Shoulder-Sports-Injury-Treatment-Dubai-Shoulder-Specialist-Dr-Hamo-Kenawy

كتف لاعب التنس

قد يوحي اسم «كتف لاعب التنس» بأن هذه الإصابة تقتصر على الرياضيين المحترفين أو ممارسي رياضة التنس، إلا أن الواقع مختلف تماماً، فمشكلة الكتف المرتبطة بالإجهاد والحركات المتكررة قد تصيب أي شخص، سواء أثناء ممارسة الرياضة، أو في بيئة العمل، أو حتى خلال الأنشطة اليومية، لذلك لم يعد هذا الوصف مرتبطاً بالملاعب فقط، بل يُستخدم للإشارة إلى مجموعة من إصابات الكتف الناتجة عن الاستخدام المفرط والإجهاد المتكرر.

وتُعد آلام الكتف من أكثر اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي شيوعاً، ومن الأسباب المتكررة لمراجعة عيادات العظام والعلاج الطبيعي، وتزداد احتمالية الإصابة مع التقدم في العمر، أو ممارسة الأنشطة التي تتطلب رفع الذراع بصورة متكررة، وحمل الأوزان، وأداء الحركات فوق مستوى الرأس لفترات طويلة.

ولفهم سبب تعرض الكتف لهذه الإصابات، لا بد من النظر إلى طبيعة هذا المفصل، فالكتف يمتلك أكبر مدى للحركة بين جميع مفاصل الجسم، مما يمنح الإنسان القدرة على تحريك الذراع في اتجاهات متعددة، والقيام بحركات دقيقة ومعقدة، إلا أن هذه المرونة الكبيرة تأتي على حساب الثبات، ولذلك يعتمد الكتف بصورة رئيسية على العضلات والأوتار والأربطة للحفاظ على استقراره أثناء الحركة.

وتؤدي مجموعة من العضلات والأوتار المعروفة باسم “الكفة المدورة” دوراً محورياً في تثبيت مفصل الكتف ورفع الذراع، والمساعدة على الدوران والتحكم الدقيق بالحركة، وعندما تتعرض هذه الأوتار للإجهاد المتكرر أو الاستخدام المفرط، قد تبدأ بالتهيج والالتهاب، ومع استمرار الضغط عليها يمكن أن تتطور الإصابة إلى تمزقات جزئية أو كاملة.

وتندرج ضمن إصابات الإجهاد المتكرر للكتف حالات عدة، من أبرزها التهاب أوتار الكفة المدورة، ومتلازمة انحشار الكتف، والتهاب وتر العضلة ذات الرأسين، وهي إصابات قد تظهر لدى لاعبي التنس وغيرهم ممن يعتمدون على الحركات المتكررة أو رفع الذراع فوق مستوى الرأس، وقد يؤدي إهمال الأعراض واستمرار النشاط المجهد إلى تفاقم الإصابة مما يسبب الألم وضعف القوة وتراجع القدرة الوظيفية للكتف.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة

على الرغم من ارتباطها بالرياضة، فإن الإصابة قد تظهر لدى فئات عديدة من بينها:

لاعبو التنس والسباحة والكرة الطائرة وكرة اليد.

 العاملون في البناء والدهان والكهرباء والنجارة.

الممرضون ومقدمو الرعاية الصحية الذين يرفعون المرضى بصورة متكررة.

موظفو المستودعات والمهن التي تتطلب رفع الأحمال.

الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بشكل مفاجئ بعد فترة طويلة من قلة النشاط.

كبار السن نتيجة التغيرات الطبيعية التي تصيب الأوتار مع التقدم في العمر.

كما أن ضعف عضلات الكتف، وسوء وضعية الجسم، وعدم الإحماء قبل التمارين، والأداء الحركي غير الصحيح، جميعها عوامل تزيد من احتمالية الإصابة.

العلامات والأعراض

تبدأ الإصابة غالباً بألم بسيط يشعر به المصاب بعد الانتهاء من النشاط، إلا أنه قد يختفي بعد فترة قصيرة، مما يدفع الكثيرين إلى تجاهله، ومع مرور الوقت يصبح الألم أكثر تكراراً، وقد يظهر حتى أثناء الراحة، ومن أبرز الأعراض:

ألم في الجزء الأمامي أو الجانبي من الكتف.

زيادة الألم عند رفع الذراع فوق مستوى الرأس.

صعوبة ارتداء الملابس أو تمشيط الشعر.

ألم يوقظ المصاب أثناء النوم خاصة عند النوم على الكتف المصاب.

ضعف في القوة عند حمل الأشياء.

محدودية في مدى حركة الكتف.

أحياناً سماع صوت احتكاك أو فرقعة أثناء الحركة.

وفي الحالات المتقدمة، قد يصبح رفع الذراع أمراً بالغ الصعوبة، وقد يعجز المريض عن أداء أبسط الأنشطة اليومية.

التشخيص

يعتمد الطبيب في البداية على التاريخ المرضي، وطبيعة العمل أو الرياضة التي يمارسها المريض، ثم يجري فحصاً سريرياً لتقييم مدى الحركة وقوة العضلات واختبارات خاصة تساعد في تحديد موضع الإصابة.

وقد يطلب الطبيب تصويراً بالأشعة السينية لاستبعاد الكسور أو التغيرات العظمية، بينما يُعد التصوير بالرنين المغناطيسي الوسيلة الأكثر دقة لتقييم أوتار الكفة المدورة والكشف عن الالتهابات أو التمزقات، كما قد يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية في بعض الحالات لتقييم الأوتار بصورة ديناميكية أثناء الحركة.

الوقاية والعلاج

يمكن الوقاية من معظم إصابات الكتف من خلال الالتزام بالإحماء قبل ممارسة الرياضة، وتقوية عضلات الكتف والظهر بصورة منتظمة، والحرص على أداء التمارين بالتقنية الصحيحة، وزيادة شدة التدريب تدريجياً دون مبالغة، وأخذ فترات راحة كافية أثناء الأنشطة المتكررة، والمحافظة على وضعية سليمة للجسم أثناء الجلوس والعمل، وعدم تجاهل الألم المبكر لأنه قد يكون أول إشارة إلى وجود مشكلة تحتاج إلى التدخل.

أما بالنسبة للعلاج، فقد يعتمد على شدة الإصابة، إلا أن معظم المرضى يتحسنون بالعلاج التحفظي دون الحاجة إلى الجراحة.

وتشمل الخطة العلاجية تقليل الأنشطة التي تزيد الألم، مع تجنب الحركات المتكررة فوق مستوى الرأس خلال المرحلة الأولى من العلاج، إضافة إلى استخدام الكمادات الباردة خلال الأيام الأولى لتخفيف الالتهاب، ثم الكمادات الدافئة لاحقاً للمساعدة على إرخاء العضلات.

وقد يصف الطبيب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لفترة محدودة مع مراعاة الحالة الصحية للمريض.

ويُعد العلاج الطبيعي حجر الأساس في التعافي، إذ يركز على تحسين مدى الحركة، وتقوية عضلات الكفة المدورة ولوح الكتف، وتصحيح ميكانيكية الحركة، واستعادة التوازن العضلي، وهو ما يقلل خطر تكرار الإصابة مستقبلاً.

أما في الحالات التي لا تستجيب للعلاج المحافظ، فقد تُستخدم الحقن الموضعية بينما يُلجأ إلى الجراحة عند وجود تمزق كبير أو فقدان واضح في وظيفة الكتف، أو استمرار الألم والإعاقة رغم العلاج المناسب لعدة أشهر.

وأخيراً، تذكر أن ألم الكتف قد يبدأ بصورة بسيطة لا تعيق النشاط اليومي، إلا أن تجاهله قد يحول إصابة قابلة للعلاج إلى مشكلة مزمنة، تؤثر في جودة الحياة، والقدرة على العمل وممارسة الرياضة، ويظل التشخيص المبكر، والالتزام بخطة العلاج، وتبني العادات الوقائية أفضل الوسائل للحفاظ على صحة هذا المفصل الحيوي.

إعداد: الدكتورة بدرية الحرمي, استشارية الصحة العامة

Youtube
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض