KNDS-CAPINT-02 (1)

CAPINT.. دبابة القتال الرئيسية التي تعيد تعريف المعركة في عصر المسيّرات

لم تعد دبابة القتال الرئيسية في ساحات المعارك الحديثة مجرد منصة مدرعة تحمل مدفعاً رئيسياً وتخوض اشتباكات مباشرة مع الأهداف المعادية، إذ فرض انتشار الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة والأسلحة المضادة للدروع والهجمات العلوية، إلى جانب التطور المتسارع في المستشعرات والشبكات الرقمية، متطلبات جديدة على الدبابات تتجاوز القوة النارية والتدريع والحركة.

وفي هذا السياق، كشفت شركة KNDS خلال معرض Eurosatory 2026 عن مفهوم دبابة القتال الرئيسية CAPINT، بوصفها مقترحاً فرنسياً لقدرة مدرعة مستقبلية تجمع بين شاسيه مطور مشتق من Leopard 2 A8، وبرج ASCALON غير مأهول، ومدفع رئيسي مزود بتلقيم آلي، وبنية رقمية مفتوحة، وقدرات لمواجهة الطائرات المسيّرة، وإمكانية الاتصال بالمنصات والأنظمة الروبوتية غير المأهولة.

وتتجاوز CAPINT في تصميمها مفهوم الدبابة التقليدية؛ إذ تصفها KNDS بأنها منظومة متعددة المنصات تتمحور حول منصة قتالية مركزية وأجنحة روبوتية، بما يسمح بتوسيع قدراتها وتكييفها مع المتطلبات المتغيرة لساحة المعركة.

KNDS.. خبرة فرنسية وألمانية وراء منصة واحدة

تقف خلف CAPINT شركة KNDS، المجموعة الأوروبية المتخصصة في الأنظمة البرية، والتي تأسست في ديسمبر عام 2015 من اتحاد شركتي Nexter الفرنسية وKrauss-Maffei Wegmann الألمانية، وجمعت داخل كيان واحد خبرات فرنسية وألمانية تمتد إلى أبرز برامج الدبابات الأوروبية، وفي مقدمتها Leclerc وLeopard 2.

وتعمل المجموعة في مجالات الدبابات والمركبات المدرعة والمدفعية والذخائر وأنظمة القيادة والسيطرة والحلول الروبوتية، وتقدم نفسها باعتبارها شركة قادرة على دمج مختلف عناصر منظومة القتال البري، من القوة النارية والحماية والحركة إلى الرقمنة ومكافحة المسيّرات.

وتستند خبرة KNDS France في مجال الدبابات إلى برنامج «Leclerc»، الذي اكتمل تسليم وحداته في 2007، فيما يجري تحديث الدبابات الموجودة إلى معيار «Leclerc XLR»، بما يوفر قدرة مطورة إلى حين الانتقال إلى الجيل التالي من المنظومات القتالية.

وتكتسب هذه الخلفية أهمية خاصة عند النظر إلى CAPINT، فالمنصة تجمع بين شاسيه مطور من جانب KNDS Deutschland مشتق من Leopard 2 A8، وبرج ASCALON الذي طورته KNDS France، بما يعكس توظيف الخبرات الفرنسية والألمانية داخل منصة قتالية واحدة.

ولا تمثل CAPINT مشروعاً منفصلاً عن مسار تطوير الدبابات لدى KNDS، بل تأتي ضمن خارطة طريق شملت Leopard 2 A8 وLeclerc XLR، إلى جانب مفاهيم وسيطة مثل Leopard 2 A-RC 3.0 وLeclerc Evolution، وصولاً إلى التقنيات المرتبطة بمستقبل منظومة MGCS.

CAPINT.. قدرة وسيطة بين الحاضر والمستقبل

يشير اسم CAPINT إلى CAPacité INTermédiaire، أي «القدرة الوسيطة»، وهو ما يعكس موقع المشروع بين الدبابات الحالية ومنظومة MGCS المستقبلية. وتستهدف KNDS إدخال الوحدات الأولى خلال ثلاثينات القرن الحالي.

الفكرة الأساسية تتجاوز تحديث دبابة قائمة، لتقديم منصة يمكنها التطور مع متطلبات ساحة المعركة، خصوصاً مع تصاعد تهديد المسيّرات وانتقال القتال البري نحو بيئة أكثر اعتماداً على الشبكات والأنظمة الذاتية.

شاسيه Leopard 2 A8.. قاعدة ناضجة لمنظومة جديدة

تعتمد CAPINT على هيكل مطوّر مشتق من أحدث نسخة من Leopard 2 A8، مع محرك ديزل بقوة 1100 كيلوواط، أي نحو 1500 حصان. ووفق بيانات لوحة العرض الخاصة بالمركبة، تصل سرعتها على الطرق إلى نحو 65 كم/ساعة، ومدى الحركة إلى أكثر من 450 كيلومتراً، مع خلوص أرضي يبلغ 500 ملم.

ويمنح اختيار هيكل مشتق من منصة ناضجة CAPINT أساساً عملياً، بدلاً من البدء بتطوير مركبة جديدة بالكامل، مع ترك مساحة لإدخال التقنيات المستقبلية على منظومة القتال.

البرج غير المأهول والحماية.. الطاقم في قلب المنصة

تتمثل أبرز التحولات في تصميم الدبابة في استخدام برج ASCALON غير المأهول، مع وضع الطاقم الثلاثي داخل حيز محمي في الهيكل. ويهدف هذا الترتيب إلى تعزيز حماية أفراد الطاقم من خلال وضعهم داخل حيز محمي في الهيكل، بعيداً عن البرج غير المأهول.

وتجمع منظومة البقاء بين الحماية التقليدية وحلول أكثر تطوراً، تشمل أنظمة حماية نشطة موزعة على الهيكل والبرج، وحماية من الهجمات العلوية، وقدرات إعاقة ناعمة توفر تغطية محيطية واسعة، إلى جانب منظومات التحذير من الليزر والصواريخ.

ASCALON.. مدفع مصمم للنمو مع الدبابة

تمثل ASCALON قلب القوة النارية في .CAPINT ويستخدم التصميم الحالي مدفعاً أملس عيار 120 ملم مع ملقّم آلي، بينما تشير بيانات العرض إلى مدفع 120/55 مع إمكانية التطوير إلى 140/48.

وتشير البيانات التي عُرضت خلال معرض «يوروساتوري» إلى حمل الملقّم الآلي 22 طلقة جاهزة للمدفع الرئيسي، إلى جانب رشاش محوري عيار 12.7 ملم مع 300 طلقة جاهزة، ومحطة أسلحة يتم التحكم بها عن بُعد مخصصة أيضاً لمهام مكافحة المسيّرات وتحمل 150 طلقة جاهزة.

ولا تقتصر أهمية ASCALON على العيار؛ فالمنظومة صُممت بهندسة قابلة للتطوير، تبدأ من ذخائر الناتو القياسية عيار 120 ملم وتمتد إلى حلول ذات أداء أعلى وعيارات أكبر مستقبلاً. وكانت  KNDS قد أجرت نحو 300 طلقة خلال اختبارات ASCALON، كما نفذت في يناير 2026 حملة رمي ديناميكية ناجحة من برج يتم التحكم فيه عن بُعد على منصة دبابات تجريبية في البرتغال.

الاستشعار ومكافحة المسيّرات.. رؤية 360 درجة لساحة المعركة

لا تتعامل CAPINT مع المسيّرات باعتبارها تهديداً ثانوياً، بل تدمج مواجهتها ضمن بنية الدبابة نفسها. وتوفر المنظومة وعياً محيطياً محلياً بزاوية 360 درجة، ومناظير للقائد والرامي، ونظام Hunter-Killer، إضافة إلى مستشعرات صوتية وأنظمة تحذير من الليزر والصواريخ.

من الدبابة إلى منظومة قتالية.. منصة مركزية بأجنحة روبوتية

أحد أهم جوانب CAPINT هو تحولها من مفهوم «الدبابة المنفردة» إلى منصة مركزية ضمن منظومة متعددة المنصات.

وتطرح KNDS إمكانية ربطها بأنظمة برية روبوتية تعمل كـ«أجنحة» للمنصة المأهولة، مع تبادل البيانات والمعلومات عبر بنية رقمية مفتوحة.

وهنا تصبح الدبابة جزءاً من شبكة قتالية تضم مستشعرات ومنصات مأهولة وغير مأهولة، بدلاً من الاعتماد على قدراتها الذاتية وحدها.

CAPINT وMGCS.. خطوة نحو منظومة القتال المقبلة

ترتبط CAPINT مباشرة برؤية KNDS لمنظومة MGCS، التي يجري تطويرها لتحل بحلول عام 2040 محل Leopard 2 وLeclerc ضمن منظومة قتالية متعددة المنصات، تضم منصات مأهولة وغير مأهولة ضمن بنية قتالية تعاونية.

وبذلك يمكن النظر إلى CAPINT باعتبارها مساحة انتقالية تختبر وتجمع عدداً من التقنيات التي ستشكل مستقبل القتال المدرع: البرج غير المأهول، المدفع القابل للتطوير، الحماية متعددة الطبقات، مكافحة المسيّرات، البنية الرقمية المفتوحة، والتكامل مع الأنظمة الروبوتية.

دبابة تتطور مع ساحة المعركة

تكمن أهمية CAPINT في أنها لا تحاول تقديم «دبابة أقوى» بالمعنى التقليدي فقط، بل تعيد تعريف وظيفة دبابة القتال الرئيسية داخل ساحة معركة تتغير بسرعة. فالقوة النارية تظل جوهرها، لكن قيمتها المستقبلية ستعتمد بالقدر نفسه على ما تراه، وما تتصل به، وما تستطيع حمايته، والأنظمة غير المأهولة التي يمكنها العمل معها.

وبينما لا تزال CAPINT مشروعاً قيد التطوير، فإن تصميمها يقدم تصوراً واضحاً عن الاتجاه الذي تتحرك إليه الدبابات الأوروبية: من منصة مدرعة منفردة إلى عقدة قتالية متصلة ضمن منظومة مأهولة وغير مأهولة.

Facebook
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض