Geysers

أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية وإمدادات الطاقة خلال الحروب المستقبلية

لطالما‭ ‬شكلت‭ ‬الطاقة‭ ‬وتوافرها‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمليات‭ ‬الأمامية‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬اللوجستية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الجيوش‭ ‬خلال‭ ‬المعارك‭ ‬الكبرى‭. ‬فتحقيق‭ ‬النصر‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬يتطلب‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭. ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬الغربية‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬حاجة‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لإمدادات‭ ‬ثابتة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬محتمل‭ ‬مستقبلاً‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬غرب‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭. ‬وبينما‭ ‬تحتاج‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬التقليدية،‭ ‬كالنفط‭ ‬والغاز،‭ ‬إلى‭ ‬نقلها‭ ‬عبر‭ ‬الشحن،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬عرضةً‭ ‬للاستهداف‭ ‬وقطع‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد،‭ ‬طرحت‭ ‬بعض‭ ‬الأدبيات‭ ‬فكرة‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬كمسار‭ ‬بديل،‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬تعزيز‭ ‬استمرارية‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬خلال‭ ‬الحروب‭ ‬المستقبلية‭.‬

في‭ ‬إطار‭ ‬التوجهات‭ ‬الدولية‭ ‬الراهنة‭ ‬للتحول‭ ‬نحو‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬منخفضة‭ ‬الكربون،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬مساعي‭ ‬الدول‭ ‬المختلفة‭ ‬لتعزيز‭ ‬سيادتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة،‭ ‬تبرز‭ ‬‮«‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‮»‬،‭ ‬كخيار‭ ‬واعد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬من‭ ‬هيكلة‭ ‬توازنات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬تعمل‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭ ‬التقليدية‭ ‬والنووية‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬باستخدام‭ ‬زيت‭ ‬الوقود‭ ‬أو‭ ‬الأنشطار‭ ‬النووي‭ ‬لتوليد‭ ‬البخار‭ ‬وغلي‭ ‬الماء‭ ‬وتدوير‭ ‬التوربينات‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬بيد‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬وقوداً‭ ‬لتوليد‭ ‬الكهرباء،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬أنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬تدفق‭ ‬السوائل‭ ‬الأرضية،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مياهاً‭ ‬أو‭ ‬بخاراً،‭ ‬عند‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭.‬

وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬يرجع‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬ماضية،‭ ‬حيث‭ ‬استخدم‭ ‬البشر‭ ‬حرارة‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭ ‬لأغراض‭ ‬عديدة،‭ ‬منها‭ ‬التدفئة‭ ‬والطهي‭. ‬حيث‭ ‬تحتوي‭ ‬الصخور‭ ‬والسوائل‭ ‬الموجودة‭ ‬أسفل‭ ‬القشرة‭ ‬الأرضية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية،‭ ‬والتي‭ ‬تتولد‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬يصل‭ ‬لحوالي‭ ‬4000‭ ‬ميل‭ ‬تحت‭ ‬سطح‭ ‬القشرة‭ ‬الداخلية‭ ‬للأرض‭. ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬لتلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المتزايدة‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

وتربط‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬البداية‭ ‬الفعلية‭ ‬لاستخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬بعام‭ ‬1904،‭ ‬في‭ ‬لارديريلو‭ ‬بإيطاليا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مولد‭ ‬تجريبي‭ ‬بقدرة‭ ‬10‭ ‬كيلوواط‭. ‬أعقب‭ ‬ذلك‭ ‬إنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬تجارية‭ ‬بقدرة‭ ‬250‭ ‬كيلوواط،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1913‭. ‬وظلت‭ ‬إيطاليا‭ ‬تعد‭ ‬المولد‭ ‬الصناعي‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬للكهرباء‭ ‬التي‭ ‬تولد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1958،‭ ‬عندما‭ ‬انخرطت‭ ‬نيوزيلندا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬بإنشاء‭ ‬وحدة‭ ‬توليد‭ ‬قدرتها‭ ‬11‭.‬2‭ ‬ميغاواط‭ ‬في‭ ‬وايراكي‭. ‬وبحلول‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬بدأت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬مثل‭ ‬المكسيك‭ ‬وروسيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬محطات‭ ‬توليد‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1970،‭ ‬انضمت‭ ‬أيضاً‭ ‬اليابان‭ ‬والصين‭ ‬وآيسلندا‭. ‬وقد‭ ‬نما‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬بمعدل‭ ‬6‭.‬2‭ % ‬سنوياً‭. ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬محطة‭ ‬الأسلحة‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬‮«‬تشاينا‭ ‬ليك‮»‬‭ ‬بكاليفورنيا‭. ‬

وتستخدم‭ ‬أنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬مجالات‭ ‬رئيسية‭: ‬يتمثل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الاستخدام‭ ‬المباشر،‭ ‬مثل‭ ‬أنظمة‭ ‬التدفئة‭ ‬المركزية،‭ ‬ومضخات‭ ‬الحرارة‭ ‬للمباني‭ ‬الفردية،‭ ‬وتوليد‭ ‬الكهرباء‭. ‬وتنطوي‭ ‬تقنيات‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬على‭ ‬فئتين،‭ ‬هما‭: ‬أنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬التقليدية،‭ ‬وأنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬التالي‭. ‬وتصنف‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بحسب‭ ‬التقنية‭ ‬المستخدمة،‭ ‬إلى‭ ‬أنظمة‭ ‬حرارية‭ ‬أرضية‭ ‬محسنة‭ (‬EGS‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬تحتاج‭ ‬للتكسير‭ ‬الهيدروليكي‭ ‬لإنشاء‭ ‬خزان،‭ ‬والأنظمة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬المتقدمة‭ (‬AGS‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬مغلق‭ ‬بديل‭ ‬لنظام‭ ‬خزان‭ ‬الصخور‭ ‬المكسرة‭.‬

ويمكن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مصدرين‭ ‬رئيسيين‭: ‬يشير‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬الحارة،‭ ‬أما‭ ‬الثاني‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬الصخور‭ ‬الساخنة‭ ‬في‭ ‬الأعماق‭ ‬البعيدة‭ ‬تحت‭ ‬سطح‭ ‬الأرض‭. ‬وتعتمد‭ ‬فكرة‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬كهرباء‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬طرق‭ ‬رئيسية‭: ‬محطات‭ ‬البخار‭ ‬الجاف،‭ ‬ومحطات‭ ‬البخار‭ ‬السريع،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لمحطات‭ ‬الكهرباء‭ ‬ذات‭ ‬الدورة‭ ‬الثنائية‭. ‬وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قارتي‭ ‬آسيا‭ ‬وأوقيانوسيا‭ ‬تشكلان‭ ‬أكبر‭ ‬قدرة‭ ‬مركبة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭.‬

ومن‭ ‬حيث‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة،‭ ‬ثمة‭ ‬نوعان‭ ‬رئيسيان‭ ‬لمصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬يتمثل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬خزانات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬عالية‭ ‬المحتوى‭ ‬الحراري،‭ ‬والتي‭ ‬تتجاوز‭ ‬درجة‭ ‬حرارتها‭ ‬200‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬بينما‭ ‬يتمثل‭ ‬النوع‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬خزانات‭ ‬تخزين‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬منخفضة‭ ‬المحتوى‭ ‬الحراري،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬درجة‭ ‬حرارتها‭ ‬150‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭. ‬وتعمل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬وتطوير‭ ‬اكتشافتها‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬إيطاليا‭ ‬ونيوزيلندا‭ ‬والمكسيك‭ ‬وآيسلندا‭. ‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬مقصوراً‭ ‬سابقاً‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬درجة‭ ‬حرارتها‭ ‬على‭ ‬150‭ ‬درجة‭ ‬مئوية،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬بتقنيات‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬بات‭ ‬بالإمكان‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬تصل‭ ‬درجة‭ ‬حرارتها‭ ‬إلى‭ ‬90‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬فقط،‭ ‬وذلك‭ ‬باستخدام‭ ‬عملية‭ ‬دورة‭ ‬‮«‬رانكين‭ ‬العضوية‮»‬،‭ ‬في‭ ‬وحدات‭ ‬طاقة‭ ‬ثنائية‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تقوم‭ ‬‮«‬الرابطة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‮»‬‭ (‬IGA‭) ‬بتنظيم‭ ‬‮«‬المؤتمر‭ ‬العالمي‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‮»‬‭ (‬WGC‭)‬،‭ ‬كل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬لمناقشة‭ ‬مستقبل‭ ‬وابتكارات‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي،‭ ‬وكان‭ ‬المؤتمر‭ ‬الأول‭ ‬قد‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ ‬عام‭ ‬1995‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬المؤتمرات‭ ‬كل‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬لذا‭ ‬استضافت‭ ‬الصين‭ ‬مؤتمر‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬ثم‭ ‬كندا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026‭. ‬وستعقد‭ ‬الدورة‭ ‬القادمة‭ ‬لهذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬عام‭ ‬2029‭ ‬في‭ ‬كينيا،‭ ‬والتي‭ ‬تحولت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لمركز‭ ‬قوة‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭. ‬في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬أطلقت‭ ‬‮«‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬المتجددة‮»‬‭ (‬IRENA‭)‬،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬العالمي‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‮»‬‭ (‬GGA‭)‬،‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬زيادة‭ ‬بمقدار‭ ‬خمس‭ ‬أضعاف‭ ‬توليد‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭.‬

وفي‭ ‬ديسمبر‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬بلغت‭ ‬القدرة‭ ‬المركبة‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬حوالي‭ ‬16‭.‬318‭ ‬ميغاواط،‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬32‭ ‬دولة،‭ ‬بإجمالي‭ ‬198‭ ‬حقلاً‭ ‬حرارياً‭ ‬أرضياً‭ ‬قيد‭ ‬التشغيل‭. ‬وتشكل‭ ‬هذه‭ ‬القدرة‭ ‬نسبة‭ ‬ضئيلة،‭ ‬تبلغ‭ ‬حوالي‭ ‬0‭.‬16‭ %‬،‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬القدرة‭ ‬المركبة‭ ‬لتوليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والتي‭ ‬بلغت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬ذاته‭ ‬حوالي‭ ‬10‭,‬216‭,‬390‭ ‬ميغاواط‭. ‬بينما‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحقول‭ ‬مجتمعة،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬حوالي‭ ‬96‭.‬552‭ ‬غيغاواط‭/‬ساعة،‭ ‬بنسبة‭ ‬تبلغ‭ ‬0‭.‬34‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الكهرباء،‭ ‬و0‭.‬87‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬النظيفة‭ ‬منخفضة‭ ‬الكربون‭.‬

وتتصدر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬تشكل‭ ‬22‭.‬2‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ويعد‭ ‬حقل‭ (‬Geysers‭) ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬هو‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬تليها‭ ‬إندونيسيا،‭ ‬بنسبة‭ ‬14‭.‬1‭ %‬،‭ ‬ثم‭ ‬الفلبين‭ ‬بنسبة‭ ‬11‭.‬5‭ %‬،‭ ‬وتركيا‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭.‬4‭ %‬،‭ ‬ثم‭ ‬إيطاليا‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬5‭ %‬،‭ ‬ثم‭ ‬اليابان‭ ‬والمكسيك‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬1‭ %‬،‭ ‬وكينيا‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬7‭ %. ‬وتشكل‭ ‬الكهرباء‭ ‬المولدة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الكهرباء‭ ‬المولدة‭ ‬في‭ ‬سبع‭ ‬دول،‭ ‬أبرزها‭ ‬كينيا‭ ‬وآيسلندا‭ ‬والسلفادور‭. ‬ويتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاهتمام‭ ‬الدولي‭ ‬المتزايد‭ ‬بالتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬ومحاولة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬دون‭ ‬عتبة‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭.‬

الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لأنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية

لطالما‭ ‬شكلت‭ ‬الاستخدامات‭ ‬المباشرة‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬إحدى‭ ‬الممارسات‭ ‬التقليدية‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سكان‭ ‬اليابان‭ ‬كانوا‭ ‬يعتمدون‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬للأغراض‭ ‬المنزلية،‭ ‬بينما‭ ‬اسخدمت‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬الينابيع‭ ‬الساخنة‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬وتربية‭ ‬الأحياء‭ ‬المائية‭. ‬لكن،‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬أصبح‭ ‬لهذه‭ ‬الطاقة‭ ‬استخدامات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬بدايةً‭ ‬من‭ ‬التدفئة‭ ‬المركزية،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬آيسلندا‭ ‬والصين،‭ ‬وتدفئة‭ ‬البيوت‭ ‬الزجاجية‭ ‬في‭ ‬المجر،‭ ‬والاستخدامات‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬نيوزيلندا،‭ ‬وصولاً‭ ‬للاستخدامات‭ ‬العسكرية‭ ‬لتعزيز‭ ‬المرونة‭ ‬والسيادة‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

تنطوي‭ ‬أنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬على‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المزايا‭ ‬الرئيسية،‭ ‬يتمثل‭ ‬أبرزها‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬استهداف‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬أو‭ ‬تدميرها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لذلك‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬أقل‭ ‬خطورة‭ ‬مقارنةً‭ ‬بمحطات‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬أو‭ ‬البترولية‭. ‬على‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬وطاقة‭ ‬الرياح،‭ ‬يمكن‭ ‬لمحطات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬وبكامل‭ ‬طاقتها‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬أنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬لإنتاج‭ ‬وقود‭ ‬الهيدروجين‭. ‬بالإضافة‭ ‬لذلك‭ ‬تتسم‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬بانخفاض‭ ‬تكلفة‭ ‬تشغيلها‭. ‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬وباعتبارها‭ ‬مصدراً‭ ‬متجدداً‭ ‬للطاقة،‭ ‬يمكن‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تدفئة‭ ‬المباني‭ ‬وتوليد‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬دون‭ ‬انبعاثات‭ ‬خطيرة،‭ ‬إذ‭ ‬تطلق‭ ‬محطات‭ ‬توليد‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬حوالي‭ ‬13‭-‬380‭ ‬غراماً‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أكسيد‭ ‬الكربون‭ ‬لكل‭ ‬كيلوواط‭/‬ساعة‭ ‬من‭ ‬الكهرباء،‭ ‬مقارنة‭ ‬بحوالي‭ ‬453‭ ‬غراماً‭ ‬لمحطات‭ ‬توليد‭ ‬الطاقة‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬و906‭ ‬غرامات‭ ‬للمحطات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بالنفط،‭ ‬وحوالي‭ ‬1042‭ ‬غراماً‭ ‬للمحطات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بالفحم‭.‬

كذا،‭ ‬يمكن‭ ‬لأنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬المحسنة‭ ‬أن‭ ‬تضاهي‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬صلابتها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬الحرارة‭ ‬للمباني‭ ‬والتدفيئة‭ ‬المركزية‭ ‬والعمليات‭ ‬الصناعية،‭ ‬لكنها‭ ‬تتميز‭ ‬عن‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬نفايات‭ ‬شديدة‭ ‬الإشعاع‭ ‬تجعلها‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬متخصصة‭ ‬ومكلفة‭. ‬بالإضافة‭ ‬لذلك،‭ ‬يتطلب‭ ‬استخراج‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬من‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬والقدرات‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬تتطلبها‭ ‬عملية‭ ‬استخراج‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬وتشير‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬نقل‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الهيدروكربونات‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬توظيف‭ ‬مهارات‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭. ‬علاوةً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تعاني‭ ‬سلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬المصادر‭ ‬الأخرى‭ ‬منخفضة‭ ‬الكربون،‭ ‬مثل‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬هشاشة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬إمدادها،‭ ‬مع‭ ‬تركز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬إنتاجها‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬كما‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬انتاجها‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المدخلات‭ ‬الصينية‭.‬

وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يلبي‭ ‬نحو‭ ‬15‭ % ‬من‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الكهرباء‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050،‭ ‬بإنتاج‭ ‬يقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬6000‭ ‬تيراواط‭/ ‬ساعة‭ ‬سنوياً،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الحالي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والهند‭ ‬مجتمعتين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيعادل‭ ‬استثمارات‭ ‬محتملة‭ ‬تصل‭ ‬لحوالي‭ ‬140‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يمكن‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬مرونة‭ ‬وكفاءة‭ ‬وقوة‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إذ‭ ‬تشكل‭ ‬الطاقة‭ ‬الخارجية‭ ‬لهذه‭ ‬القواعد‭ ‬عنصراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬للنفقات‭ ‬المباشرة‭ ‬واللوجستية،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬جوهرية،‭ ‬لذا‭ ‬يمكن‭ ‬لأنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬إمدادات‭ ‬للطاقة،‭ ‬بموثوقية‭ ‬أكبر‭ ‬وتكلفة‭ ‬اقتصادية‭ ‬أقل،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬للمنشآت‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬تخطيطها‭ ‬الاستراتيجي‭.‬

الدور‭ ‬الحاسم‭ ‬لإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الحروب

تعد‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للعمليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬لذا‭ ‬أصبحت‭ ‬الطاقة،‭ ‬محوراً‭ ‬للمنافسة‭ ‬والصراعات‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬أول‭ ‬التغيرات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬العصر‭ ‬الصناعي،‭ ‬حيث‭ ‬برزت‭ ‬آثارها‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬1861‭ ‬–‭ ‬1865،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬الشمالية‭ ‬تمتلك‭ ‬الفحم‭ ‬بينما‭ ‬تسيطر‭ ‬الولايات‭ ‬الجنوبية‭ ‬على‭ ‬القطن،‭ ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬الفحم‭ ‬ولايات‭ ‬الشمال‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬الصلب‭ ‬ومحركات‭ ‬البخار،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تطويرها‭ ‬للسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬التي‭ ‬نقلت‭ ‬القوات‭ ‬والإمدادات‭ ‬بشكل‭ ‬سريع،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مساعدتها‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬السفن‭ ‬البخارية‭ ‬لفرض‭ ‬الحصار،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬منح‭ ‬قوات‭ ‬الشمال،‭ ‬بقيادة‭ ‬أبراهام‭ ‬لينكولن،‭ ‬ميزة‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الجنوب‭. ‬وتكرر‭ ‬تأثير‭ ‬الدور‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للفحم‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الفرنسية‭ ‬–‭ ‬البروسية،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1870،‭ ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬اليابانية‭ (‬1904‭ – ‬1905‭). ‬

ومع‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬بدأت‭ ‬حقبة‭ ‬جديدة‭ ‬للدور‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحول‭ ‬للنفط‭ ‬كبديل‭ ‬للفحم،‭ ‬فمنذ‭ ‬عام‭ ‬1911،‭ ‬أمر‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني،‭ ‬ونستون‭ ‬تشيرشل،‭ ‬البحرية‭ ‬الملكية‭ ‬باستبدال‭ ‬نظام‭ ‬الدفع‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الفحم‭ ‬بنظام‭ ‬جديد‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الأخير‭ ‬يصدر‭ ‬دخاناً‭ ‬أفتح‭ ‬لوناً،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أقل‭ ‬وضوحاً‭. ‬وقد‭ ‬ترسخ‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتماد‭ ‬الطائرات‭ ‬والدبابات‭ ‬على‭ ‬النفط‭. ‬كما‭ ‬اصبحت‭ ‬امدادات‭ ‬النفط‭ ‬قضية‭ ‬محورية،‭ ‬لذا‭ ‬نشطت‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وبلاد‭ ‬فارس‭. ‬وفي‭ ‬ديسمبر‭ ‬1917،‭ ‬أرسل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الفرنسي،‭ ‬جورج‭ ‬كليمنصو،‭ ‬برقية‭ ‬عاجلة،‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وودرو‭ ‬ويلسون،‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬البنزين‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهميةً‭ ‬عن‭ ‬الدم‭ ‬خلال‭ ‬المعارك‮»‬‭.‬

وجاءت‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬لتزيد‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬امدادات‭ ‬النفط‭ ‬والطاقة‭ ‬أسهم‭ ‬بدور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مسار‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬فقد‭ ‬أدى‭ ‬الحظر‭ ‬النفطي‭ ‬الأمريكي‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬طوكيو‭ ‬إلى‭ ‬الهجوم‭ ‬الياباني‭ ‬على‭ ‬ميناء‭ ‬بيرل‭ ‬هاربر،‭ ‬وكذا‭ ‬لتوسيع‭ ‬طوكيو‭ ‬لإمبراطوريتها‭ ‬الآسيوية،‭ ‬لتشمل‭ ‬إندونيسيا‭ ‬وبورما‭ ‬الغنيتين‭ ‬بالنفط‭. ‬بالإضافة‭ ‬لذلك،‭ ‬اتخذ‭ ‬هجوم‭ ‬هتلر‭ ‬على‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬منعطفاً‭ ‬حاسماً‭ ‬عندما‭ ‬حول‭ ‬قواته‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬موسكو‭ ‬نحو‭ ‬منطقة‭ ‬القوقاز‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭ ‬وكذا‭ ‬مداخل‭ ‬ستالينغراد‭. ‬وعلى‭ ‬المنوال‭ ‬ذاته،‭ ‬أسهمت‭ ‬حملة‭ ‬القصف‭ ‬التي‭ ‬شنها‭ ‬قوات‭ ‬الحلفاء‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬الوقود‭ ‬الألمانية،‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬1944‭ ‬–‭ ‬1945،‭ ‬في‭ ‬إنهيار‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬النازية‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬أنشأت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬البترول‭ ‬للحرب‮»‬،‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬لخاصة‭ ‬بهدف‭ ‬تسريع‭ ‬عملية‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وقد‭ ‬ساعدت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬توفير‭ ‬قرابة‭ ‬85‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬استهلاك‭ ‬الحلفاء‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والبنزين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المصادر‭ ‬المحلية‭ ‬الأمريكية‭. ‬وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬تزايدت‭ ‬الاهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لمصادر‭ ‬الطاقة،‭ ‬خاصةً‭ ‬منذ‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬عندما‭ ‬فرضت‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬حظراً‭ ‬نفطياً‭.‬

وعلى‭ ‬المنوال‭ ‬ذاته،‭ ‬عكست‭ ‬الصراعات‭ ‬الحديثة،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لمصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ – ‬الأوكرانية،‭ ‬وكذا‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬معركة‭ ‬مباشرة،‭ ‬وتحولت‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬لأهداف‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭. ‬لذا،‭ ‬أظهرت‭ ‬هذه‭ ‬النزاعات‭ ‬أن‭ ‬خطوط‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقود‭ ‬والبطاريات‭ ‬والمكونات‭ ‬الإلكترنية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تشكل‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬رئيسية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تشير‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تحولات‭ ‬عالمية‭ ‬راهنة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة،‭ ‬حيث‭ ‬يشهد‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬ازدهاراً‭ ‬ملحوظاً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العالمية‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬النظيفة‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬استثمارات‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬2‭.‬2‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭. ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬التداعيات‭ ‬العسكرية‭ ‬للتحول‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬تتضح،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬على‭ ‬تكرير‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬السائل،‭ ‬رغم‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الطلب‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬شكلت‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بالبطاريات،‭ ‬حوالي‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭-‬الأوكرانية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬أضحت‭ ‬الجيوش‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬لإمدادات‭ ‬موثوقة‭ ‬من‭ ‬الكهرباء،‭ ‬بل‭ ‬يرجح‭ ‬أن‭ ‬يزداد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الامدادات،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬كثيفة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬للطاقة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬أجهزة‭ ‬الليزر‭ ‬المضادة‭ ‬للمسيرات‭ ‬ومعدات‭ ‬التشويش‭ ‬على‭ ‬الإشارات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التوسع‭ ‬المطرد‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬المركبات‭ ‬العسكرية‭. ‬

أنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬وامدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬خلال‭ ‬الحروب

تميل‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬حالياً‭ ‬إلى‭ ‬الاتصال‭ ‬بشبكات‭ ‬الكهرباء‭ ‬باستخدام‭ ‬مولدات‭ ‬الديزل،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬بات‭ ‬يتسم‭ ‬بهشاشة‭ ‬كبيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تعد‭ ‬امدادات‭ ‬الوقود‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬حرجة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نشوب‭ ‬نزاعات‭ ‬بين‭ ‬قوات‭ ‬متكافئة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬قريبة‭ ‬منها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬بدأت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬كخيارات‭ ‬واعدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬المرونة‭ ‬والاستقلالية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للجيوش‭ ‬خلال‭ ‬النزاعات‭ ‬والحروب،‭ ‬وطرحت‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البدائل‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬منها‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬البطاريات‭ ‬المحمولة‭ ‬والمدعومة‭ ‬بتوليد‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬أو‭ ‬الرياح،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يواجه‭ ‬إشكالية‭ ‬رئيسية‭ ‬تتعلق‭ ‬بصعوبة‭ ‬توفيره‭ ‬لتدفقات‭ ‬كهربائية‭ ‬مستقرة‭. ‬لذا‭ ‬اتجهت‭ ‬الأدبيات‭ ‬نحو‭ ‬خيارات‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬استقراراً،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬المفاعلات‭ ‬النووية‭ ‬المعيارية‭ ‬الصغيرة‮»‬‭ (‬SMRs‭) ‬ومشروعات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬فقد‭ ‬بدأ‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬اختبار‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬المفاعلات‭ ‬المتنقلة،‭ ‬ويعمل‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬بيلي‮»‬‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬مفاعلات‭ ‬صغيرة‭ ‬يمكن‭ ‬نقلها‭ ‬عبر‭ ‬حاويات‭ ‬الشحن‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬المفاعلات‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬تحديات‭ ‬تقنية‭ ‬وأمنية‭ ‬واسعة‭. ‬لذا،‭ ‬تشير‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مشروعات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬الخيار‭ ‬الأكثر‭ ‬موثوقيةً‭ ‬واستقراراً،‭ ‬وربما‭ ‬يدعم‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬أجرتها‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المشروعات‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭.‬

كذا،‭ ‬أشارت‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إشكالية‭ ‬كبرى‭ ‬تواجه‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬محتمل‭ ‬مستقبلاً‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬غرب‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬تتعلق‭ ‬بتأمين‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمليات‭ ‬الأمامية،‭ ‬حيث‭ ‬تحتاج‭ ‬المنشآت‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬غوام‭ ‬والفلبين‭ ‬وجزر‭ ‬ألوشيان‭ ‬وهاواي‭ ‬وأوكيناوا،‭ ‬إلى‭ ‬امدادات‭ ‬ثابتة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬تُنقل‭ ‬معظمها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الشحن،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬عرضةً‭ ‬للتهديد‭ ‬وقطع‭ ‬الإمداد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬مستقبلي‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬اعتبرت‭ ‬هذه‭ ‬التقارير‭ ‬أن‭ ‬الاتجاه‭ ‬للاعتماد‭ ‬على‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬منشآت‭ ‬العمليات‭ ‬الأمامية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬مكتفيةً‭ ‬ذاتياً‭ ‬من‭ ‬الطاقة،‭ ‬ومحصنةً‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬هجمات‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬المستقبلية‭. ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أغلبية‭ ‬المنشآت‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬غرب‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬تقع‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬النشطة‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭. ‬بالتالي،‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬الحرارة‭ ‬الموجودة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يساعد‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬عبء‭ ‬لوجستيات‭ ‬الطاقة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬القوة‭. ‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬أطلقت‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الأمريكية‭ ‬مشروعاً‭ ‬مبتكراً‭ ‬لتزويد‭ ‬قاعدة‭ ‬‮«‬سان‭ ‬أنطونيو‭ ‬المشتركة‮»‬‭ ‬في‭ ‬تكساس‭ ‬بالطاقة،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬تقنية‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إيفور‮»‬‭ ‬الكندية،‭ ‬وشركة‭ ‬‮«‬تشيسابيك‭ ‬إنرجي‮»‬‭ ‬الأمريكية‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬اتساقاً‭ ‬مع‭ ‬مبادرة‭ ‬وزارة‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬بشأن‭ ‬توسيع‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬في‭ ‬غالبية‭ ‬المنشآت‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لضمان‭ ‬توفير‭ ‬طاقة‭ ‬مستدامة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تواجه‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬ففي‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة،‭ ‬دخلت‭ ‬وحدة‭ ‬الابتكار‭ ‬الدفاعي‭ (‬DIU‭) ‬في‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬والبحرية‭ ‬والبرية‭ ‬ومشاة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لتطوير‭ ‬القدرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬ست‭ ‬شركات‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬هي‭: ‬‮«‬إيفور‮»‬‭ ‬و«فيرفو‭ ‬إنرجي‮»‬‭ ‬و«جرينفاير‭ ‬إنرجي‮»‬‭ ‬و«سيج‭ ‬جيوسيستمز‮»‬‭ ‬و«تيفرا‮»‬‭ ‬و«زانسكار‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬الهيمنة‭ ‬الصينية‭ ‬المتنامية‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬تنظر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجالاً‭ ‬حيوياً‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ريادة‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬حيث‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة‭ ‬مجالاً‭ ‬نادراً‭ ‬تتمتع‭ ‬فيه‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬مقابل‭ ‬الهيمنة‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬امداد‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تطلعات‭ ‬واشنطن‭ ‬لتوظيف‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة‭ ‬لتعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬امداداتها‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مواجهات‭ ‬عسكرية‭ ‬مستقبلية‭. ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬الابتكارات‭ ‬الحديثة‭ ‬جعلت‭ ‬إنشاء‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة‭. ‬فسابقاً،‭ ‬كان‭ ‬نشر‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬يعتمد‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬تكوينات‭ ‬جيولوجية‭ ‬طبيعية‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬ضحلة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحصر‭ ‬معظم‭ ‬المواقع‭ ‬المناسبة‭ ‬لهذا‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬‮«‬حزام‭ ‬النار‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬البراكين‭ ‬الممتدة‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬25‭ ‬ألف‭ ‬ميل‭ ‬حول‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الابتكارات‭ ‬الجديدة‭ ‬جعلت‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬متاحة‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬تقريباً‭. ‬لذا،‭ ‬تسعى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬التي‭ ‬انبثقت‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬يوتا‭ ‬فورج‮»‬،‭ ‬التابع‭ ‬لوزارة‭ ‬الطاقة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لتطوير‭ ‬وتحسين‭ ‬تقنيات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لمحاولة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المادي‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬والقدرات‭ ‬التقنية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬لنقلها‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭.‬

على‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬تنطوي‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬جيواستراتيجي‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقاً‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الاستخدام‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬ارتدادات‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ – ‬الأوكرانية،‭ ‬والتي‭ ‬كشفت‭ ‬هشاشة‭ ‬الاعتماد‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية،‭ ‬بالتالي،‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬الأدبيات‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬كخيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬يمكن‭ ‬للقوى‭ ‬الأوروبية‭ ‬توظيفه‭ ‬لتعزيز‭ ‬استقلاليتها‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬تعتمد‭ ‬تايوان‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬المستوردة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬عبر‭ ‬البحر،‭ ‬إذ‭ ‬تحصل‭ ‬تايبيه‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬97‭ % ‬من‭ ‬طاقتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشحن‭ ‬البحري،‭ ‬ويمثل‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬تايوان‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬والكهرباء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬حرجة‭ ‬للجزيرة‭ ‬قد‭ ‬تعرضها‭ ‬لتهديدات‭ ‬كبيرة‭ ‬حال‭ ‬أي‭ ‬حصار‭ ‬صيني‭ ‬مستقبلي‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬عمدت‭ ‬تايوان‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬آخر‭ ‬مفاعل‭ ‬نووي‭ ‬لديها،‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2025،‭ ‬كانت‭ ‬تستخدمه‭ ‬في‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء،‭ ‬ورغم‭ ‬وجود‭ ‬مساع‭ ‬للحكومة‭ ‬التايوانية‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬خياراتها‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يلقى‭ ‬معارصة‭ ‬داخلية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬بدأت‭ ‬تايوان‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬لتعزيز‭ ‬استقلاليتها‭ ‬من‭ ‬الطاقة،‭ ‬وتجنب‭ ‬الأزمات‭ ‬المستقبلية‭ ‬حال‭ ‬اندلاع‭ ‬أي‭ ‬مواجهات‭ ‬محتملة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭.‬

فرص‭ ‬وتحديات‭ ‬قائمة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الاسهام‭ ‬المحدود‭ ‬حالياً‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬لكنها‭ ‬تظل‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبعض‭ ‬الدول،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬تلك‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬الجغرفية‭ ‬ذات‭ ‬النشاط‭ ‬البركاني،‭ ‬مثل‭ ‬المكسيك‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وتركيا‭ ‬والأكوادور،‭ ‬إذ‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكثف‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬جهودها‭ ‬لتطوير‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الطاقة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬التحركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الراهنة،‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬وحدات‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬لتحسين‭ ‬تقنيات‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليها‭. ‬وربما‭ ‬يدعم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬الزيادة‭ ‬المحتملة‭ ‬لحاجة‭ ‬مراكز‭ ‬بيانات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬للطاقة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الشركات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬العملاقة‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬اعلنته‭ ‬مجموعة‭ (‬Meta‭) ‬الأمريكية‭ ‬بشأن‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬التوسع‭ ‬المستقبلي‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬يتطلب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬التحديات‭ ‬القائمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بعض‭ ‬المخاطر‭ ‬البيئية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتمخض‭ ‬عنها،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬القبول‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬المحطات‭. ‬بالإضافة‭ ‬لذلك،‭ ‬رغم‭ ‬انخفاض‭ ‬تكلفة‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالعقود‭ ‬السابقة،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬عملية‭ ‬الحفر‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬المرتبط‭ ‬بجودة‭ ‬الموارد‭ ‬الجوفية‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬مرتبط‭ ‬بهذه‭ ‬الطاقة‭. ‬على‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الأنظمة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬المحسنة‭ (‬EGS‭) ‬ساعدت‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬لحقول‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية،‭ ‬فإن‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لهذه‭ ‬الطاقة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمناطق‭ ‬النشاط‭ ‬الجيولوجي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬إثبات‭ ‬الجدوى‭ ‬وليس‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬تعكس‭ ‬الطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬دوراً‭ ‬مزدوجاً‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الصراعات‭ ‬والحروب‭ ‬المستقبلية،‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬تشكل‭ ‬أداة‭ ‬تحصين‭ ‬ومرونة،‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تحمي‭ ‬القواعد‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬استهداف‭ ‬لوجستي‭ ‬لخطوط‭ ‬الإمداد،‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬تمثل‭ ‬أداة‭ ‬استقرار‭ ‬جيوسياسي،‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتمادية‭ ‬على‭ ‬الخصوم‭ ‬المحتملين‭ ‬في‭ ‬توريد‭ ‬الطاقة‭. ‬بالتالي،‭ ‬يمكن‭ ‬للطاقة‭ ‬الحرارية‭ ‬الأرضية‭ ‬أن‭ ‬تحول‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬الطاقوية‭ ‬التقليدية‭ ‬لنقاط‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬المستقبلية‭. ‬

عدنان‭ ‬موسى‭ ‬‬مدرس‭ ‬مساعد‭ ‬بكلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭ ‬ـــــ‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭

Twitter
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض