راشد ثاني المطروشي​
مدير عام الدفاع المدني بدبي

“قيادات 997”.. صناعة المستقبل برؤية استباقية

لقد تعلمنا من مدرسة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، في القيادة والإدارة، أن “القائد الحقيقي هو من يصنع قادة، والمؤسسة الحقيقية هي التي تصنع ثقافة تسمح لأفرادها بالنمو”.

وإذ نعي تماماً أننا نعيش في دولة لا تنتظر المستقبل بل تصنعه، وتعد له قيادات تواكبه وتصعد بها إلى مصاف الصدارة؛ فقد باتت صناعة القيادات ركيزة استراتيجية حتمية تفصل بين منظومات تترقب الأحداث وأخرى تفرض استباقيتها في الميدان. ومن هذا المنظور الثابت، وتجسيداً للتوجيهات السديدة لقيادتنا الرشيدة بدولة الإمارات العربية المتحدة في تمكين القدرات الوطنية، يأتي إطلاق القيادة العامة للدفاع المدني بدبي لبرنامج “قيادات 997” ليؤكد عقيدتنا المؤسسية بأن تحقيق الريادة العالمية في مجال الأمن والسلامة لا ينحصر في رفع الكفاءة التقنية فحسب، بل يرتكز أولاً وأخيراً على بناء وتأهيل العنصر البشري، باعتباره الرصيد الاستراتيجي والمحور الأساسي في حماية الأرواح والممتلكات وصون مكتسبات الوطن.

إن هذا البرنامج، المنبثق عن “استراتيجية الدفاع المدني للمواهب 997″، ليس مجرد مبادرة تدريبية عابرة تنتهي بانتهاء الساعات المعتمدة، بل هو “مسرّع قيادي” ومختبر حقيقي لصناعة رجال المستقبل، يضع الضباط المتميزين أمام عملية صياغة دقيقة لجيل استثنائي يمثل “قيادات الصف الثالث”.

إن ما يمنح هذا البرنامج عمقاً استثنائياً هو ركائزه المنهجية؛ فهو يتدرج بالمتدرب من بناء “الوعي الذاتي” ومهارات “قيادة فرق العمل”، وصولاً إلى “الإدارة في البيئات المعقدة” وتفكيك الأزمات. وفي الميدان، تتلاشى الفجوة بين النظرية والتطبيق؛ حيث تعتمد المنهجية على محاكاة واقع العمل الميداني بنسبة 100 %. هذا النمط من التدريب يضع الضباط الشباب في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات واقعية للكوارث والتحديات، مما يبني مهارة اتخاذ القرار المصيري تحت الضغط الفائق، وهي الميزة الفاصلة بين القائد والمدير.

وتجسيداً لتوجهات الدولة في تطويع الأنظمة الذكية والعلوم المتقدمة، وتحويلها من مجرد أدوات مساعدة إلى عصب رئيسي في منظومة الأمن والسلامة، لم يقف طموحنا عند حدود الميدان المحلي، بل امتد البرنامج ببعده الدولي ليربط الضباط بأحدث ما توصلت إليه الثورة التكنولوجية حول العالم عبر زيارات ميدانية لكبرى شركات الذكاء الاصطناعي العالمية.

وتكمن القيمة المضافة لبرنامج “قيادات 997” في روح التنافسية الابتكارية التي يغرسها؛ إذ يُختتم بتقديم كل منتسب لمشروع تطويري مبتكر يعالج معضلة ميدانية قائمة، لتُعرض هذه المشاريع مباشرة أمام القيادات العليا للاعتماد والتطبيق الفوري. وإن أكثر ما شددنا عليه ووجهنا به هو خلق قنوات تواصل مباشر وفوري بين المنتسبين والقيادة؛ لإيماننا بأن بناء رابط وثيق يجمع بين فكر الشباب الاستشرافي وقرار القيادة الاستراتيجي، من شأنه أن يختصر سنوات من الإجراءات التقليدية، ويمنح الكفاءات الموهوبة فرصة حقيقية لترك بصمة فورية ومستدامة في تطوير منظومة الدفاع المدني.

وإني لأرى في أعينهم الإصرار على تحقيق رؤية الدولة في أن تكون دولة الإمارات إحدى أكثر دول العالم أمناً وسلاماً في المستقبل. إن “قيادات 997” نموذج ملهم لكيفية تحويل الرؤى الحكومية إلى واقع ملموس، وخطوة واثقة تؤكد أن رهان الإمارات على شبابها هو الرهان الرابح دائماً في سباق صناعة المستقبل.

 

 

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض