632E

حمد سالم العامري، الرئيس التنفيذي لشركتي «كركال» و«كركال للذخائر الخفيفة» لـ«الجندي»: الابتكار الهندسي والقدرات السيادية يعززان مستقبل صناعة الأسلحة الخفيفة في الإمارات

تشهد‭ ‬ساحات‭ ‬القتال‭ ‬الحديثة‭ ‬تطوراً‭ ‬متسارعاً‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬تعقيد‭ ‬المتطلبات‭ ‬العملياتية‭ ‬وتداخل‭ ‬المجالات‭ ‬المختلفة،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬تطوير‭ ‬حلول‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استباق‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وليس‭ ‬الاستجابة‭ ‬للتحديات‭ ‬الراهنة‭ ‬فحسب‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬التقت‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الجندي‮»‬‭ ‬بالسيد‭ ‬حمد‭ ‬سالم‭ ‬العامري،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركتي‭ ‬‮«‬كركال‮»‬‭ ‬و«كركال‭ ‬للذخائر‭ ‬الخفيفة‮»‬،‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬فلسفة‭ ‬الشركة‭ ‬الهندسية،‭ ‬ومعايير‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الدفاع،‭ ‬ونقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الإماراتية‭ ‬إلى‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أهمية‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الأسلحة‭ ‬والذخائر،‭ ‬ودور‭ ‬‮«‬كركال‮»‬‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬القاعدة‭ ‬الصناعية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأهمية‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬المستخدمين‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬المنتجات،‭ ‬وأجرَت‭ ‬معه‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭:‬

تشهد‭ ‬ساحات‭ ‬القتال‭ ‬الحديثة‭ ‬تزايداً‭ ‬في‭ ‬التعقيد‭ ‬وتعدد‭ ‬المجالات‭. ‬كيف‭ ‬تضمن‭ ‬‮«‬كركال‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تستبق‭ ‬فلسفتها‭ ‬الهندسية‭ ‬المتطلبات‭ ‬العملياتية‭ ‬المستقبلية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالاستجابة‭ ‬لتحديات‭ ‬اليوم؟

نحن‭ ‬نصمم‭ ‬منصات‭ ‬متكاملة،‭ ‬وليس‭ ‬أسلحة‭ ‬مخصصة‭ ‬لغرض‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭. ‬فقد‭ ‬تظل‭ ‬البندقية‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬الخدمة‭ ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬الجندي‭ ‬لمدة‭ ‬15‭ ‬عاماً،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تؤديه‭ ‬الآن،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعابه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تحتل‭ ‬قابلية‭ ‬التعديل‭ ‬والتطوير‭ ‬موقعاً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬فلسفتنا‭ ‬الهندسية،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬توفير‭ ‬أنظمة‭ ‬الغاز‭ ‬القابلة‭ ‬للضبط،‭ ‬والسبطانات‭ ‬بأطوال‭ ‬متعددة،‭ ‬وأنظمة‭ ‬السكك‭ ‬المجهزة‭ ‬لاستيعاب‭ ‬ملحقات‭ ‬وتقنيات‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬موجودة‭ ‬بعد‭. ‬وتجسد‭ ‬بندقية‭ ‬القنص‭ ‬متعددة‭ ‬العيارات‭ ‬‮«‬CSRM‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬كشفت‭ ‬عنها‭ ‬الشركة‭ ‬خلال‭ ‬معرض‭ ‬‮«‬آيدكس‭ ‬2025‮»‬،‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بوضوح؛‭ ‬إذ‭ ‬تتيح‭ ‬منصة‭ ‬واحدة‭ ‬استخدام‭ ‬عدة‭ ‬عيارات،‭ ‬بما‭ ‬يمكّن‭ ‬المستخدم‭ ‬من‭ ‬تكييفها‭ ‬وفق‭ ‬متطلبات‭ ‬المهمة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استبدال‭ ‬السلاح‭ ‬بالكامل‭.. ‬كما‭ ‬نتابع‭ ‬مسار‭ ‬تطور‭ ‬السلاح‭ ‬الفردي،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الاتجاه‭ ‬المتزايد‭ ‬نحو‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬المناظير‭ ‬وبيانات‭ ‬المستشعرات،‭ ‬ونصمم‭ ‬أنظمتنا‭ ‬منذُ‭ ‬البداية‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬دمج‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬متى‭ ‬أصبح‭ ‬العملاء‭ ‬مستعدين‭ ‬لاعتمادها‭.‬

تولي‭ ‬‮«‬كركال‮»‬‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للهندسة‭ ‬الدقيقة‭ ‬والاختبارات‭ ‬الصارمة‭. ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظركم،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الدفاع،‭ ‬وكيف‭ ‬ترسخون‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬المؤسسة؟

يظهر‭ ‬التميز‭ ‬الحقيقي‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يراقب؛‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬عندما‭ ‬يعمل‭ ‬السلاح‭ ‬بصورة‭ ‬صحيحة‭ ‬بعد‭ ‬تعرضه‭ ‬للسقوط‭ ‬في‭ ‬الرمال،‭ ‬ثم‭ ‬للمياه،‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬تركه‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬شديدة‭. ‬وهذه‭ ‬الجودة‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬ونحن‭ ‬نقيسها‭ ‬بالفعل‭.‬

تُصنع‭ ‬أسلحتنا‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬و‮«‬CIP‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬يجري‭ ‬مختبرنا‭ ‬المتخصص‭ ‬اختبارات‭ ‬شاملة‭ ‬للمواد‭ ‬والمنظومات‭ ‬المتكاملة‭ ‬ضمن‭ ‬ظروف‭ ‬تحاكي‭ ‬مختلف‭ ‬البيئات‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬أي‭ ‬منتج‭ ‬إلى‭ ‬العميل‭.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وقعنا‭ ‬اتفاقية‭ ‬مع‭ ‬‮«‬توازن‭ ‬للجودة‭ ‬والمطابقة‮»‬‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬عمليات‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬معايير‭ ‬السلامة‭ ‬في‭ ‬أسلحتنا‭ ‬وذخائرنا‭. ‬وتنطلق‭ ‬ثقافة‭ ‬الجودة‭ ‬لدينا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الانضباط؛‭ ‬فعندما‭ ‬يدرك‭ ‬المهندس‭ ‬أن‭ ‬المكوّن‭ ‬الذي‭ ‬يصممه‭ ‬سيخضع‭ ‬لاختبارات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التدمير،‭ ‬وأن‭ ‬جندياً‭ ‬سيعتمد‭ ‬على‭ ‬نتيجة‭ ‬عمله،‭ ‬فإن‭ ‬الالتزام‭ ‬بأعلى‭ ‬معايير‭ ‬الجودة‭ ‬يصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬التفكير‭ ‬والعمل‭. ‬

نقلت‭ ‬‮«‬كركال‮»‬‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬التصنيع‭ ‬إلى‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬الهند‭. ‬ماذا‭ ‬تكسب‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬المعرفة‭ ‬والخبرة،‭ ‬وليس‭ ‬المنتجات‭ ‬فقط؟

نحن‭ ‬نتحدث‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬النفوذ،‭ ‬وعن‭ ‬نمط‭ ‬مختلف‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭. ‬فعندما‭ ‬تبيع‭ ‬منتجاً‭ ‬تنتهي‭ ‬المعاملة‭ ‬عند‭ ‬تسليمه،‭ ‬أما‭ ‬عندما‭ ‬تنقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬اللازمة‭ ‬لتصنيعه،‭ ‬فإنك‭ ‬تنشئ‭ ‬شريكاً‭ ‬تعمل‭ ‬صناعته‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬أنت‭ ‬من‭ ‬وضعها،‭ ‬وتتحول‭ ‬العلاقة‭ ‬من‭ ‬صفقة‭ ‬محدودة‭ ‬المدى‭ ‬إلى‭ ‬شراكة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬لعقود‭.‬

وقد‭ ‬كانت‭ ‬اتفاقيتنا‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ICOMM‮»‬‭ ‬أول‭ ‬عملية‭ ‬لنقل‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الأسلحة‭ ‬الخفيفة‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬إلى‭ ‬الهند،‭ ‬والآن‭ ‬يتم‭ ‬إنتاج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60%‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬كل‭ ‬سلاح‭ ‬ناري‭ ‬هناك‭.‬

وهذا‭ ‬يعزز‭ ‬مكانة‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولة‭ ‬تطور‭ ‬وتنتج‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الدفاعية،‭ ‬وليس‭ ‬دولة‭ ‬تكتفي‭ ‬باستهلاكها‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬بحجم‭ ‬الإمارات،‭ ‬يمثل‭ ‬ذلك‭ ‬تحولاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬والمكانة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

أعادت‭ ‬‮«‬كركال‮»‬‭ ‬تأسيس‭ ‬‮«‬كركال‭ ‬للذخائر‭ ‬الخفيفة‮»‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬لتعود‭ ‬صناعة‭ ‬الذخائر‭ ‬إلى‭ ‬نطاق‭ ‬سيطرتكم‭. ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬للمستخدم‭ ‬النهائي‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الشركة‭ ‬نفسها‭ ‬بتصنيع‭ ‬السلاح‭ ‬والذخيرة؟

السلاح‭ ‬الناري‭ ‬وذخيرته‭ ‬يشكلان‭ ‬نظاماً‭ ‬واحداً،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬قطاعنا‭ ‬تعامل‭ ‬معهما‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬باعتبارهما‭ ‬عنصرين‭ ‬منفصلين‭. ‬فضغط‭ ‬الحجرة‭ ‬ووزن‭ ‬المقذوف‭ ‬ومعدل‭ ‬احتراق‭ ‬البارود‭ ‬عوامل‭ ‬تحدد‭ ‬آلية‭ ‬عمل‭ ‬السلاح،‭ ‬ومعدل‭ ‬تآكله،‭ ‬ومدى‭ ‬حفاظه‭ ‬على‭ ‬دقته‭ ‬عند‭ ‬الرماية‭ ‬للمسافات‭ ‬البعيدة‭.‬

وعندما‭ ‬يكون‭ ‬كلا‭ ‬العنصرين‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬واحدة،‭ ‬يمكننا‭ ‬مواءمة‭ ‬خصائص‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬مع‭ ‬الآخر،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬بندقية‭ ‬ثم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتوافق‭ ‬معها‭ ‬الذخيرة‭ ‬المتاحة‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الجندي،‭ ‬يظهر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬اتساق‭ ‬أكبر؛‭ ‬إذ‭ ‬يحافظ‭ ‬السلاح‭ ‬على‭ ‬نقطة‭ ‬الإصابة‭ ‬ذاتها‭ ‬ومستوى‭ ‬الاعتمادية‭ ‬ذاته‭ ‬طلقة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى‭. ‬وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬إعادة‭ ‬‮«‬كركال‭ ‬للذخائر‭ ‬الخفيفة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬نطاق‭ ‬سيطرتنا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬في‭ ‬إغلاق‭ ‬هذه‭ ‬الحلقة،‭ ‬كما‭ ‬عززت‭ ‬إمدادات‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬الذخائر‭ ‬ذات‭ ‬العيارات‭ ‬الصغيرة‭.‬

وضع‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬300‭ ‬مليار‮»‬‭ ‬أهدافاً‭ ‬لبناء‭ ‬القاعدة‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭. ‬وباعتبار‭ ‬‮«‬كركال‮»‬‭ ‬أول‭ ‬مصنع‭ ‬للأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬كيف‭ ‬تقيسون‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الطموحات‭ ‬الوطنية؟‭ ‬أقيس‭ ‬مساهمتنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭.‬

‭ ‬أولاً،‭ ‬تأمين‭ ‬الإمدادات‭ ‬السيادية؛‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬موافقات‭ ‬خارجية‭ ‬لتسليح‭ ‬قواتها‭ ‬بأسلحة‭ ‬خفيفة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬منتجاتنا‭ ‬تقع‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬لوائح‭ ‬‮«‬الاتجار‭ ‬الدولي‭ ‬بالأسلحة‭ (‬ITAR‭) ‬‮»‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬شركاؤنا‭ ‬الذين‭ ‬يشترون‭ ‬منتجاتنا‭ ‬عليها‭ ‬أيضاً‭.‬

ثانياً،‭ ‬القيمة‭ ‬المحلية‭ ‬المضافة‭. ‬فكل‭ ‬مكوّن‭ ‬ندخله‭ ‬ضمن‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬وكل‭ ‬مورد‭ ‬نعتمده‭ ‬داخل‭ ‬الدولة،‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موجودة‭ ‬قبل‭ ‬عقدين‭.‬

وثالثاً،‭ ‬وهو‭ ‬الجانب‭ ‬الأقل‭ ‬ظهوراً،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الكوادر‭ ‬البشرية‭. ‬فالمهندسون‭ ‬الذين‭ ‬يصممون‭ ‬أحدث‭ ‬أنظمتنا‭ ‬نشأوا‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لديها‭ ‬صناعة‭ ‬للأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬تتم‭ ‬مناقشة‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬300‭ ‬مليار‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأرقام،‭ ‬لكن‭ ‬الأثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬والأكثر‭ ‬استدامة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬راسخة‭ ‬تبقى‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭. ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬أهمية‭ ‬الملاحظات‭ ‬العملياتية‭ ‬طوال‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬المنتج،‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬أهمية‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬المستخدمين‭ ‬النهائيين‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬الابتكار‭ ‬الفعلي‭ ‬والتحسين‭ ‬المستمر؟

إنها‭ ‬أهم‭ ‬المدخلات‭ ‬التي‭ ‬نحصل‭ ‬عليها‭. ‬فالمواصفات‭ ‬تخبرك‭ ‬بما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحققه‭ ‬السلاح،‭ ‬لكن‭ ‬المستخدمين‭ ‬النهائيين‭ ‬يخبرونك‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬حمله‭ ‬فعلياً‭ ‬وتنظيفه‭ ‬وتشغيله‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬وفي‭ ‬الظروف‭ ‬الميدانية‭. ‬والتفاصيل‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬أبداً‭ ‬في‭ ‬وثيقة‭ ‬المناقصة‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحوار؛‭ ‬مثل‭ ‬الأخاديد‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬موضع‭ ‬إدخال‭ ‬مخزن‭ ‬الذخيرة،‭ ‬والتي‭ ‬تتيح‭ ‬للجندي‭ ‬تغيير‭ ‬المخزن‭ ‬في‭ ‬الظلام،‭ ‬أو‭ ‬غطاء‭ ‬منفذ‭ ‬الإخراج‭ ‬الحاصل‭ ‬على‭ ‬براءة‭ ‬اختراع،‭ ‬والمصمم‭ ‬لمنع‭ ‬الرمال‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأجزاء‭ ‬الداخلية‭ ‬المتحركة‭ ‬في‭ ‬السلاح‭. ‬لقد‭ ‬أمضيت‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬عقدين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬سنوات‭ ‬بالزي‭ ‬العسكري،‭ ‬وأعرف‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬سلاح‭ ‬يؤدي‭ ‬مهمته‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الرماية‭ ‬وآخر‭ ‬يواصل‭ ‬أدائها‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬ميدانية‭. ‬

ونحن‭ ‬نصمم‭ ‬أسلحتنا‭ ‬لتؤدي‭ ‬مهمتها‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الثالث،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الرماية‭ ‬وحسب‭.‬

هل‭ ‬تود‭ ‬توجيه‭ ‬رسالة‭ ‬عبر‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الجندي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدفاعي‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬بشكل‭ ‬خاص؟

إلى‭ ‬مجتمع‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬القدرات‭ ‬السيادية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬طموحاً‭ ‬هنا،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬واقعاً‭ ‬عملياً‭. ‬

عندما‭ ‬تأسست‭ ‬‮«‬كركال‮»‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬صناعة‭ ‬للأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فتخدم‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬صممها‭ ‬إماراتيون‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلحة،‭ ‬وتنافس‭ ‬بجدارة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬المنطقة‭ ‬بكثير‭. ‬وهذا‭ ‬التقدم‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الإماراتية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬إلينا؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬ثقتها‭ ‬بنا‭ ‬واستعدادها‭ ‬لاختبار‭ ‬منتجاتنا‭ ‬بصدق‭ ‬وصراحة‭ ‬أسهما‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭. ‬أما‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدفاعي‭ ‬الأوسع،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الشباب‭ ‬الإماراتي‭ ‬الذين‭ ‬يفكرون‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬مسارهم‭ ‬المهني،‭ ‬فأقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬توفر‭ ‬اليوم‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬وطنية‭ ‬حقيقية‭. ‬فالأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬سيصممون‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬ستحملها‭ ‬قواتنا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2040‭ ‬يجلسون‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الجامعات،‭ ‬ونحن‭ ‬نتطلع‭ ‬بشدة‭ ‬إلى‭ ‬لقائهم‭.‬

‮»‬‭ ‬حوار الجندي

Facebook
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض