تسليح الغذاء

تسليح الغذاء دور الزراعة في الحروب الحديثة

اعتبرت‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الوطنية‭ ‬للأمن‭ ‬الزراعي‮»‬‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬مؤخراً،‭ ‬أن‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬والمختبرات‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬الأمريكية‭ ‬تعد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أصول‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭.  ‬في‭ ‬تطور‭ ‬جوهري‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعامل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مع‭ ‬ملف‭ ‬الزارعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬التقديرات‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬بأن‭ ‬الزراعة‭ ‬باتت‭ ‬تشكل‭ ‬أداة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬محدداً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬المنافسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الصينية‭ ‬الراهنة‭.‬

لطالما‭ ‬لعبت‭ ‬الزراعة‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬وحاسماً‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬بما‭ ‬يفوق‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬دور‭ ‬الأسلحة‭ ‬والتكتيكات‭ ‬العسكرية‭. ‬حيث‭ ‬تلعب‭ ‬الزراعة،‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬الغذاء،‭ ‬دوراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬خلال‭ ‬الحروب‭. ‬وكانت‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬تلعب‭ ‬فيه‭ ‬الزراعة‭ ‬والغذاء‭ ‬دوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬هو‭ ‬تدمير‭ ‬المحاصيل‭ ‬ومخازن‭ ‬الغذاء‭ ‬للخصوم،‭ ‬وقد‭ ‬شكلت‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التكتيك‭ ‬المعتاد‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬استخدامه‭ ‬خلال‭ ‬الحروب‭ ‬السابقة‭ ‬لقطع‭ ‬خطوط‭ ‬إمدادات‭ ‬العدو‭. ‬حيث‭ ‬رصدت‭ ‬بعض‭ ‬الأدبيات‭ ‬قيام‭ ‬اليونان‭ ‬بحرق‭ ‬حقول‭ ‬الحبوب‭ ‬خلال‭ ‬حروبهم،‭ ‬كما‭ ‬مارس‭ ‬الرومان‭ ‬في‭ ‬معاركهم‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬النهب‭ ‬الممنهج‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشمل‭ ‬سرقة‭ ‬وتدمير‭ ‬المحاصيل‭ ‬والماشية‭ ‬لأعدائهم‭. ‬وقد‭ ‬ساد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬خلال‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى،‭ ‬حيث‭ ‬استخدمه‭ ‬الإنجليز‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬المئة‭ ‬عام‭ ‬ضد‭ ‬فرنسا‭. ‬وخلال‭ ‬حروب‭ ‬الهنود‭ ‬الحمر،‭ ‬أشارت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجنرال‭ ‬فيليب‭ ‬هنري‭ ‬شيريدان،‭ ‬قاد‭ ‬تكتيكات‭ ‬‮«‬الأرض‭ ‬المحروقة‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين،‭ ‬تضمنت‭ ‬استهداف‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬والماشية‭. ‬

كما‭ ‬كشفت‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬ومخازن‭ ‬الحبوب‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجنرال‭ ‬ويليام‭ ‬شيرمان،‭ ‬والذي‭ ‬ركزت‭ ‬قواته‭ ‬أثناء‭ ‬زحفها‭ ‬عبر‭ ‬جورجيا‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬وهدم‭ ‬مخازن‭ ‬الذرة‭ ‬والصوامع‭. ‬كذا،‭ ‬استهدفت‭ ‬ألمانيا‭ ‬خيول‭ ‬الحلفاء‭ ‬بالجمرة‭ ‬الخبيثة‭ ‬وداء‭ ‬الرعام،‭ ‬لتقويض‭ ‬قدرة‭ ‬الحلفاء‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬الغذاء‭ ‬والإمدادات‭ ‬الزراعية‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬توفي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬450‭ ‬ألف‭ ‬ألماني‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬والغذاء،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬الحلفاء‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬والأسمدة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬ذهبت‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬الطرق‭ ‬فاعليةً‭ ‬لهزيمة‭ ‬الأعداء‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬والإنتاج‭ ‬الزراعي‭.‬

وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وضعت‭ ‬بريطانيا‭ ‬سياسات‭ ‬زراعية‭ ‬صارمة‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬إنتاج‭ ‬الإمدادات‭ ‬الضرورية‭ ‬لدعم‭ ‬المجهود‭ ‬الحربي،‭ ‬فقد‭ ‬اعتبرت‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬الزراعة‭ ‬مهنة‭ ‬احتياطية،‭ ‬وعمدت‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬برامج‭ ‬لتسريح‭ ‬أفراد‭ ‬الخدمة‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الخبرة‭ ‬الزراعية،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬اللازم‭ ‬لإطعام‭ ‬وكساء‭ ‬المدنيين‭ ‬والعسكريين‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحرب‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬حاولت‭ ‬ألمانيا‭ ‬تقييد‭ ‬تدفق‭ ‬الغذاء‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المساعي‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الخطة‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬النازيون‭ ‬لتجويع‭ ‬الروس‭ ‬خلال‭ ‬حصار‭ ‬لينينغراد‭.‬

وفي‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬استمر‭ ‬دور‭ ‬الزراعة‭ ‬كسلاح‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬السوفييتي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬‮«‬دبلوماسية‭ ‬الحبوب‮»‬‭ ‬التي‭ ‬برزت‭ ‬بوضوح‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬فخلال‭ ‬السبعينات‭ ‬ظل‭ ‬اعتماد‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬إمدادت‭ ‬الحبوب‭ ‬الأمريكية‭ ‬لتعويض‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬إنتاجه‭ ‬الزراعي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬واشنطن‭ ‬حظر‭ ‬الحبوب‭ ‬عقب‭ ‬الغزو‭ ‬السوفييتي‭ ‬لأفغانستان‭.‬

كيف‭ ‬تحولت‭ ‬الزراعة‭ ‬لأداة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة؟

مع‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬وبداية‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة،‭ ‬تحولت‭ ‬الزراعة‭ ‬والغذاء‭ ‬لسلاح‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬والنزاعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬الأنظمة‭ ‬الزراعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬محايدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحروب،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أدوات‭ ‬رئيسية‭ ‬يتم‭ ‬توظيفها‭ ‬كتكتيكات‭ ‬للسيطرة‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬الغذاء‭ ‬والزراعة‭ ‬كسلاح‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬والحروب‭ ‬يعتبر‭ ‬محظوراً‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬إذ‭ ‬يعد‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬العهد‭ ‬الدولي‭ ‬الخاص‭ ‬بالحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬لعام‭ ‬1966‭. ‬كما‭ ‬نص‭ ‬البروتوكول‭ ‬الإضافي‭ ‬لاتفاقيات‭ ‬جنيف‭ ‬عام‭ ‬1977‭ ‬على‭ ‬حظر‭ ‬مهاجمة‭ ‬أو‭ ‬تدمير‭ ‬أو‭ ‬إزالة‭ ‬الأشياء‭ ‬الضرورية‭ ‬للمدنيين،‭ ‬مثل‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والمناطق‭ ‬الزارعية‭ ‬والمحاصيل،‭ ‬والأمر‭ ‬ذاته‭ ‬أكده‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬الأساسي‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1998‭. ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقر‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬في‭ ‬2018،‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ (‬2417‭) ‬والذي‭ ‬اعتبر‭ ‬تجويع‭ ‬المدنيين‭ ‬جريمة‭ ‬حرب‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬أثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬الأخيرة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الزراعة‭ ‬تستخدم‭ ‬كسلاح‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬والنزاعات‭ ‬الحديثة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طرق‭ ‬متباينة،‭ ‬منها‭ ‬التلاعب‭ ‬بالمساعدات‭ ‬الغذائية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬التيغراي،‭ ‬حيث‭ ‬كشفت‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الغربية‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬القوات‭ ‬الإثيوبية‭ ‬والإريترية‭ ‬بعرقلة‭ ‬وصول‭ ‬المساعدات‭ ‬لبعض‭ ‬أجزاء‭ ‬إقليم‭ ‬التيجراي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭. ‬أما‭ ‬الطريقة‭ ‬الثانية‭ ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لاستقطاب‭ ‬وتجنيد‭ ‬الأفراد،‭ ‬وهي‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬بعض‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استهداف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الزراعية‭ ‬واستخدام‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الغذاء،‭ ‬لاستقطاب‭ ‬وتجنيد‭ ‬المقاتلين‭ ‬في‭ ‬صفوفها‭. ‬هناك‭ ‬طريقة‭ ‬ثالثة،‭ ‬وهي‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشاراً‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الزراعية‭.‬

وقد‭ ‬كشفت‭ ‬الاستخدامات‭ ‬الحديثة‭ ‬لتسليح‭ ‬الغذاء‭ ‬والزراعة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة،‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬والحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬عن‭ ‬سمة‭ ‬جديدة،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬الزراعة‭ ‬والغذاء‭ ‬لسلاح‭ ‬بعيد‭ ‬المدى،‭ ‬يمكنه‭ ‬إحداث‭ ‬تأثيرات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬مناطق‭ ‬الحرب‭ ‬والصراع‭ ‬الأصلي‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الحرب‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬كيفية‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬الزراعية‭ ‬كأداة‭ ‬للتأثير‭ ‬وكسب‭ ‬الدعم‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬الغذاء‭ ‬الروسية‭.‬

وفي‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025،‭ ‬قدم‭ ‬العقيد‭ ‬المتقاعد‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬والمسؤول‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬كريس‭ ‬يونغ،‭ ‬تقييماً‭ ‬أمام‭ ‬اللجنة‭ ‬الفرعية‭ ‬للأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬الأمريكي،‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬التي‭ ‬عقدتها‭ ‬اللجنة‭ ‬بشأن‭ ‬خطر‭ ‬الإرهاب‭ ‬الزراعي،‭ ‬وبحث‭ ‬مدى‭ ‬جاهزية‭ ‬واشنطن‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الخطر،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬حال‭ ‬دخلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مستقبلية‭ ‬مع‭ ‬خصومها‭ ‬فسيكون‭ ‬الغذاء‭ ‬ذا‭ ‬أهمية‭ ‬مماثلة‭ ‬للقدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬التقليدية‭ ‬كالصواريخ‭ ‬أو‭ ‬الغواصات‮»‬‭.‬

وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬إشارة‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬عن‭ ‬تنامي‭ ‬سيطرة‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬بكين‭ ‬تمتلك‭ ‬نفوذاً‭ ‬مالياً‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬مهمة‭ ‬بشأن‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭. ‬ففي‭ ‬قطاع‭ ‬البذور‭ ‬والمواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬الزراعية،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تهيمن‭ ‬أربع‭ ‬شركات‭ ‬رئيسية‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬العالمي‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع،‭ ‬شركة‭ ‬أمريكية‭ ‬وشركتان‭ ‬في‭ ‬ألمانيا،‭ ‬أما‭ ‬الشركة‭ ‬الرابعة‭ ‬فهي‭ ‬‮«‬مجموعة‭ ‬سينجنتا‮»‬‭ ‬المملوكة‭ ‬لشركة‭ ‬كيم‭ ‬تشاينا‭ ‬الصينية‭. ‬كذا،‭ ‬تهيمن‭ ‬بكين‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬90‭ % ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬للأحماض‭ ‬الأمينية‭ ‬والفيتامينات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬علف‭ ‬الماشية‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليه‭ ‬منتجو‭ ‬الأبقار‭ ‬والدواجن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الولايات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مثل‭ ‬ميسوري‭ ‬وإلينوي‭. ‬بالإضافة‭ ‬لذلك،‭ ‬تسيطر‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬حلقات‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬الغذاء‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬استحواذ‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬WH‮»‬‭ ‬الصينية‭ ‬على‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬سميثفيلد‭ ‬فودز‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬مصنعي‭ ‬ومنتجي‭ ‬لحوم‭ ‬الخنزير‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

لكن،‭ ‬يظل‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الأمريكي‭ ‬هو‭ ‬استحواذ‭ ‬الصين‭ ‬المتنامي‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعي‭ ‬الأمريكية‭. ‬فبحلول‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬كانت‭ ‬الشركات‭ ‬الصنيية‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬275‭ ‬ألف‭ ‬فدان‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمساحات‭ ‬ضئيلة‭ ‬كانت‭ ‬تستحوذ‭ ‬عليها‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭ ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬واحد‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السيطرة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لكن‭ ‬الإشكالية‭ ‬لا‭ ‬تنبع‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬المساحة،‭ ‬لكن‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تشغلها‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية،‭ ‬فغالبيتها‭ ‬تتمركز‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الطاقة‭ ‬وموانئ‭ ‬التصدير‭ ‬ومحطات‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أشار‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مؤسسة‭ ‬التراث‮»‬‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مساحة‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬المملوكة‭ ‬لكيانات‭ ‬صينية‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬سوى‭ ‬نسبة‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية،‭ ‬لكنها‭ ‬تتزايد‭ ‬بشكل‭ ‬مطرد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ارتفاع‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصينية‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬أضعاف‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2009‭ ‬و2016‭. ‬وقد‭ ‬تمكنت‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬2011‭ ‬–‭ ‬2020‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬6‭.‬48‭ ‬مليون‭ ‬هكتار‭ (‬حوالي‭ ‬16‭ ‬مليون‭ ‬فدان‭) ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬العالمية،‭ ‬مقارنًة‭ ‬بحوالي‭ ‬860‭ ‬ألف‭ ‬هكتار‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ونحو‭ ‬1‭.‬56‭ ‬مليون‭ ‬هكتار‭ ‬للشركات‭ ‬البريطانية،‭ ‬مشيرةً‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬باعتباره‭ ‬تهديداً‭ ‬كبيراً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬الجديدة‭ ‬الراهنة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وبكين‭.‬

ماهية‭ ‬وتطور‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإرهاب‭ ‬الزراعي

أشار‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬راند‮»‬‭ ‬RAND‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإرهاب‭ ‬الزراعي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬إدخال‭ ‬عامل‭ ‬يسبب‭ ‬مرضاً‭ ‬بشكل‭ ‬متعمد،‭ ‬إما‭ ‬ضد‭ ‬سلاسل‭ ‬الغذاء‭ ‬وإما‭ ‬ضد‭ ‬الماشية،‭ ‬بهدف‭ ‬تقويض‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭. ‬ويختلف‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الإرهاب‭ ‬الزراعي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الجرائم‭ ‬الزراعية‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يشير‭ ‬الأخير‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي،‭ ‬كالتلاعب‭ ‬بالمنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬والغش‭ ‬في‭ ‬المبيدات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إتلاف‭ ‬الموارد‭ ‬الزراعية‭. ‬أما‭ ‬مفهوم‭ ‬الإرهاب‭ ‬الزراعي‭ ‬فينطوي‭ ‬على‭ ‬‮«‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيولوجية،‭ ‬أو‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬متعمدة‭ ‬تستهدف‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬أو‭ ‬الماشية‭ ‬بغرض‭ ‬إحداث‭ ‬فوضى‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‮»‬‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الإرهاب‭ ‬الزراعي‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بأهداف‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬أداة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الحروب‭. ‬وباعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أشكال‭ ‬الإرهاب‭ ‬البيولوجي،‭ ‬يشكل‭ ‬الإرهاب‭ ‬الزراعي‭ ‬مخاطر‭ ‬جسيمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للإنسان،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استهداف‭ ‬الزراعة‭ ‬باستخدام‭ ‬البكتيريا‭ ‬الضارة‭ ‬أو‭ ‬الفيروسات،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬أو‭ ‬إحداث‭ ‬أضرار‭ ‬جسيمة‭ ‬به‭. ‬ويتفاقم‭ ‬خطر‭ ‬الإرهاب‭ ‬الزراعي‭ ‬بسبب‭ ‬هشاشة‭ ‬المواقع‭ ‬الزراعية‭ ‬وسهولة‭ ‬استهدافها‭ ‬والوصول‭ ‬إليها‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬تعد‭ ‬جديدة،‭ ‬فهناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬استخدام‭ ‬عوامل‭ ‬بيولوجية‭ ‬قاتلة‭ ‬ضد‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬للخصوم‭ ‬خلال‭ ‬الحروب‭. ‬فمنذ‭ ‬عشرينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬أجرت‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬واليابان‭ ‬أبحاثاً‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭ ‬البيولوجية‭ ‬التي‭ ‬يمكنها‭ ‬استهداف‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬اللفحة‭ ‬المتأخرة‭ ‬للبطاطس‮»‬‭ ‬و«لفحة‭ ‬الأرز‮»‬‭ ‬و«صدأ‭ ‬القمح‮»‬‭. ‬وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬حاولت‭ ‬ألمانيا‭ ‬استهداف‭ ‬محاصيل‭ ‬البطاطس‭ ‬البريطانية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استخدامها‭ ‬لخنافس‭ ‬كولورادو‭.‬

كذا،‭ ‬بدأت‭ ‬اليابان‭ ‬في‭ ‬استكشاف‭ ‬آثار‭ ‬الفطريات‭ ‬والبكتيريا‭ ‬والديدان‭ ‬الخيطية‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية،‭ ‬كما‭ ‬بدأت‭ ‬طوكيو‭ ‬في‭ ‬تخزين‭ ‬جراثيم‭ ‬صدأ‭ ‬الحبوب،‭ ‬بهدف‭ ‬مهاجمة‭ ‬حقول‭ ‬القمح‭ ‬الأمريكية‭ ‬والسوفييتية‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭. ‬ومن‭ ‬جانبها،‭ ‬بدأت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1944،‭ ‬اختبار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مسببات‭ ‬أمراض‭ ‬المحاصيل‭ ‬الزراعية،‭ ‬بهدف‭ ‬استهداف‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬وحقول‭ ‬الأرز‭ ‬الصينية،‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭. ‬وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬1951‭ ‬–‭ ‬1969،‭ ‬خزنت‭ ‬واشنطن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬طناً‭ ‬من‭ ‬جراثيم‭ ‬الفطر‭ ‬المسبب‭ ‬لصدأ‭ ‬ساق‭ ‬القمح‭. ‬كذا،‭ ‬شهدت‭ ‬فترة‭ ‬السبعينات‭ ‬والثمانينات‭ ‬استمرار‭ ‬عمليات‭ ‬الإرهاب‭ ‬الزراعي،‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬عملية‭ ‬تسميم‭ ‬أوراق‭ ‬الشاي‭ ‬السريلانكية‭ ‬بالسيانيد،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1985،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تلويث‭ ‬العنب‭ ‬في‭ ‬تشيلي‭ ‬عام‭ ‬1989‭.‬

كذا،‭ ‬استخدمتها‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬ماو‭ ‬ماو‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬في‭ ‬كينيا‭ ‬خلال‭ ‬خمسينات‭ ‬وستينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬لتسميم‭ ‬الماشية‭ ‬البريطانية‭. ‬وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬العراقية،‭ ‬في‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬طورت‭ ‬بغداد‭ ‬مرض‭ ‬‮«‬تفحم‭ ‬القمح‮»‬‭ ‬لاستهداف‭ ‬المحاصيل‭ ‬الإيرانية‭.‬

لكن،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بدأت‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬الإرهاب‭ ‬الزراعي‮»‬‭ ‬تشهد‭ ‬تحولات‭ ‬لافتة،‭ ‬يتعلق‭ ‬أبرزها‭ ‬باتساع‭ ‬نطاقها،‭ ‬مع‭ ‬تطوير‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬لآليات‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬خصومها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬بإمكانه‭ ‬إحداث‭ ‬تأثيرات‭ ‬واضطرابات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬وجهت‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬اتهامات‭ ‬لثلاثة‭ ‬باحثين‭ ‬صينيين،‭ ‬من‭ ‬مختبر‭ ‬جامعة‭ ‬‮«‬ميشيغان‮»‬،‭ ‬بالتآمر‭ ‬لتهريب‭ ‬مواد‭ ‬بيولوجية‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬معتبرةً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬الزراعي‭ ‬والغذائي‭ ‬الأمريكي‭. ‬وفي‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬وجه‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي،‭ ‬جيروم‭ ‬جورجون،‭ ‬اتهامات‭ ‬لمواطنين‭ ‬صينيين‭ ‬بتهمة‭ ‬تهريب‭ ‬فطر‭ ‬‮«‬الفيوزاريوم‭ ‬غرامينيروم،‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬فطر‭ ‬يصنف‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬باعتباره‭ ‬سلاحاً‭ ‬محتملاً‭ ‬للإرهاب‭ ‬الزراعي،‭ ‬حيث‭ ‬يتسبب‭ ‬هذا‭ ‬الفطر‭ ‬في‭ ‬مرض‭ ‬‮«‬لفحة‭ ‬السنابل‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬يصيب‭ ‬القمح‭ ‬والذرة‭ ‬والشعير‭ ‬والأرز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬هائلة‭ ‬سنوياً‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتزايد‭ ‬لقطاع‭ ‬الزراعة‭ ‬على‭ ‬الأنظمة‭ ‬السيبرانية‭ ‬وإنترنت‭ ‬الأشياء‭ ‬لتشغيل‭ ‬المعدات‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬وإدارة‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬استهداف‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬أضرار‭ ‬جسيمة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬الزراعي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الغذاء‭. ‬بالتالي،‭ ‬يمكن‭ ‬للإرهاب‭ ‬الزراعي‭ ‬أن‭ ‬يقوض‭ ‬سلامة‭ ‬الزراعة‭ ‬والأغذية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬الغذائية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬باستخدام‭ ‬عوامل‭ ‬بيولوجية‭ ‬أو‭ ‬كيميائية‭ ‬أو‭ ‬إشعاعية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬تأثيرات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭.‬

خطة‭ ‬ترامب‭ ‬للأمن‭ ‬الزراعي

خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬كانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الزراعة‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬محفظة‭ ‬دعم‮»‬،‭ ‬تتداخل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬مع‭ ‬سياسات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭. ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور‭ ‬بدأ‭ ‬يتغير‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬حكومية‭ ‬شاملة‭ ‬باتت‭ ‬تنظر‭ ‬للأراضي‭ ‬الزراعية،‭ ‬وكذا‭ ‬المختبرات‭ ‬وسلاسل‭ ‬التوريد‭ ‬الأمريكية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬أصولاً‭ ‬للأمن‭ ‬القومي،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مدخلات‭ ‬لسوق‭ ‬السلع‭. ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬وزيرة‭ ‬الزراعة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بروك‭ ‬رولينز،‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2025،‭ ‬عن‭ ‬خطة‭ ‬‮«‬لنجعل‭ ‬الزراعة‭ ‬عظيمة‭ ‬مجدداً‭: ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬الوطنية‭ ‬لأمن‭ ‬المزارع‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تستهدف‭ ‬دمج‭ ‬الزراعة‭ ‬كعنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬والتصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬الخارجية‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭. ‬واللافت‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المبادر‭ ‬جاء‭ ‬بحضور‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بيت‭ ‬هيغسيث،‭ ‬ووزيرة‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي،‭ ‬كريستي‭ ‬نويم،‭ ‬والمدعية‭ ‬العامة،‭ ‬بام‭ ‬بوندي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تلعبه‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬حروب‭ ‬مستقبلية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬واتساقاً‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجديدة،‭ ‬تم‭ ‬توقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم،‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬بموجبها‭ ‬سيتم‭ ‬ربط‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بوكالة‭ ‬مشاريع‭ ‬البحوث‭ ‬الدفاعية‭ ‬المتقدمة‭ (‬DARPA‭)‬،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬الزراعي‭.‬

وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬متماشية‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬التي‭ ‬حذرت‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬الزراعة‭ ‬لأداة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬الجديدة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬الفوز‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬الجديدة‭: ‬خطة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الصين‮»‬،‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬التراث‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والذي‭ ‬أوصى‭ ‬بضرورة‭ ‬إدراج‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ضمن‭ ‬لجنة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ (‬CFIUS‭)‬،‭ ‬بشأن‭ ‬عمليات‭ ‬مراجعة‭ ‬شراء‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬خصوم‭ ‬واشنطن،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬تحديد‭ ‬مواقع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬تتأثر‭ ‬بعمليات‭ ‬شراء‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭. ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬أقرت‭ ‬الصين،‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2023،‭ ‬قانوناً‭ ‬شاملاً‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬بموجبه‭ ‬تم‭ ‬ترسيخ‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية،‭ ‬ويحدد‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬للغذاء‭ ‬كالتزام‭ ‬أمني‭ ‬للدولة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬وسعت‭ ‬بكين‭ ‬من‭ ‬حيازتها‭ ‬للأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

مستقبل‭ ‬دور‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة

أشارت‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الزراعة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬والمختبرات‭ ‬والمخزونات‭ ‬الجينية‭ ‬وبياناتها،‭ ‬تعد‭ ‬إحدى‭ ‬الأدوات‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مواجهات‭ ‬مستقبلية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭. ‬وبخلاف‭ ‬الأنماط‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬توظيف‭ ‬الزراعة‭ ‬كأداة‭ ‬وسلاح‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬السابقة،‭ ‬باتت‭ ‬أبرز‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬الزراعة‭ ‬وأنظمة‭ ‬الغذاء‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬هو‭ ‬احتمال‭ ‬وقوع‭ ‬هجمات‭ ‬إلكترونية‭ ‬منسقة‭ ‬ومتوصلة،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أشكال‭ ‬الاستهداف‭ ‬والتخريب‭ ‬الأخرى‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلجأ‭ ‬الدول‭ ‬المتنافسة‭ ‬لتوظيف‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬السلم،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬إعلان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬اكتشافها‭ ‬لبعض‭ ‬القراصنة‭ ‬المدعومين‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬والذين‭ ‬تسللوا‭ ‬إلى‭ ‬البنية‭ ‬الحتية‭ ‬وأنظمة‭ ‬الزراعة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بعض‭ ‬البرامج‭ ‬الخبيثة‭.‬

وعلى‭ ‬المنوال‭ ‬ذاته،‭ ‬حذرت‭ ‬بعض‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬تلعبه‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬أنظمة‭ ‬الزراعة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬بريماكوف‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬تتبناه‭ ‬موسكو،‭ ‬ويشير‭ ‬إلى‭ ‬رفض‭ ‬روسيا‭ ‬لفكرة‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الأحادي‭ ‬القطبية‭ ‬الذي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬واشنطن‭. ‬بالتالي،‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬استهداف‭ ‬صناعة‭ ‬القمح‭ ‬الأمريكية‭ ‬أحد‭ ‬الخيارات‭ ‬المفضلة‭ ‬لموسكو‭ ‬لخوض‭ ‬أي‭ ‬مواجهة‭ ‬ضد‭ ‬واشنطن،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعد‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬منتج‭ ‬للحبوب‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بعد‭ ‬الصين،‭ ‬بحوالي‭ ‬450‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬متري‭ ‬سنوياً،‭ ‬لكن‭ ‬يظل‭ ‬القمح‭ ‬هو‭ ‬الغذاء‭ ‬الرئيسي‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأمريكيين،‭ ‬وتعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للقمح‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬بالتالي،‭ ‬فحال‭ ‬استهداف‭ ‬إنتاج‭ ‬القمح‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فسيكون‭ ‬هناك‭ ‬تداعيات‭ ‬وخيمة‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬محاولات‭ ‬موسكو‭ ‬لمواجهة‭ ‬واشنطن،‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬لم‭ ‬تنطو‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬لاستهداف‭ ‬الزراعة‭ ‬والغذاء‭ ‬الأمريكي‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬تعكس‭ ‬مدى‭ ‬استعداد‭ ‬روسيا‭ ‬لتوظيف‭ ‬ملف‭ ‬الغذاء‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مواجهات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬واستهداف‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬لتخزين‭ ‬ونقل‭ ‬الحبوب،‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تقييد‭ ‬صادرات‭ ‬الأسمدة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭ ‬الحرب‭ ‬البيولوجية‭ ‬الزراعية‭.‬

وفي‭ ‬الختام،‭ ‬عكست‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الزراعة‭ ‬العالمي،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬استمرار‭ ‬الدور‭ ‬الحاسم‭ ‬للزراعة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة،‭ ‬فقد‭ ‬بلغ‭ ‬استخدام‭ ‬الزراعة‭ ‬والغذاء‭ ‬كسلاح‭ ‬مستويات‭ ‬جيوسياسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين،‭ ‬والمرتبطة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬جوانبها‭ ‬بالسلع‭ ‬الزراعية،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭. ‬بالتالي،‭ ‬أصبح‭ ‬الاستخدام‭ ‬المتزايد‭ ‬للزراعة‭ ‬والغذاء‭ ‬كسلاح‭ ‬يشكل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أدوات‭ ‬السيطرة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة،‭ ‬وتعمل‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬المتنافسة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬الخاصة‭ ‬بتوظيف‭ ‬الزراعة‭ ‬كأداة‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬المستقبلية‭. ‬

عدنان‭ ‬موسى‭ ‬‭‬مدرس‭ ‬مساعد‭ ‬بكلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭ ‬ـــــ‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭

Facebook
WhatsApp
Al Jundi

الرجاء استخدام الوضع العمودي للحصول على أفضل عرض