راشد ثاني المطروشي​
مدير عام الدفاع المدني بدبي​

أحمد بن راشد.. إرث من فخر

حين نكتب عن المغفور له بإذن الله سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، فإننا لا نستحضر اسماً ارتبط بمنصب أمني رفيع فحسب، بل نستذكر أحد رجالات الدولة المخلصين الذين أسهموا في مسيرة تأسيس منظومة الأمن والأمان، وكان حاضراً في مراحل مهمة من بناء مؤسساتها وترسيخ دعائم الاستقرار فيها.

نشأ سموه في مدرسة والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، ذلك القائد المؤسس الذي وضع دعائم دبي الحديثة، وآمن بأن التنمية لا يمكن أن تمضي من دون أمن يحمي مكتسباتها، ومؤسسات قوية تحفظ استقرار المجتمع.

وعلى هذا النهج، بدأ الشيخ أحمد بن راشد مسيرته العسكرية بعد تخرجه في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية، والتحق بالعمل العسكري في مرحلة مبكرة من مسيرة الدولة، وتدرج في مسؤولياته حتى تولى قيادة المنطقة العسكرية الوسطى في دبي، وأسهم في تطويرها وتعزيز دورها ضمن منظومة الدفاع الوطني.

وفي عام 1997، أصدر المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، مرسوماً بتعيين سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم نائباً لرئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ليواصل من خلال هذا الموقع مسؤولياته في خدمة المنظومة الأمنية، ومواكبة مرحلة مهمة من تطور مؤسسات دبي واتساع نطاق مسؤولياتها.

وكانت تلك المسؤوليات امتداداً لمسيرة وطنية عمل فيها الشيخ أحمد بن راشد إلى جانب والده وإخوانه من أجل دبي ودولة الإمارات، مسانداً لمنظومة أمنية تطورت بالتوازي مع النمو المتسارع للإمارة، حتى أصبح الأمن والسلامة من أهم ركائز جودة الحياة واستدامة التنمية فيها.

لم تقتصر مسيرة سموه على العمل العسكري والأمني، بل امتد عطاؤه إلى الرياضة، فكان من رواد الحركة الرياضية في دولة الإمارات؛ إذ أسس نادي «الوصل» عام 1960، وحقق حضوراً بارزاً في سباقات الخيل منذ عام 1982. كما أسهم في تأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، وتولى رئاسته الأولى عام 1988، ممهداً لانطلاق «فريق الفيكتوري» عام 1989، ليترك إرثاً راسخاً في مسيرة الرياضة الإماراتية.

لقد علّمتنا مسيرة دولة الإمارات ودبي أن الأمن ليس مجرد أجهزة ومؤسسات، بل مسؤولية وطنية متكاملة، تبدأ بحماية الإنسان، وتمتد إلى حماية المجتمع ومكتسباته ومنجزاته. وفي هذه المسيرة، كان للشيخ أحمد بن راشد حضور ومكانة ارتبطا بقطاع الأمن العام، وبمرحلة مهمة من مراحل بناء مؤسسات الدولة.

واليوم، نحن في الدفاع المدني دبي نستذكر بكل تقدير دوره الكبير في تأسيس منظومة الأمن والسلامة في دبي، ونستحضر ما غرسه فينا من قيم المسؤولية والانضباط والإخلاص في خدمة الوطن والإنسان.

رحل الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، وبقي إرثه جزءاً من ذاكرة الوطن؛ سيرة رجل من رجالات مرحلة التأسيس والبناء، حمل مسؤوليات عسكرية وأمنية رفيعة، وعاصر مراحل مهمة من نهضة الدولة ودبي، وظل اسمه مرتبطاً بالعطاء وخدمة الوطن وأهله.

رحم الله سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم رحمة واسعة، وجزاه عن وطنه وأهله خير الجزاء، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته.

Instagram
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض