجيش الفرنسي، قدراتها العملياتية من خلال سيناريوهات واقعية تحاكي المواقف الحرجة التي تواجهها خلال أداء مهامها اليومية، بما يجسد مستوى الجاهزية والتنسيق والدقة العملياتية التي تتمتع بها هذه الوحدات.
الأمن الشامل.. من إدارة الأزمات إلى حماية البنى الحيوية
وإلى جانب التحولات المرتبطة بساحات المعركة الحديثة، يواكب «يوروساتوري 2026» التحول المتزايد نحو مفهوم الأمن الشامل، الذي يربط بين القدرات العسكرية وإدارة الأزمات والاستجابة للتهديدات غير التقليدية.
ويستعرض المعرض حلولاً متقدمة تشمل الأمن المدني، ومكافحة الحرائق، وأنظمة الإنذار المبكر، ومراقبة البنى التحتية، والاستجابة للطوارئ، والحماية من المخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمتفجرات.(CBRNe)
كما يتيح المعرض للمتخصصين فرصة المشاركة في تجربة «NCT PRO» التدريبية، التي تتضمن سيناريوهات محاكاة لتهديدات كيميائية وبيولوجية وإشعاعية ونووية بإشراف خبراء ومتخصصين، إلى جانب عروض حية تستعرض القدرات الأوروبية في مجال الدفاع ضد مخاطر .CBRNe
وفي مجال إدارة الأزمات، تسهم التكنولوجيا الحديثة في تعزيز كفاءة منظومات الإنذار والاستجابة، حيث أصبحت القدرة على التنبؤ بالمخاطر، والحماية، والاستجابة السريعة، عناصر حاسمة في تعزيز القدرة على الصمود أمام الأزمات والكوارث.
كما يبرز المعرض التوسع في تطوير الحلول والتقنيات ثنائية الاستخدام، التي تخدم القطاعات العسكرية والمدنية في آن واحد، خصوصاً في مجالات الأمن، وإدارة الكوارث، والاستجابة للطوارئ.
تجربة عالمية للدعم الإنساني
يجسد «يوروساتوري 2026» التوسع في مفهوم الأمن الحديث من خلال تخصيص مساحة متكاملة للدعم الإنساني وإدارة الكوارث، تحت شعار «إنقاذ الأرواح وبناء المستقبل».
وتغطي هذه التجربة مختلف مراحل إدارة الأزمات، بدءاً من الاستعداد والاستباق، مروراً بعمليات الاستجابة والإنقاذ، وصولاً إلى إعادة التأهيل والإعمار.
وتشمل الحلول المعروضة مجالات المحاكاة والتدريب، والأرصاد الجوية، والأمن السيبراني، والاتصالات المتنقلة، والإسعافات الأولية، وإزالة التلوث، والخدمات الطبية، وأنظمة الإيواء، والإعاشة، ومعالجة المياه، وإعادة بناء البنى التحتية، والتنمية والتعليم.
ويؤكد ذلك الترابط المتزايد بين القدرات الدفاعية والإنسانية في إدارة الأزمات المعاصرة.
كما تستعرض الشركات والمؤسسات المشاركة حلولاً تشمل المركبات المأهولة وغير المأهولة في البيئات البرية والجوية والبحرية، ومراكز القيادة والسيطرة، وأنظمة الطاقة والاتصالات، والخدمات اللوجستية، وإزالة الألغام والمتفجرات، وإدارة النفايات، والمستشفيات الميدانية، بما يجسد شمولية المنظومة الحديثة للاستجابة الإنسانية.
المرونة الصناعية.. تسريع الإنتاج وتعزيز الجاهزية الدفاعية
يواكب «يوروساتوري 2026» أيضاً التحولات التي يشهدها القطاع الصناعي الدفاعي، في ظل الحاجة إلى تعزيز المرونة الصناعية وتسريع وتيرة الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية.
فالصناعات الدفاعية الحديثة أصبحت مطالبة برفع وتيرة الإنتاج بكفاءة ومرونة أعلى، مع الحفاظ على الجودة والجاهزية العملياتية، ما يدفع نحو دمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مثل إنترنت الأشياء، والتوائم الرقمية، والروبوتات، والتصنيع الإضافي، وأنظمة الروبوتات التعاونية.
وتسهم الابتكارات في مجالات المواد والطاقة في تحسين استدامة الأنظمة الصناعية ورفع كفاءتها التشغيلية، في وقت أصبحت فيه سلاسل الإمداد والتصنيع المرن من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الدفاعي العالمي.
وفي هذا السياق، تشهد دورة 2026 إطلاق مساحة جديدة متخصصة لتمويل قطاع الدفاع، تجمع البنوك وصناديق الاستثمار والمؤسسات المالية والجهات الحكومية، بهدف دعم الابتكار الدفاعي وتوسيع القدرات الصناعية وتعزيز جاهزية القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية.
«يوروساتوري 2026».. مختبر عالمي للدفاع المستقبلي
لم يعد «يوروساتوري» مجرد معرض لعرض المعدات والتقنيات العسكرية، بل تحول إلى منصة دولية تُناقش فيها التحولات التي تعيد رسم مفاهيم القوة والجاهزية والأمن في العالم.
ومن خلال ما يقدمه من رؤى استراتيجية، وعروض عملياتية، وتقنيات متقدمة، وشراكات صناعية وتكنولوجية، يواصل «يوروساتوري 2026» ترسيخ مكانته كأحد أبرز التجمعات الدولية التي تستشرف مستقبل الدفاع والأمن، في وقت تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه التحديات تعقيداً وتشابكاً.
كما يسلط المعرض الضوء على التحولات المرتبطة بتطوير العقائد العسكرية ومفاهيم إدارة المعركة المستقبلية في ظل التسارع التكنولوجي المتزايد.
وبين الابتكار الصناعي، والتطور العملياتي، ومفاهيم الأمن الشامل، يرسم المعرض ملامح الاتجاهات التي ستقود الجيل المقبل من الصناعات الدفاعية والقدرات العسكرية حول العالم.
إعداد: رازي عزالدين الهدمي










