LIG_Article Image2_USV

الاستقلالية وحدها لا تكفي.. لماذا يجب تصميم الزوارق غير المأهولة على أساس طبيعة المهمة

يتمثل أحد أهم القرارات في تصميم الزوارق غير المأهولة، في تحديد المهمة المطلوب تنفيذها، قبل البدء في تشكيل هيكل الزورق. إذ تحدد طبيعة المهمة متطلبات المستشعرات والأسلحة، وآلية تشغيل الزورق، وكيفية تعاونه مع المنظومات والأصول الأخرى لدى الجهات البحرية المعنية بحماية الموانئ والمنشآت والبنية التحتية البحرية وطرق الملاحة.

تدعم الملاحة الذاتية كلاً من الانتقال إلى منطقة العمليات والمناورة اللازمة لتنفيذ المهمة. غير أن تحقيق التأثير العملياتي المطلوب يستلزم عمل المنصة والحمولات ومكونات الاستقلالية وأنظمة القيادة والسيطرة ضمن منظومة متكاملة. كما ينبغي تحديد كيفية عمل هذه المنظومة بالتنسيق مع الأصول الأخرى منذ المراحل الأولى للتصميم. ومن هنا يبدأ نهج التصميم المبني على طبيعة المهمة.

تحويل فهم المهام والحمولات إلى تصميم متكامل للمنظومة

بدأت شركة «إل آي جي» للدفاع والطيران والفضاء تطوير سلسلة الزوارق غير المأهولة «سي سورد» عام 2015. وفي ديسمبر 2024، حصلت الشركة على عقد لتطوير زورق استطلاع غير مأهول، أعقبه اتفاق في ديسمبر 2025 لتطوير التقنيات الأساسية للزوارق القتالية غير المأهولة. وقد أظهرت خبرة الشركة المتراكمة عبر التصاميم المتعاقبة درساً أساسياً، مفاده أن متطلبات الحمولات يجب أن تكون جزءاً من عملية تحديد البنية الهندسية للمنصة منذ البداية.

تفرض تجهيزات المهام المختلفة متطلبات متفاوتة على توزيع الوزن والطاقة والتبريد والبيانات والقدرة على المناورة. ويساعد فهم هذه المتطلبات مبكراً المصممين على تحديد التجهيزات التي يمكن أن تستوعبها المنصة المشتركة، وتلك التي تستلزم تشكيلات متخصصة. ومن ثم، فإن بناء التصميم المعياري يبدأ بفهم مهام الزورق ودوره ضمن القوة البحرية.

ويوضح التصميم المقترح «سي سورد-إكس» (Sea Sword-X) كيف يمكن لنهج التصميم المبني على متطلبات المهمة أن يسهم في تطوير تصميم معياري. إذ يجمع هذا التصميم بين منصة موحدة وحمولات قابلة للتبديل، بما يتيح تنفيذ مهام مكافحة الأهداف السطحية والغواصات والطائرات المسيّرة.

ويتطلب تحقيق هذه المرونة مراعاة احتياجات كل حمولة من حيث الحيز والوزن والطاقة والبيانات منذ المراحل الأولى للتصميم. ويجب أن يشمل التصميم المعياري آليات التحكم في تجهيزات المهمة، وتبادل البيانات، والتكامل مع أنظمة القيادة والسيطرة. لذلك، من الضروري أن يكون التصميم مبنياً على فهم كامل لطبيعة المهمة ومتطلبات حمولاتها، لضمان اندماج كل تشكيل للحمولات بسلاسة ضمن منظومة متكاملة لتنفيذ المهمة.

وتوظّف شركة «إل آي جي» للدفاع والطيران والفضاء خبراتها في تصميم وتصنيع المستشعرات وحمولات المهام المخصصة للعمليات تحت الماء وفي الجو وعلى السطح، بما يضمن تكامل هذه المكونات ضمن المنظومات التي تطوّرها. كما تجمع الشركة بين هذه الخبرات وقدراتها في دمج الأنظمة على متن الزوارق غير المأهولة وتهيئتها وفقاً لمتطلبات كل مهمة، إلى جانب خبرتها في برمجيات الاستقلالية، بما يمكّنها من تحويل المتطلبات العملياتية إلى حلول متكاملة وفعّالة تلبي احتياجات المهام البحرية.

وقال «شين إيك هيون»، الرئيس التنفيذي للشركة: «تبدأ مرونة تنفيذ المهام من مرحلة التصميم. ففهم متطلبات كل حمولة يتيح ضمان أكبر قدر من المرونة في المنظومة منذ البداية».

من الزورق المنفرد إلى القوة المتكاملة

لا يقتصر هذا المبدأ على الزورق الواحد، بل يشمل عائلة متكاملة من الزوارق السطحية غير المأهولة، يمكن تجهيز كل منها بحمولات مختلفة وفقاً لطبيعة المهمة المطلوبة. ويتطلب ذلك تنسيق تطوير قدرات الحركة مع متطلبات تنفيذ المهام، بحيث لا يُقاس أداء كل زورق بقدرته على إنجاز مهمته فحسب، بل أيضاً بمدى إسهامه في تحقيق الهدف العام من خلال العمل بالتنسيق مع المنظومات الأخرى.

ولا يمثل تركيب التجهيزات سوى بداية عملية التكامل؛ إذ يجب أن تثبت الاختبارات والتقييمات اللاحقة قدرة الأنظمة على التشغيل البيني والعمل المشترك، بما يحقق التأثير المطلوب في ظروف التشغيل الفعلية.

ويمتد هذا النهج المبني على المهمة إلى التعاون بين المنظومات غير المتجانسة، بحيث تعمل الزوارق السطحية غير المأهولة والمركبات غير المأهولة تحت الماء والطائرات غير المأهولة معاً لتنفيذ مهمة مشتركة. ولذلك، يجب مراعاة توزيع الأدوار وتبادل المعلومات ومتطلبات القيادة والسيطرة عند تصميم كل منظومة منذ البداية.

فعلى سبيل المثال، في مهام حماية الموانئ، يمكن أن تسهم المعلومات المتكاملة التي تجمعها المنصات الجوية والسطحية وتحت الماء في تكوين صورة عملياتية مشتركة. واستناداً إلى هذه الصورة العملياتية المشتركة، يمكن توزيع الأدوار والمهام وتعديلها وفقاً لتطور الموقف، مع تبادل نتائج التنفيذ تباعاً بما يتيح تنسيق القدرات عبر المجالات المختلفة وتحقيق هدف عملياتي مشترك.

كما يجب أن يشمل التصميم الأولي متطلبات التشغيل البيني مع المنصات المأهولة الموجودة في الخدمة، الأمر الذي يتيح التوسع التدريجي في التعاون بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة، من خلال التخطيط المشترك للمهام، والتكامل بين المستشعرات وأنظمة القيادة والسيطرة وقدرات الاستجابة، فضلاً عن تنفيذ العمليات بصورة متكاملة يدعم فيها كل نظام الأنظمة الأخرى.

ويهدف ذلك إلى إتاحة القدرة المناسبة في المكان والوقت المناسبين، في إطار صلاحيات ومسؤوليات واضحة للقيادة والسيطرة، حيث ينبغي تقييم التقدم استناداً إلى أداء كل منظومة على حدة، إلى جانب الأداء العملياتي للقوة ككل.

وفي سياق تطوير القدرات البحرية غير المأهولة، تبرز أهمية تصميم المنظومات وفقاً للاحتياجات العملياتية وظروف التشغيل المحلية. وبالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، يمكن أن يشكل هذا النهج أساساً لتطوير حلول بحرية متكاملة، من خلال تحديد متطلبات المهام والاستفادة من الخبرات التقنية المتخصصة في تحويلها إلى تصاميم قابلة للتطبيق والاختبار.

وفي هذا الإطار، تتيح خبرات شركة «إل آي جي» للدفاع والطيران والفضاء في تصميم الحمولات وأنظمة المهام ودمجها ضمن المنظومات غير المأهولة، إلى جانب تطوير برمجيات الاستقلالية، فرصاً للاستفادة من حلولها التقنية في تلبية متطلبات المهام البحرية المتنوعة. كما يمكن أن يسهم تكامل هذه الخبرات مع القدرات المحلية في بناء المنصات والاتصالات وتقنيات الاستقلالية في تطوير منظومات قابلة للتكيف والتحديث، فيما تدعم قدرات التدريب والصيانة استدامة تشغيلها على المدى الطويل.

ومع تطور التهديدات، تزداد أهمية تطوير منظومات بحرية غير مأهولة قادرة على التكيف مع المهام المتغيرة والتكامل مع الأصول الأخرى. ويتيح التصميم القائم على متطلبات المهمة تحديد الأدوار التي تؤديها كل منظومة، والعناصر التي يمكن توحيدها أو تكييفها أو ربطها ضمن منظومة متكاملة.

وفي نهاية المطاف، لا تتحدد قيمة القدرات البحرية غير المأهولة بمدى استقلالية المنصات فحسب، بل بقدرتها على توظيف إمكاناتها والتكامل مع الأنظمة الأخرى لتحقيق المهمة المشتركة. ومن هنا، يبدأ التصميم الفعّال بفهم طبيعة المهمة، وتحديد قدرات كل منظومة، وآليات توزيع الأدوار وتبادل المعلومات والعمل المشترك.

Youtube
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض